وليد حاج عبدالقادر .. في حـوار أدبي عـن رواياته والميثولوجيا الكوردية

وليد حاج عبدالقادر .. في حـوار أدبي عـن رواياته والميثولوجيا الكوردية

إعــداد وحـوار: ليـلى قمـر

كاتب دخل مجال الأدب من باب السياسة مبكِّراً وأصبحت الحافز ليكتب في مجالاتٍ متعدّدةٍ من روايةٍ وقصةٍ ومقالةٍ سياسيةٍ وكتب نصوصاً مسرحية استلهمها من الميثولوجيا وفق وجهة نظر كان قد بدأ يطرح بدايات ملامحها الرئيسية ، وهو معتقل سياسي سابق قضى في سجون البعث من ١٩٩٢ إلى ١٩٩٤ وهي فترة يعتبرها الكاتب ركيزة مهدت لبلورة تصوّراتٍ مهمة حفّزته لبذل جهدٍ أكثر وبالتالي تدوين مقدّمات و جمع بقايا قصص وموروثات تشي ببنائها وفحواها الميثولوجي.

وليد حاج عبدالقادر هو ابن ديريك له خمس رواياتٍ ومجموعةٍ قصصيةٍ مطبوعةٍ ورواية قيد الطبع وكتاب وضع في متنه غالبية تصوراته من أسئلة ملحّة في الفهم الميثولوجي وتصوراته حول التشكلات التراثية / الثقافية مستنداً على كثيرٍ من المواد التي جمعها شفاهاً وقضى فيها أعواماً من الجمع والبحث مثبتاً ما / رآه / ملمحاً ميثولوجياً خزّنتها الذاكرة الكوردية الجمعية وبُنِي عليها الإرث وكخاصية تلبستهم وأصبحت ديدن ، لابل ، جينة صمودهم أمام قوة ثقافات أخرى وفدت و ابتلعت غيرهم من الأقوام .

