تركيا وإيران والكورد.. بضاعة قديمة بميزان جديد (نظرة تحليلية موسعة)

د. ولات ح محمد

في صيف العام الماضي عندما قامت قوات سوريا الديمقراطية (ضمنها وحدات حماية الشعب) بتوسيع مناطق سيطرتها في الشمال السوري، شعرت أنقرة، التي كانت قد باتت شبه معزولة آنذاك، بأن ثمة إمكانية لإقامة إدارة ذاتية كوردية قد تتطور مستقبلاً لتصبح مقاطعة فيدرالية من نوع ما على حدودها الجنوبية. حينها طار وزير خارجية تركيا إلى طهران ليستفهم الموقف الإيراني من تلك التطورات ولتحذير طهران من أن قيام هكذا كيان خطر عليهم جميعاً؛ إذ كانت أنقرة تلاحظ سكوتاً إيرانياً (وربما تشجيعاً) على ما يجري في شمال سوريا – غرب كوردستان.
اليوم وقد شعرت طهران هذه المرة بالقلق (أو الخوف) مما يحصل وسيحصل في إقليم كوردستان العراق من استحقاق الاستفتاء على الاستقلال، وبعد أن لاحظت ما تعتبره “سكوتاً” تركياً على ذلك، طار منتصف الشهر الماضي رئيس أركانها محمد حسين باقري رفقة رئيس استخباراتها إلى أنقرة. في الوقت ذاته كان نائب وزير الخارجية التركي أوميد بالتش في طهران على رأس وفد يلتقي المسؤولين الإيرانيين هناك، وذلك في سباق محموم مضاد ومانع لسعي الكورد المحموم أيضاً نحو تقرير مصيرهم هنا أوهناك.
البيان الذي صدر عقب اجتماع الطرفين في أنقرة قبل شهر أفاد بأن النقاط التي تمت مناقشتها هي “مواجهة كافة المجاميع الإرهابية التي تتسبب بزعزعة استقرار المنطقة، ومسألة أمن الحدود، وتبادل وجهات النظر من أجل ضمان استقرار المنطقة”. من الواضح أن النقطتين الأولى والثانية تخصان من الطرف التركي حزب العمال الكوردستان ومن الطرف الإيراني المنظمات الإرهابية في سوريا. أما النقطة الثالثة فتخص إقليم كوردستان العراق وما يمكن (أو يجب) أن تفعله العاصمتان إزاء عزم الإقليم إجراء الاستفتاء على استقلاله عن العراق، وذلك على الرغم من الخلافات العميقة التي تشوب العلاقات بين الدولتين في كل ملفات المنطقة.
سياسة حافة الهاوية ولعبة المقايضات
صحيح أن المصلحة المشتركة للعاصمتين هي منع قيام كيان كوردي هنا أو هناك، ولكن الخلاف العميق بين مصلحتيهما ورؤيتيها حول ما يجري في المنطقة منذ سنوات جعل كلاً منهما تتبع تكتيكاً يقضي بالسكوت عما تراه من التحركات الكوردية مزعجاً للطرف الآخر بغية إبقاء الحليف- الخصم تحت الضغط لدفعه إلى التنازل في ملفات أخرى حتى وإن كانت هذه التحركات ضارة بها هي أيضاً في ما يشبه لعبة “حافة الهاوية”؛ فطهران تسكت منذ سنوات عما يجري على الحدود التركية الجنوبية من محاولات إقامة إدارة كوردية لتضغط بذلك على تركيا بغية دفعها لسحب يدها من الملف السوري. من جهتها تبدي أنقرة سكوتاً (أو رضى) عما يجري على حدود إيران الغربية (إقليم كوردستان) للضغط على طهران والحدّ من تمددها الطائفي في المنطقة ولمنعها من اللعب بهذه الورقة داخل تركيا نفسها.
الآن وقد بلغ الطرفان حافة الهاوية فعلاً وباتا قاب قوسين أو أدنى من السقوط فيها، ولم يعد هناك وقت للعب أوراق الضغط والمناورة، صار لا بد لهما من خطوات عملية إسعافية سريعة وعاجلة بما يحقق مصلحة الجانبين المشتركة. لذلك فاجأ رئيس الأركان الإيراني الأتراك في زيارته المذكورة آنفاً بأنْ عرض عليهم القيام بعمليات مشتركة ضد حزب العمال الكوردستاني في كل من قنديل وشنكال وضد فرعه (بيجاك) في إيران، علماً أن تركيا لطالما لمّحتْ إلى اتهام طهران بدعم الحزب وتحريضه عليها.
