نحن في الدوري الممتاز … و لكن ؟

نحن في الدوري الممتاز … و لكن ؟

عماد يوسف

لم نجد طيلة ست سنوات شيئاً في سوريا بدرجة ممتازة سوى ما يسمى بالدوري الممتاز لكرة القدم الذي يستطيع المشاهد أخذ العديد من الغفوات أثناء متابعته لأي مباراة من هذا الدوري الممتاز الذي صعد إليه نادي الجهاد الذي يتخذ من مدينة القامشلي مركزاً له , وينطبق الحال على الخدمة في كل مناحي الحياة السورية بدءاً من فنادق خمس نجوم و انتهاء بالشهادات السورية المقدرة بدرجة ممتاز والتي غالباً ما يحصل عليها أبناء الضباط والمسؤولين بالطرق الملتوية .

قد تكون أفضل الخدمات الرسمية المقدمة من قبل السلطات السورية هي تهجير السوريين إلى أوربا أو تصفيتهم في المعتقلات الذائعة الصيت بطرق ممتازة بالنسبة للنظام بإحراق الجثث أو رميها للكلاب للتخلص منها و من آثارها ,و تأتي في قائمة هذه الخدمات الممتازة ما تقدمه الميليشات المقاتلة في سورية و التي تخدم النظام و أجنداته في قتل المعارضين و التمدد على مساحات شاسعة ثم تقديمها كهدية للنظام إضافة لقيامها بكل عمليات النهب و السلب و الاعتقال وكم الأفواه و إنهاء الحياة السياسية و المدنية تنفيذاً للشعار الذي رفعه أنصار النظام ” الأسد أو نحرق البلد “.

في الحقيقة تتم كل هذه الدوريات الممتازة المستوى في الأحياء الشعبية فقط و جميعها تعمل في طور التصفيات التي قد تصعد حين أداء مهمة و تهبط غالباً في الأدوار الإقصائية لتغدو مجرد تكملة عدد في المحرقة السورية التي يتلاعب بها الغرب بالمزيد من التصريحات و المؤتمرات التي من شأنها إطالة عمر الأزمة إلى ضربات الترجيح التي لا يمكن التكهن بحظوظ الفرق المتصارعة على الأرض و التكتيكات المستوجبة للفوز و الخسارة , و مدى قدرة اللاعب المحلي في تنفيذ أجندات المدرب الأجنبي و تكيفه مع الخطة المفروضة عليه .

لا يمكننا القول أن التأهل دائماً للقيام بعمل ما أو للعب دورٍ آخر هو عنوان الصعود للقمة , فما يمكن فعله في كرة القدم السورية لا يمكن اسقاطه على المتأهلين للقتال في محرقتها , فالحرب في الأحياء الشعبية ضد القادمين للموت الذين لن يذهبوا للقبر بدون المنافسين لهم , فما دامت غاية المتأهل هي الفرق بين القمة و القاع تأتي أهداف المنافس أيضاً في الفرز بين الجنة و الجحيم , بينما الجمهور الإقليمي يصفق من هنا و يستهجن من هناك على المدرجات و المدرب الأجنبي ينشغل في كيفية ترضية جمهور كلا المنافسين في النهاية و يرغمها على التعادل السلبي الذي من شأنه أن يؤدي لهبوط الفريقين على أمل الدفع بشراء لاعبين جدد من أجل جولات قادمة من الصراع في الدوري السوري الممتاز .

و الجدير ذكره أن بعض الفصائل الناشئة في الأحياء الشعبية والتي لمع نجمها عن طريق الصدقات التي تهبها لها بعض النوادي الأوربية و دوري ” MLS ” الأمريكي و التي بالكاد تؤهلها للعب في الدوري السوري , تحاول جاهدة في اللعب في الدوريات الأوربية و منافسة كبار اللعبة و تجار الحروب في ايجاد مكان لها ضمن بطولة العالم العسكرية في سباق التسلح و وهم الحرب على الإرهاب , و غاب عنها أنها ستكون الضحية الوحيدة في سوق الانتقالات و الصفقات المدوية في الصيف السوري الحار .

عماد يوسف

الثلاثاء 16 / 5 / 2017

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي Yekiti Media