البيشمركة..القوة الوطنية الشجاعة

صبري حاجي

البيشمركة ليست وليدة اليوم وإنما تملك تاريخاً حافلاً بالنضال والتضحية والفداء ضد اعتى الحكومات قمعاً وظلماً ,وكذلك ضد الأنظمة الاكثر شمولية , وفردية الحكم الدكتاتوري على مر الزمان ,وهي القوة الضارية ,تستطيع ان تتحرك في اكثر من محاور وجبهات ,وتتناسب لجميع البيئات والأماكن مهما كانت طبيعتها ,جبلية وعرة أم سهلة ومبسطة , وهي في الأصل فدائية وانتحارية ,تقوم بأصعب العمليات القتالية ,وتقدم روحها قرباناً للوطن الأم كوردستان ,تحارب دفاعاً عن الأمة الكوردية المقسمة والمجزأة بين دول لها وزنها وثقلها ونفوذها في المنطقة ,بموجب اتفاقية سايكس بيكو المشؤومة منذ عام ألف وتسعمائة وستة عشر .
ففي الأقليم الجنوبي لكوردستان لم تتوقف يوماً عن المطالبة بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي حسب مقتضيات المرحلة والتي اختلفت باختلاف المصالح والأجندات السياسية ,حتى خلدت اسمها بين أبناء جلدتها عبر الثورات المتعددة بدءاً من ثورة الخالدين الشيخ محمود الحفيد والملا مصطفى البارزاني الى انتفاضة شعبية عارمة عمت جميع المدن والبلدات الكوردية في آذار عام ألف وتسعمائة واحدى وتسعون ,فقد سيطرت البيشمركة على جميع المحافظات والمناطق والأقضية الكوردستانية ,حيث استقطع منها فيما بعد كركوك وشنكال وخانقين وجلولاء وكفري ومندلي جنوباً حتى حمرين ,سميت بمناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية في بغداد وبين حكومة أقليم كورستان في اربيل ,بسبب ما تحمله تلك المناطق من الثروة النفطية الهائلة وان ضمها للأقليم ستمنحها العظمة والقوة الاقتصادية الضخمة والهائلة في محيطه الأقليمي عبرالاتفاقات والعلاقات التجارية والعقود النفطية مع الشركات العالمي العملاقة والعابرة للحدود ,مما تسهل عليه بناء مؤسسات رصينة ووضع حجر الأساس لبنيتها التحتية الخارقة ,والسير قدماً نحو الاستقلال بالاعتماد على الذات ,ورغم ذلك ازدهر الأقليم وتألق في اغلب المجالات والنواحي ,فأنجز ما لا تستطيع دول انجازها .
ولكن لم يستطع الحاقدين والطامعين من القوى الأقليمية وما تبقى من أزلام حزب البعث البائد ومصاصي الدماء وتجار الحروب ان تقف مكتوفي الأيدي ,حتى دفع تنظيم الدولة الاسلامية { داعش } بالهجوم على الأقليم للنيل منه والقضاء على النهضة العمرانية والتجربة الديمقراطية الفتية والفريدة من نوعه في المنطقة ,حينها لم تكن البيشمركة تملك من الاسلحة سوى الخفيفة التي لم تستطع بها ان تدافع ما يلزم عن الوطن ,وبعد الكارثة التي حلت بشنكال تهافت العالم الحر المتمدن لنجدة أبنائها وحمايتهم ,ففتحت بعض قنوات لإيصال الأسلحة الى البيشمركة ,حتى اضحت القوة البرية الوحيدة للتحالف الدولي على الارض لمحاربة داعش والعناصر الارهابية .
فقد استطاعت ان تصد هجمات تلك المنظمة وغيرها من فلول القاعدة والمجرمين الذين تجمعوا من اصقاع العالم ,بنفسها ونيابة عن العالم الذي بات في مأزق وخطر حقيقي ظهر بوادره في الأفق ,شارلي إيبدو في وسط باريس نموذجاً ,هكذا اضحت البيشمركة قوة لا يستهان بها ورمزاً للبسالة والبطولة في الدفاع عن الكرامة والشرف واسترجاع الحقوق , حتى نالت اعجاب وتقدير ارجاء المعمورة ومجلس النواب والشيوخ الامريكيين ,ما اشاد الرئيس باراك أوباما بشجاعتها ,لأنها تصدت وتتصدى لأكبر منظمة ارهابية في الشرق الأوسط والعالم في العصر الحديث ,المنظمة التي اجمعت اكثر من ستين دولة في تحالف ضدها ولم تفلح دحرها.
استطاعت البيشمركة بمساندة قوات التحالف دحر وتفتيت داعش وتحطيم اسطورته ,ما دفع بالسيد رئيس وزراء العراق الفيدرالي حيدر العبادي الى الاستعانة بها لمساعدة القوات العراقية بالخبرة والقوة اللتين تملكان فعلياً في عملية تحرير الموصل ,لانه تيقن بان البيشمركة هي القوة التي لا تقهر والوحيدة التي تستطيع ان تقف في وجه داعش ومثيلاتها من القوى الظلامية ,والتي لولا مساندتها لوحدات حماية الشعب لما انتصرت مدينة كوباني ,وبدونها لا يمكن للموصل ان تتحرر .

مواضيع ذات صلة

Comments are closed.