يبدو أن لعبة المقايضات قد بدأت؛ وأن الملف الوحيد الذي قد يتفق عليه الطرفان في هذه المرحلة والذي يمكن لطهران أن تغري به أنقرة مقابل إغلاق حدودها مع الإقليم هو ملف حزب العمال الكوردستاني وفروعه؛ فالتسليح الأمريكي لوحدات حماية الشعب قبل نحوثلاثة أشهر كان ضد الإرادة التركية وضد المصلحة الإيرانية في سوريا، وهو ما وحّد موقفَي الدولتين منها، فإيران بعد سكوتها عن تلك الوحدات في السنوات الماضية ربما باتت تشعر الآن أن تلك القوات صارت في كنف واشنطن، وأن الاصطدام مع هذه الوحدات قد يحدث عاجلاً أم آجلاً، وأن الفرع الإيراني للعمال الكوردستاني أيضاً قد يبدأ – تبعاً لذلك – عمليات ضد النظام الإيراني خلال الفترة المقبلة، وأنه بذلك حان الوقت في الحسابات الإيرانية للمساومة مع أنقرة على الحزب وفروعه بعد أن بات ضربه مصلحة مشتركة للطرفين، كما أن إفشال إجراء الاستفتاء على استقلال إقليم كوردستان العراق مصلحة مشتركة لهما أيضاً.
التركي والإيراني غير قادرين على ضرب وحدات حماية الشعب المحمية من أمريكا في الوقت الحالي، لذلك ربما عرضت طهران على الأتراك التعاون في محاربة حزب العمال في العراق وإيران لإضعافه في سوريا أيضاً (وفي ذلك مصلحة تركية عليا) مقابل أن تقطع أنقرة علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع إقليم كوردستان (وهي مصلحة إيرانية) وأن تخرج عن صمتها حيال استفتاء الإقليم على استقلاله، وذلك بغية إفشال الاستفتاء وكي لا تبدو طهران الوحيدة المعترضة على هذا الإجراء من بين الجيران، وذلك في ظل غياب للموقف السوري وضعف للموقف العراقي وسكوت كل حكومات المنطقة حتى الآن، وفي ظل عجز كل من أنقرة وطهران عن اتخاذ إجراءات عسكرية لمنع الإقليم الكوردي من المضي في إجراء الاستفتاء نظراً للدعم الشعبي الكوردي الواسع للخطوة (حتى من كورد الدولتين) من جهة، ولأنهما من جهة ثانية تدركان أن واشنطن وكبريات العواصم الغربية لن تسمح بعملية كهذه ضد الإقليم.
للأسباب السابقة ليس أمام أنقرة وطهران إذا أرادتا عرقلة عملية الاستفتاء إلا ثلاثة أمور: الأول هو التنسيق والتوافق والاتفاق على محاصرة الإقليم منذ الآن لإرسال رسائل تخويف لإدارته ولشعبه مفادها أن المضي في هذه الخطوة ستكلفهم الكثير، وهذا ما بحثت عنه طهران لدى أنقرة. أما الثاني فهو تحريك بعض الأطراف داخل الإقليم لتوتير أجواء الاستفتاء وخلق مشاكل تؤدي إلى فشله أو منعه تماماً ( وهو ما ستقوم به إيران كما حصل في مندلي). أما الثالث فهو القيام بعمليات مشتركة ضد حزب العمال الكوردستاني في قنديل وشنكال وضد فرعه الإيراني (بيجاك) على حدود الإقليم أو داخل أراضيه بغية توتير أجوائه والتشويش على عملية الاستفتاء وتخويف الناس من الذهاب إلى صناديق الاقتراع (وهذا ما قامت به أنقرة بقصفها مناطق مدنية داخل الإقليم في الأيام الماضية بحجة ضرب مواقع حزب العمال. وقد يكون توقيت إطلاق عملية الحويجة ضد داعش بالتزامن مع إجراء الاستفتاء ضمن هذا المسعى أيضاً). وربما هذا ما يفسر تصريح الرئيس الإيراني حسن روحاني عندما قال الاثنين 11/9 ” هناك اتفاق بين طهران وأنقرة حول كوردستان، بأن الحدود الجغرافية يجب أن لا تتغير للحيلولة دون حدوث خلافات ومعضلة جديدة في العالم الإسلامي” وأضاف ” أننا دخلنا مع تركيا مرحلة جديدة من تطوير العلاقات في المجالات الأمنية والعسكرية”.