استفاد كاتبنا كثيراً من بيئته العائلية البوطانية المعروفة في محيطها وذات التوجّه القومي واستند عليها ليخلق عالمه الروائي وينسج في تسلسلٍ منطقيٍ روايات تعاملت بوضوحٍ مع فسحات من البيئة الكوردية كانت ذات خاصية متأصّلة ومتجذّرة و لازالت وليخترق أسوار تحفظهم ونمط كما هدوء حياتهم اليومية فيتحدى بدرجةٍ ما – مرتكزا على اختراقه – ويلقي الضوء على العمق المعيشي في مجتمعٍ حرص كلّ الحرص على التعابير المناطقية المركبة فكانت باكورة أعماله / ديركا حمكو طفلة الماء / التي حمل في غالبيتها شخوصاً واقعية واتخذ أو استطاع أن يخلق من ظروف / لربّما / تكون حقيقية حامت حول تلك الأنثى المتألقة بنضجها وهي تتمايل مع ميلان الجمّ الهادر بسيل بتفرعاته فأنتجت ديريك بأحداثٍ رائعةٍ ولنتفاجأ نحن الديركيون في سردها بأمور تشكلت عليها بداياتٍ لأحداثٍ مهمةٍ ضجًت بها المنطقة ولم ينهِها الكاتب لروايته تلك بعد بل مازلنا ننتظر ولادة الجزء الثاني ولربّما الثالث منه‍ا ، هذه الرواية التي تلقطنا نحن أحفاد من وردت سماؤهم بحركياتها ومواقفها فأثارت ولا تزال فينا جملة من الأسئلة الممزوجة بأحاسيس ومشاعر ، لابل حيوات شخوصنا سيمّا ورائحة الراحلين منهم لاتزال تعبق في المكان ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى : كيف لمجتمع تلبسّته كلّ هذه الإنسيابية والهدوء في الواقع / المنظور / أن تكون قد ضجّت حياة أشخاصها ولتظهر لنا يوميات الرواية مدى تفاعل ناسها ومساهماتهم وتفاعلهم مع الأحداث المهمة في المنطقة وكوردستان في القلب منها . و لم يكتفِ الكاتب في سرده عن ديريك ، و يبدو أن قريحته قد تفتحّت ليفضي بعشقه وشجونه لبلدته التي أحبّ ، فيهيم بشوارعها وبعفوية وطيبة قلب عاشقها / درو / ينسج ملحمة عشقه وبحثه عن حورية تائهة في قاع دقات قلبه النابض في حبها تلك الجميلة التي غزت قلبه وسط حمّى كادت أن تفقده حياته ، هي تلك الكوجرية التي تتراءى كثيراً في كتاباته / كوليزرا فرماني بمبي / و /  ليلانا درو / و / سينم ااا آطاش / و / هيلينا ميران / وسيدرك القارئ مدى عشق الكاتب وحبّه للجمال الطبيعي في تركيزه على جمال الكوجريات اللاتي ذكرهن ، والتي برع فيها الكاتب وهو يتيه درو في سرد روايته مترافقة مع أحداث حقيقية متداخلة ، منها المؤلمة حقاً فتضع القارئ أمام لوحة ومشاعر تدفعه إلى الإقرار بمدى حميمية درو وتوهانه المترافق بجنونه و : هلامية الحبيبة / الروح / الطلسم التي تقمّصته كحقيقة واقعية لترديه صريعاً في حبّها وجمالها حتى لحظات صراعه مع الحياة وهذيان الحمّى ووجوم الحيّ التي أغرقت شوارع ديريك دموعاً تبكيه لدرو الذي رحل ك / إنكيدو / ولم تظهر فتاته ليلاني الاتية منها / كاساني/ كرمز ، ومع السرد الروائي الجميل أستطاع الكاتب أن يسبر الأعماق فيغوص في بهاء ديريك ورونقها ويشير الى سر بهائها وشغف درو بها إلى حدّ جنونه الحقيقي / فيما لو كان في الأساس مجنوناً / وقد استخدم لذلك تعابيراً ومنطقا ممزوجاً بهاجسية أسئلة سيحتار القارئ أمامها ؟ ! أهي حقيقية أم بحث وتيه مارمت بدرو إلا الى جنون عشقٍ وماشفعنا مطلقاً عند الكاتب ديركيتنا فيصرخ فينا جلداً في المشاعر ويقول : أين أنتم من وفائكم لدرو عاشق ديريك وشهيدها . وبالرغم من أن الرواية الأكثر شعبية له هي قمو بمأساتها التي أبكت كلّ مَن قرأها والتي استطاع وليد حاج عبدالقادر أن ينقل من خلالها وبشموليةٍ أوسعَ أحداثَ جزيرة بوطان حيث كانت تلك اليتيمة التي وُلدت وتيتّمت مبكرا هي وأخيها الصغير واصبحت مسؤولة عنه أيضاً وسط بيئةٍ تتداخل فيها القساوة الفظيعة ومجتمعٍ يرحم حيناً ويقمع أحيانا ، وقد تعمّق الكاتب متقصّداً ليبرز عاداتٍ وتقاليد كورديةٍ بنوعٍ من التفصيل ولينقلنا وعبرها الى عمق المأساة ويتقصّد أن يصوّر لنا الحدث بتفاصيله وهيجان أو سيرك تقطيع و اغتصاب أنوثة قمو تحت خيمة سوداء ذات أربعة أوتادٍ حيث أبدع كاتبنا في التعابير والحدث وكأنه يقول ها قد مزّقوا الوطن / قمو / بعد أن وثّقوها بحبالٍ شُدّت بأربعة أوتاد ، نعم ، هي سايكس بيكو وكأنّ الحنق وردة الفعل ما وازت حجم الكارثة الممزوجة بالألم فيعالجها الكاتب من جديدٍ في قصّة تلك الألقمشية التي رمت نفسها وهي تحتضن طفلها في أتون النيران كرسالةٍ واضحةٍ وقويةٍ أرسلها وليد حاج عبد القادر لكلِّ الدول الغاصبة لكوردستان ويصرخ فيهم قائلاً : هنا اغتصبتم وطننا وأحرقتم وقطعتم أوصالنا ومازلنا نزهر نرجساً ربيعياً كما نيركز ديريك نلملمها باقاتٍ تضمّها قمو بيديها وتصرخ عالياً في سماء ديريك : / .. هاتن هاتن .. ڤا رومي هاتن / وكأنها توصي بني قومها أن لا تأمنوا عدوكم فهو سيغدر بكم بأيِّ وقتٍ وليضعها هنا بالضد من هارو وشمسو ولغايةٍ لا ندركها و ربما هو من سيشرحها لنا خاصةً أنه أشار إلى المرأة العاهرة بتفاصيلها / آسيوكي / في / التيه ومأساة قمو ديني / وأزاح عن تلك النمطية طاقية إخفاء القبح كما كان ولايزال في المجتمع عكس إشارات الاستفهام حول الأخريتين أو الأخريات أيضاً في ديركا حمكو . وكانت الرواية التي يقول بأنها أجهدت قواه الحسّاسة / في دوامة آطاش والجنون / حيث تناول فيها تلك الشخصية العين ديوارية والتي استنطقها كفيلسوف يذكرنا ب / خمبابا الجلجاميشي / حارس الغابة الأزلي / ويدفعه لينطق بكلِّ ماهو جميل حتى ولو شتم ، فتراه يصارع في الليالي أقواماً يسعون لاغتصاب مملكة اميره وهو يتمتم بتكرار عباراته المؤلمة ينذر بالأعاصير المدمِّرة في سماء الكورد و .. تلك التناحرات و الصراعات للمحافظة على الإرث والأرض الكوردية التي هجرتها البيوتات وأخذ يصارع في ملاحقة نفسه بنفسه وأصرّ ان تكون البراري ساحته والشجرة سكوناً له بضجيجٍ يأزُّ بفعل أقاويل الناس وتعرجات جذعها بفراغاتها المطلسمة .. حضن ضمّه وأشعره بالأمن والسلام فتوالت أسطراً وتراكيب تشدُّ القارئ أكثر وليخوض مع الكاتب من جديدٍ ، لا بل ، وليقودنا جميعاً من جديدٍ إلى فضائه المحبّب ، وأعني به التراث الذي هو هاجس / يقوله كثير ممّن عايشوه إنْ في صباه أو شبابه / يلاحق مخيلة كاتبنا فيعد تصوير قصص التراث الكوردي في هاي هاي ممو يجمع في متنها قصص الجدّات وكأنه يقول لنا : ها أنتم !! لا لا نحن الكورد بكلّ تناقضاتنا وبكلّ حجم الغدر الذي مورس فينا والعشق والهيام الذي تلبسّنا وبكلّ خيرنا وشرنا عنفواننا وجبننا قد توالت فينا الأحداث وها / هاي هاي ممو / تمعّنوا فيها كثيراً .. وبعد فترةٍ من راحة متعبةٍ خرج الكاتب والروائي وليد حاج عبدالقادر بروايةٍ تنقّلت بأحداثها ومتغيّراتها تجوب في الزمن ينطلق بها إلى نطاقاتٍ عالميةٍ فكانت رواية / أرسي والأفاق المجهولة / التي لازمت أماكن وشخوصاً لامسوا حيوية مأساة وتغريبة شعبه الكوردي حيث ربط بين مأساة الفلبين من خلال معاناة عائلة فلبينية مع جيش اليابان في الحرب العالمية الثانية فيحبكها وفترة التهجير والقسر والظلم مع أحداث المنطقة الكوردية ، ومع أن هذه الرواية هي قيد الطبع ولكنّ الكاتب أرسلها لنا مشكوراً / فايل /لنكون أول من نسلّط الضوء عليها من جملة مؤلفاته ، وهنا يجدر بنا التذكير بأنّ مواقع وصحفاً كما وقنواتاً عديدةً التقت مع كاتبنا ، ومنها لقاؤه مع قناة سكاي نيوز ككاتب وروائي كوردي يكتب باللغة العربية وبدا فيها مزهواً بكورديته ومنطقته بأبنائها .. نعم : محاورنا هو الكاتب والروائي وليد حاج عبدالقادر الذي أفقده نضاله القومي وظيفته فركب قسراً قطار غربة حنينية تذكرنا ب / ژارو حيران / فيبدع فيها الكاتب كإحساسٍ لايخفيه وزوجة لا ينسى مطلقاً بأنّها القامة ، لابل ، السنديانة الوارفة يستظل بها رغم البعاد ، زوجة قال عنها في إهدائه بمقدّمة هاي هاي ممو بأنه مهما عمل فهو لن يعطيها جزء بسيط مما ابدعته هي .. بقي أن أنوّه : إن كاتبنا وليد هو ابن الشخصية الوطنية والإجتماعية حاج عبدالقادر كوري الكريم والمضياف والذي كافح كثيراً ليربّي أولاده وينال غالبيتهم الشهادات .. والآن سنحاول من خلال أسئلتنا استدراجه ونحثّه ليدلي بما في دواخله كرسالةٍ لشعبنا الكوردي وسط هذه العواصف المحيطة بنا وسنستفزّه متقصّدين من خلال تحريك مشاعره بدءاً ، لابل ، كحلقة وصلٍ ومرحلة علو الطفل / والذي لا يعرف كاتبنا إلا بهذا الاسم في ديريك / فنتلقط ذكاؤه الكامن والمقموع ولنشملها بكلّ المحاور والتساؤلات المتعلّقة برواياته ومتأملين إفاضة أوسع في مبحثه الميثولوجي سيّما وهذه الكتابات تكاد أن تكون قليلة جداً بخاصيتها الكوردية والآن لتسمحوا لي أن اقول للأستاذ وليد حاج عبدالقادر : أهلا بك في موقع Yekiti Media

