لماذا لم يسقط النظام السوري حتى الان ؟

لماذا لم يسقط النظام السوري حتى الان ؟

كاوا رشيد

كثيرة هي الأسئلة التي تطرح منذ بداية ثورة السوريين ربيع ٢٠١١ و كثيرة هي التحاليل و الاّراء التي تبحث عن عدم سقوط النظام السوري خلال خمس سنوات و كيف وصلت سوريا الى هذا النفق المظلم .
طبعا اغلبهم يجتمعون على عدم رغبة الغرب اي أوربا والولايات المتحدة الامريكية إسقاط النظام اولا و الدعم العسكري و السياسي الغير محدود من الروس و الإيرانيين ثانيا .

ولكن ارى ان السببين لم يكونا فقط من حافظ على النظام من الإسقاط فمن البديهي ان تعمل دول الغرب حسب مصالحها في المنطقة ، وأنها اخيراً ليست كفيلة ان تدخل بلد ما و تقوم بعزل رئيس ووضع الغير مكانه هكذا بدون دراسة كاملة للظروف الجيوسياسية و تكامل المصالح مع دول المجاورة لهذا البلد وذاك .
وان دعم ايران و روسيا للنظام عسكريا و سياسيا ايضا لم يكن جديدا فقد أعلنا منذ بداية الأزمة بأنهما لن تسمحا باسقاط النظام ,لان النظام السوري وببساطة يمثل فاصلا مشتركا لمصالحهما في المنطقة سياسيا و اقتصاديا .
لذا كان على السوريين اولا و اخيراً خلال الأعوام الخمس الماضية الوقوف على احد الأسباب الرئيسة و معالجتها لا ان يكونوا شركاء للنظام و اداة في مراحل كثيرة يستفيد منهم النظام للبقاء و قتل الأبرياء طبعا اقصد من السوريين من سموا بالمعارضة و ممثلي الشعب السوري و تلقوا الدعم المادي و السياسي الغير محدود .
لقد تعمد حافظ الأسد منذ بداية السبعينات على اللعب و الاستفادة من زرع التفرقة بين طوائف الشعب السوري و مكوناته و جعل من هذا الجو ركيزة مهمة لبقاء سلطانه حتى يورث لابنه بدون رقيب و أوصل للعالم الاخر ايضا بانه الوحيد القادر على حماية سوريا من التفكيك و التطرّف و لا بديل غيره .

فقد عمد النظام على آلة إعلامية كبيرة لهذا الهدف و نجح في استخدام حزب البعث العربي الاشتراكي كمطية لأهدافه و عين في كل منطقة جغرافية في سوريا رجلا أمنيا قادرًا على ذرع الفتن و الكراهية بين اطياف تلك المنطقة .
كان يدعم بعض الأصوات من الكورد ان يطالبوا برفع صور قيادات وكردستانية مثلا و المطالبة بالفيدرالية و غيرها من الشعارات من جهة و يدعم توجها قوميا عربيا يظهر الكوردي السوري بانه يريد تقسيم سوريا و جيبا خطرا على وحدة سوريا من جهة اخرى ، و يقوم بدعم اسلاميين سوريين بطرح شعارات غوغائية ترفض الغيير من جهة و تعلن للغير مسلم بانه الحامي الوحيد لمكان عبادته ووجوده في سوريا من جهة اخرى .

هذا الإبداع لم يقتصر داخليا فقط بل شكلت جزا من سياسته الخارجية ايضا و نجح فيها الى حد ما ، فقد كان يبرز نفسه علمانيا بينما يدعم أحزابا إسلامية كحزب الله و حماس و الاخوان المسلمين في مصر و السودان و غيرها .

نظام حافظ الأسد كان أمنيا بامتياز ولكن كان يمتاز بالذكاء ايضا و هذه حقيقة تاريخية لانه استفاد من العامل الداخلي و الخارجي و كان دائماً يخرج من اي موقعة كالشعرة من العجين كحرب الخليج الاول و الثانية و تحرير العراق و غيرها .

ولكن السوريين ما زالوا يبحثون عن اجوبة …
لماذا لم يستفد السوريين خلال الخمس أعوام الماضية من عزلة النظام لا بل مضى في ما كان يريده النظام و عمل عليه من تفرقة و استفاد منها ، لماذا لم تستطع المعارضة من كسب كافة السوريين و عزلهم عن النظام ام كانت تلك اللجان المشكلة بعد كل مؤتمر على أساس واحد مسيحي و اخر كردي و درزي و علوي كلها شكلية ولا تمت للواقع باي شئ .
انها أسئلة مشروعة و يطرحها كل سوري غيور على حب سوريا و قادر يوما ما ان يرفض الطرفين المعارضة الشكلية قبل النظام .