بضاعة قديمة بميزان جديد
صحيح أن المصلحة المشتركة الأولى التقليدية والعاجلة الآن بين العاصمتين هي عدم قيام أي كيان كوردي في أية جغرافية في المنطقة، ولكنْ هناك أمور جديدة قد برزت تجعل التعاطي مع المسألة غير تقليدي هذه المرة: أول تلك الأمور يتمثل في الحسابات المذهبية بين الدولتين؛ فكل منهما لم تعد تأمن على نفسها من ألاعيب الدولة الأخرى وخطرها على أمنها القومي. ولذلك قد لا يكون قيام كيان كوردي أكثر خطورة على الأمن القومي لتركيا مثلاً من ألاعيب خصمها إيران وتمددها الطائفي في المنطقة؛ فزوال الخطر الكوردي مؤقتاً لن يُشعِر أنقرة بالأمان على أمنها الداخلي من خطر طهران، وحجم الخلافات تجعل مما بينهما من ثقة غير كافية لتبعث كل منهما الطمأنينة لدى الأخرى على نفسها وأمنها؛ وما فعلته طهران في المنطقة من هيمنتها على القرار في بغداد إلى إعلانها الاستيلاء على أربع عواصم عربية تعتبرها تركيا (سنية) في الحسابات المذهبية، ودعمها العلني للحوثيين وغير ذلك يبقي مسافة الحذر وعدم الثقة واسعة بين الحكومتين.
الجديد الثاني هو أنه لم يعد الملف الكوردي هو الوحيد الذي يجمع الطرفين أو يفرقهما؛ فثمة ملفات مهمة أخرى هي مثار خلاف بينهما، منها محاربة المجموعات الإرهابية في سوريا ومحاولة أنقرة دخول الأراضي السورية بحجة ملاحقة الإرهابيين في إدلب. وهناك ملف دعم تركيا لمجموعات المعارضة التي تحارب النظام السوري المدعوم من إيران. وهناك التركمان السنة في تلعفر التي دخلتها المليشيات الشيعية المدعومة من طهران. وهناك القواعد التركية في شمال العراق التي تطالب بغداد أنقرة بإزالتها وسحب عناصرها منها.
هذه الملفات المتشابكة وغيرها تجعل من الملف الكوردي واحداً من الملفات التي يمكن المساومة عليها، وليس الوحيد كما كان في السابق وكان من السهل الاتفاق عليه. فإذا أرادت العاصمتان الاتفاق على الملف الكوردي عليهما الاتفاق على كل تلك المذكورة آنفاً لأنه جزء منها في حسابات الطرفين وليس منفصلاً عنها. ولذلك من المستبعد أن تتفق أنقرة وطهران في هذا الخصوص وفي هذا التوقيت إلا في الحد الأدنى الذي يحفظ مصالح البلدين ويمنع تصادمهما في هذا الوقت، لأن الاتفاق على الكورد في الحد الأعلى يعني أن كلاً منهما ستقدم خسائر جوهرية في ملفات أخرى.
لطالما اجتمعت اللجان الأمنية للعواصم الأربع أنقرة ودمشق وبغداد وطهران للتنسيق فيما بينها لمنع أي تحرك في أي من تلك الجغرافيات التابعة لها. أما اليوم فإن مقومات هذا التنسيق قد تغيرت كلياً، وذلك لأن كل واحدة من تلك العواصم بمفردها باتت أضعف مما كانت عليه في السابق وأقل تأثيراً, خصوصاً في غياب تام لدمشق وشبه تام لبغداد في مثل هكذا مناسبة، وهذا هو الجديد الثالث هذه المرة. وما العرض الإيراني على الأتراك بضرب حزب العمال الكوردستاني إلا تعبيراً عن محاولة يائسة وأخيرة لعمل شيء ما في هذا الإطار. وربما كان عرض كل من أنقرة طهران وساطتها بين أربيل وبغداد للتقريب بين الطرفين تعبيراً آخر عن هذا العجز.
إضافة إلى كل ذلك باتت هذه الأنظمة على يقين تام بأن قضية الحق الكوردي يمكن تأجيلها لبعض الوقت ولكن من المستحيل إلغاؤها كل الوقت. وبالتالي يدرك الطرفان وفق ذلك أن نجاحهما اليوم في إيقاف الاستفتاء – عسكرياً – هو نجاح مكلف ومؤقت. وعلى هذا الأساس من غير المرجح أن تقدما على خطوة كبيرة مكلفة مادياً وبشرياً ومزعزعة للأمن الداخلي للدولتين ولا تحقق نتائج مريحة على المدى البعيد، فالقضية ستعود من جديد بعد حين. وعلى هذا الأساس ستتم الحسابات هذه المرة.
للأسباب المذكورة أعلاه لم يعد من السهل اتفاق أنقرة مع طهران على إلحاق الأذى بإقليم كوردستان أو بالكورد عموماً. وربما أرادت الأولى أن ترسل رسالة للثانية بهذا الخصوص؛ فبالتزامن مع وجود الوفد الإيراني في أنقرة منتصف الشهر الماضي كان وزير التخطيط في إقليم كوردستان الدكتور علي سندي يجري مباحثات في أنقرة مع وزير التجارة التركي نهاد زيبكجي الذي أعلن آنذاك عن عزم حكومته فتح معبر حدودي جديد بين تركيا وإقليم كوردستان في أيلول (أي بالتزامن مع إجراءات الاستفتاء). هذا في الوقت الذي أوصت الحكومة التركية الشركة القائمة على بناء الجسر التجاري الثالث في معبر الخليل بين تركيا والإقليم بإنجازه في أسرع وقت ممكن. وهي إجراءات لا تشي بنيّة صاحبها إلحاق الأذى بعلاقاته الاقتصادية بالإقليم كرمى لعيون طهران التي لا تريد خيراً لأحد.