وسؤالنا الأول :

كقراءٍ لك وعلى تماسٍ لا بل تشارك معك في البيئة والمحيط بناسه لاحظنا وبوضوحٍ ضمن رواياتك شخصيات كانت بالأصل على الهامش وابرزتها وجعلت القارئ يندفع في الرواية ليفهم تركيبة تلك الشخصيات : منهم في ديركا حمكو طفلة الماء مثل شخصية فرماني بمبي . ولكن يبدو جليا غياب شخصية يفترض أنها الأساس وقد همشها وليد حاج عبدالقادر واعني بها شخصية الوالد ودوره النضالي كشخصية قومية ناضل واعتقل ! هل هي / عفة او عقدة اللامباهاة مثلا / أم هناك ما تخفيه ؟! . .. سبب التهميش إن وجد .

الجواب :

بدايةً أشكرك جزيل الشكر السيدة ليلى قمر على هذه اللفتة ولتسمحي لي أن أعتبرها بادرةً شخصيةً منك مسجلا / واعذريني / نقدي الشديد على الموقع الذي أعتبره جزءاً مشكّلا لآفاق وعيٍ تشاركناه مع كثيرين من كتاب وقراء هذا الموقع وكمنبرٍ / من جديد / لخامات وقامات نضالية ولكن !! ما أثار فيي بعض الحيرة والتساؤل هو تجاهل الموقع والمسؤولين عليه لنتاجاتي وحتى عدم الإشارة اليها علما بأن إصداراتي الأولى ٢٠١٢ وصلت النسخ الأولى إلى مكاتب حزب يكيتي في ديريك وقامشلو ، ومع هذا بقي وسيبقى هذا الموقع نافذة وإطلالة أعتزُّ بها وأنشر فيها آرائي ، كلمة كان لابدّ لي من ذكرها ، أقلّه كمصداقية لألمٍ عانيته من تجاهلٍ لأقرب منصة لي لا أزال أعتبره . أما بخصوص سؤالك سيدتي : بداية أقرّ لك وللقراء بأنني لا زلت أعتبر نفسي واحداً من الهواة ولربّما أسعفته الذاكرة والبيئة البكر بناسها الطيبين كانوا في غالبيتهم وتلك الغريزة التي أزعم في حفظ الشخوص ونمذجتها من جهةٍ كما التلاقح ومن جديد للبيئة كمركز حدّدتها / أنا / في بوطان لتحاكي كوردستان الوطن ، هذه البيئة الغنية بشخوصها ومفردات أسمائها فتحتار أيّهما ستتخّذه نقطة ارتكاز لأنهم / وهذه خاصية بوطانية / كلّ واحدٍ منهم يصلح أن يكون مرتكزاً ، وفي العودة إلى صميم سؤالك ، لم يكن فرمان شخصية هامشية بقدر ماكانت شخصيته الحافز لي في حياته وأنا أراه يتجسّد في بعضٍ من ملامح زوربا كازنتزاكي وكشخصٍ يرمز بوضوحٍ إلى الحلقة الوسطى مكانياً في التحوّل المجتمعي بين الرحل / الكوجر / والمستقرّين / ديمانا / وهنا أيضاً / كوندي / القرويون و / باژاري / أهل المدينة وبدايات التحوّل و … ربط الحدث في بناء القشلة والاستعمار والفرنسيين ، هذا على الصعيد العام والخاص أيضاً : كان ولازال لي مدلولي أيضاً فالخال فرماني بمبي بحكمه أخ جدتي لوالدي والذي أصبح وصياً على عمتي / هدية وحمدية / وكذلك على والدي الطفل ذي الثمانية سنوات ومن هنا وفي سياق الرواية بالذات ، ولكونها أولى الإصدارات ومخطط لها أن تتناول مرحلة سايكس بيكو وسيفر مروراً إلى لوزان وبداية قدوم الانتداب والتمهيد لثورة الشيخ الشهيد سعيد بيران ، أي أنها ضمن سياقية تاريخية تلامس سنين ١٩١٠ لربّما إلى اواخر عام ١٩٢٤ / وسيليها الجزء الثاني وان اختلف العنوان في / يوميات حسينو العطار / التي ستغطّي إلى مرحلة / كاساني .. وملحمة درو دينو وليلاني / ومن ثم / شكرويي شفان / التي ستغطّي ومن خلال / هيلين ومضارب ميران / حتى ما قبل الثورة السورية ولكن لأسبابٍ خاصة وشخصية ، تداخلت الروايات في تسلسل صدورها بسبب رحيل أخي هوشيار والذي كانت له ذكريات وبصمات مع شخصية درو الراحل ، ومن هنا ، وباختصارٍ سيدتي : بخصوص شخصية الوالد ، فهو له حضوره في كاساني وكذلك فإن المرحلة الزمنية التي سيتمظهر هو وجيل ابناء الرعيل الأول في ديركا حمكو ستكون بارزة وبفعالية كما كانوا في الواقع في الأجزاء / العناوين اللاحقة التي ذكرتها وكلّها قيد الإنجاز والتدقيق النهائي ، وخلاصة القول سيدتي : لا شخصية هامشية حتى ولو تمت الإشارة اليها بالاسم مهما كان دوره وفعله ، ومن لم يذكر فهي المرحلة بسياقاتها لا أكثر .

السؤال الثاني :

في مجموعتك القصصية وبدءاً من عنوانها / هاي هاي ممو / تدخلنا في إيقاعات نتصوّرها راقصة والغلاف يصرخ فينا متماوجاً بتداخلات ألوانه ونتفاجأ مع قلب الصفحات فإذا بها سرد لأساطير وقصص بحكايا فيها كثير من الشغف كنا نسمعها ليالي الصيف على ضوء القمر أو على نور لمبات الكاز والجدّات بأسلوبهن تروين وهن تتجولن في التاريخ بزمانه ومكانه ، وبعضها سمعناها غناءاً أيضاً تصرخ في أعماق جبالنا وكهوفنا و .. أنت استاذي ؟ أو ليست جرأة كبيرة منك وأنت ابن هذه البيئة وتدرك ما لهكذا إرث من قدسية في الحدث والمعلومة فتجمع أساسيات وتسردها ونقرأ معك نحن من جديد ، مم آباسي ، زمبيل فروش ، وسيامندي سليڤي وذاك الرعديد الذي فشل في إنقاذ حبيبته من بين براثن تلك الأفعى الضخمة .. كلّ هذه الرسائل / المضامين كيف حملتها بين جنباتك و نثرتها مواقف وما يشغل بالنا كقراء : رسالتك القوية لمن هي وقصة الشاب ممو وتلك المرأة التي جبن حبيبها من ردع تلك الأفعى وماذا عنيت وتبتغي منها ؟ أتمنّى أن تحدثّنا سيّما أنك ضممتها بعضاً من روحية غربتك وعشقك لوطنك وألم بثثته بوجع تلقطناه لفقدك أخيك هشيار ؟ .

– الجواب :

سيدتي : أنت مصرّة أن تذكّرينني بأغنية عارفي جزيري / بيريفاني / وتلك الصبية الجميلة التي يفترض أن تزعم بأن / مشكا وي قتي يا يا / ولكنني هنا انا الذي مزّقت القربة ، او لأكن دقيقا أكثر معك : بسؤالك أثرتي فيي مثل عش النحل وطنينه آلاماً لا تطاق ! لكلّ حرف في هذه المجموعة أنين ونشيج ومجاميعها أشبكت بعنف أناشيد ألمها تبعثرها كانت كنوعٍ من الفوضى ولكن لصدقيتها تلاحمت وأنتجت موسوعة ألمها الخاص ولربما تكون قد ابتدأت كجلدٍ للذات ، لا بل طعناً حتى النزف فصرنا من قديم الزمان نصير وسنصير لندندن ، لالا ، نهتف ! أوفففف ؟! كم هيّجت فيي مشاعراً سيدتي وبتّ لا أدري هل أنا أرقص على آلام سيامند ، أم أتحسّس جسدي مع المرأة الألقمشية وطفلها ؟! أم هي أصابعي وقد اخترقتها الشويكات كخنجرٍ دامٍ فأغنّي مع الأم الثكلى / رم هيلاني رم هيلاني .. لو هوشيارو رم هيلاني / .. هو وجع حقيقي كان وبقي يتدفّق بوجعه حتى وأنت تركب السفينة ترفيهاً عن غربة مكلومة فتصطادك ذرات مائها عزيزتي توقظك : أيعقل بأن هذه الذرات كانت تسير قطرات متدفقة في جم ديريك سيّما وأنت المبتلي بجغرافيات قطرتها على ظهرك تجرّها كعربة عمك حسينو العطار .. اعذريني أستاذة : تحديداً هذا الحمل أكاد أن اتيقّن بأنه أضحى فوق طاقتي ولكنني أتمناه / أقلّه / كصرخة سيامند المعلق بين السماء والأرض والغصن كذاك الرمح اخترق بطنه خارجاً من ظهره وهو يهتف / خجووووووووووو / وهي ! .. نعم وهي التي اسمها خجو تندندن لا دموع الحنين بل ذاك الألم الذي يعتصر قابضاً على حبال صوتها فتهتف / سيااااااامندي ي ي / ، نعم ، هي عصارة ما راكمته آلام هذه الملاحم الرائعة والتي / أقرّ / بأنها بقيت جامدة في قعر الذاكرة وكالماء كانت تبحث عن متنفذها / هكذا أفهم أقله/ وانطلقت من دون تخطيطٍ ولا وعيٍ ممنهجٍ وكبلسم أو مؤشر !! من جديد كان لأخي هوشيار بصمته فلولاه لما وجدت خمسة من قصصها النور / زمبيل فروش / و / يا حلما راودني في منتصف الليل / وكان لوفاته ماكان من خصوصيات وجعي المستدام . وختامي لهذا السؤال : هي جرأة / أقرّ / في التعاطي مع هكذاأانواع من القصص التي أعتبرها تجليات للمقدس أصبحت لاحقا ، وأضيف / وبكلّ تواضع / أمنية وأنا أتحسّس رقبتي كالمذنب : ليتني كنت قادراً أن أوفي هكذا روائع ولو جزء اًبسيطاً من حقها .. نعم هي رسالة ، لا بل مجموعة رسائل تقول لنا جميعا كشعب كوردي : لك إرثك وتراؤك كما فولكلورك ونتاج وعي أجدادك فاسعً بكلّ إمكاناتك الى تدوينها كخطوة أولى ومن ثمّ دراستها وتحليلها ، هكذا فهمت أنا واتصوّر هي الغاية التي سعيت لها في إعادة صياغة تلك القصص والسير وان راكبتها أو حملتها برموزي وقناعاتي التي رغبت وبالتالي أظلّ أسيرها ومسؤولاً أيضاً عنها