من جهته قال إبراهيم كالن الناطق باسم الرئاسة التركية في حديث له مع إذاعة محلية إنه ” لم تكن لدينا مشاكل سواء مع الكورد في العراق أو الكورد في سوريا أو الكورد في أي منطقة أخرى. والسبب الرئيسي لعدم موافقتنا على إجراء الاستفتاء هو من أجل وحدة الأراضي العراقية”. وبغض النظر عن مدى مصداقية كالن في هذا الخصوص فإن مثل هذا الخطاب المرن لن يرضي الطموح الإيراني بدون شك. ولكن يبدو أن الأتراك لن يقدموا للإيرانيين أكثر من هذا. ويبدو أيضاً أن أنقرة (وإيران بدرجة أقل) باتت مقتنعة بأن إقليم كوردستان بات واقعاً مفروضاً يستحيل إلغاؤه بعنتريات أيام زمان وبأن التعاون معه والاستفادة منه خير من صرف الجهد والوقت والمال والبشر لمحاربته، لأن مثل هذا الاعتداء سيؤلب مشاعر الملايين من الكورد داخل تركيا (وكذلك إيران) على رئيسها وحكومتها المقبلين على انتخابات أيضاً. وهذا ما لن تفعله لأنها إن فعلت فإنها ستخسر حتى نفسها. ولذلك جاء بيان المجلس القومي التركي الذي انعقد قبل ثلاثة أيام فقط من الاستفتاء خالياً من أي تهديد صريح باتخاذ إجراءات ضد الإقليم، بل قال المسؤولون هناك غير مرة إنهم لن يغلقوا الحدود مع الإقليم مهما كانت نتائج الاستفتاء، على العكس من موقف طهران التي هددت صراحة بإغلاق الحدود مع الإقليم.
من المستبعد أن تتعاون أنقرة مع طهران على إضعاف الإقليم لأنها ستخسر عشرة مليارات من الدولارات حجم التبادل التجاري مع أربيل سنوياً، وستلحق الأذى بآلاف الشركات التركية العاملة هناك، وستخسر الغاز الذي ستبدأ أربيل بتوريده إلى تركيا (وربما هذا أحد أسباب الهيجان الإيراني لأنه سيكون البديل عن غازها) ومنها إلى أوربا بحلول عام 2020 حسب العقد الذي أبرمته مع شركة روسنفت الروسية، وستغطي 60% من حاجة تركيا للغاز الذي تستورده من دول بعيدة وبأسعار مضاعفة تكلف ميزانيتها 60 مليار دولا سنوياً. والأهم من ذلك في الحسابات التركية السياسية أنها بإضعاف الإقليم ستسمح بالنتيجة بوقوعه كباقي العراق في قبضة طهران.
كل هذا يدور في حسابات أنقرة اقتصادياً وأمنياً ولكنها في المقابل لن تسمح – إذا استطاعت – بأن يصبح الإقليم دولة؛ فالوضع الحالي للإقليم هو الذي يناسب أنقرة؛ فهو مختلف مع بغداد وبارد مع طهران وتربطه بالعاصمة التركية علاقات تجارية واقتصادية واستثمارات، ويسد الكثير من الحاجة التركية إلى النفط ومشتقاته، إضافة إلى جني أنقرة الضرائب من مرور النفط الكوردستاني عبر أراضيها إلى الخارج، وهو أخيراً بهذه الحالة لا يحرك مشاعر الكورد لديها.
هذا هو الوضع الذي تعايشت معه كل من إيران تركيا خلال السنوات الماضية بوصفه أمراً واقعاً لا تستطيع تغييره من جهة، وبوصفه مصدراً للفائدة والإنعاش الاقتصادي من جهة ثانية، بينما تنفرد تركيا بكون الإقليم جزءاً غير خاضع للهيمنة الإيرانية كباقي العراق من جهة ثالثة.
السؤال الذي سيبقى عالقاً هو: هل ستتمكن العاصمتان في ظل كل هذه المصالح المتناقضة من الاتفاق على الكورد؟ الجواب غالباً بالنفي. نعم، البضاعة قديمة ولكن الميزان الذي يقيسها جديد هذه المرة والمكاييل مختلفة تماماً عن سابقاتها…

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عــن رأي Yekiti Media

مواضيع ذات صلة

Comments are closed.