السؤال الثالث :

رواية / في دوامة آطاش والجنون / تركيبة غريبة مشبعة بعشق المكان .. عشق الأرض والسماء ، بتلك الطلاسم التي كان يتلقّاها آطاش ويطلقها في سماء عين ديوار .. أيّة رسالةٍ أحببت أن توصلها من خلال آطاش ؟ خاصة إنه استهلك منك كوليد حاج عبدالقادر الإنسان واستنزف / حسب قولك في حوارك مع د . ياسين ديركي / كثيراً من كيانك ومشاعرك ككوردي ؟ وأؤكد ككوردي ملتزم بالعهود وبتناقضاتهاأايضا الموازية لواقعنا الحالي والتي ليست بأحسن حالٍ ممّا كان عليه زمن دوامة آطاش ، وهنا ، ماهي رسالتك التي حملتها في شخصه ؟! هل ستبوح لنا بها أم ستدعنا نعيش في دوامتك وآطاش يبعثر فينا شظايا جنونه ؟!

الجواب :

لتسمحي لي سيدتي / ومن دون مجاملة / ما يدفعني إلى الإنشراح في السرد وبالتالي الردّ على أسئلتك هي نقطة جوهرية والتي أعني بها وببساطة ما استشفّه بلا عبثية أسئلتك المطروحة على غرار بعض المحاورين أو كأية موظفة و مكلفة ستدير حواراً عن الاسم والميلاد والحالة العائلية .. الخ .. المتأمّل لأسئلتك وخاصةً أنا الكاتب أدرك تماماً مدى تعمقك في قراءة وبالتالي صياغة أسئلتك ومن هنا : دعيني أصارحك ، وبحقّ ما أثرت في كتابة مثلما عمقت في مشاعري ضجيج آطاش ولتصبح سطورها بكيانها والتي أضحى جسدي ك / مشكا / قربة الكوجرية وهي تخضّ لبنها وبين الخفقات المتتالية تصفي زبدها وهكذا حتى أضحيت / وبصدق / لشهورٍ عديدةٍ أكره كتابة صفحة ، لا بل ، بقيت الرواية ذاتها في درج الطاولة وأحسست طويلاً بأنها عباراتي الأخيرة ولن استطيع النجاة مطلقاً من هيمنتها ، نعم ، آطاش ذلك الشخص بإشكالياته المتعددة من جهة والتي حمل / حملته / أنا بتواضع / جينة التواصل من دون انقطاع ، لحظة قبضه على جذوة النار و .. توهانه في إطار التساؤل يزيغ البصر في السماوات ويعانق النجوم من فوق قمم الجبال ويسلسل انتمائه وتواصله المجتمعي الى أيامات جد جد جد الأمير الكبير ويسخّر حتى الجن ليبرز ويسلّط الضوء على دناءة الخصام العائلي / القبلي / المجتمعي و من جديد يخطفنا وفي إطار الهمّ القومي الجامع وتشتت الغايات أو الأهداف التي تتكاثر وتتصارع و .. تضيع ثانية فيتوه آطاش كما توهاننا كشعبٍ كوردستاني بين طغيان فلفسته لا فلسفته فتصبح / قسر دلا ترفا ضائعاً وهو يلزم ذاته بجبرية ذاتية فيتناساها وليخوض ذلك النقاش وهو بين الفينة والأخرى تعقصه هو لا سينم تلك العقربة السوداء ومنها يعود من جديد ، نعم ، سيدتي ، يعود من جديد إليها سينم شيبانا / سيبانا ، وإلى قسر دلا وذينكما القبرين اللذين هدّهما الأثر وبالرغم من الطرقات ، الجبال ، السهول والأزمان التي قطعها والأنماط التي طوّقته وفتلته في دوامة كانت تنتج دوامة أخرى وبالرغم من الانطلاقة والانشراح والفضاء الواسع بتحدٍ صارخٍ لكلّ القيود وآفاق مطّت وتقلصت ، ضاعت فرص وتوفّرت أخرى ، أدرك آطاش بأن فضائه هو من جديد قسر دلا كرمز للوطن الممتد والواسع وأن الأساس والأهم في المهم هو ترسيخ القيم والقدم في أعماق الوطن والسعي للحفاظ على التواصل المستدام لوطن زرعه الأولون كقيمة القيم في عميق ضمائر الشعب الكوردي وقد كنت واضحاً على لسان آطاش في نهاية الرواية / هي إذن – قسر دلا – كانت منذ البداية وفيها الانطلاقة ، ولكنك من جديد تهت فيها ، وتاهت منك المقبرة ، هي المقبرة كانت وتراسيم هذا الصباح بإشراقة شمسه الجديدة ، بحثت وبحثت حتى تهت بين الأضرحة وشواهد القبور ، حجارة صغيرة سوداء كبيرة لم تعد تدري وككلّ جديد أيها التائه آطاش ابحث ثم ابحث ، افتح عينيك على آخرهما وابحث ؟! .. / … هذه هي رسالتي سيدتي وغايتي كما العصارة التي أريدها أن تصل سلسة لمن يقرأ هذه الرواية وأقول له ، نعم أقول للقارئ وكأنه هو مام آطاش / .. نعم هاهما قبرا والديك وقد تهت بهما فتاهتا عنك ، هي وصية الأمير الكبير كانت ، نعم آطاش اللعنة ستصيبك لأنها هي الوصية ، كما الترنيمة … / .. ولعلي ما تقصدت المباشرة بقدر ماهي أمنيتي حينما صمّم آطاش على لملمة / .. ماتبقّى من خزائن ذكرياته ، وركّز بكلّ دقة واتقان ، فصنّف ما بذاكرته ومن ثم جمع الحجارة حجرة حجرة وشرع في العمل … / .. فهل استوعبت أنا بالذات ضمير الغائب هو أي آطاش وبالتالي تنقلات صيغ عين ذاك الضمير الغائب فبت للحظة أنا ولحظة أخرى أنت ، أنتم ، أنتن وهم .. هذا ماسيبقى دوامتي أنا والفعل المنعكس للمتلقين ومدى استيعابهم للعمق الإنساني المتكلّس في جوانية أغلبية ناسنا …

السؤال الرابع

بين الفينة والأخرى نقرأ لك مقتطفات عن : هيلين ومضارب ميران و : يوميات حسينو العطار ، كما وشكروي شفان على صفحتك بالفيس بوك وهي مقاطع تجذب القارئ لمعرفة ماتحملها رواياتك تلك التي ننتظر بشوق طباعتها و توزيعها ، خاصة وان ملامحها تبدو وكأنها قصص تحكي عن الحبّ والحنين و نقطة مركزية بدت / تبدو لي من خلال العناوين وجدلية الترحال / الحركة سواء دروب حسينو العطار وتلك الأميرة الكوجرية وأيضاً الكوجر وتنقلهم بمضاربهم من السهول / دشت / الى الأعالي / بانا / وخيمهم حيث الماء والكلأ ويطلّ علينا / شكروي شفان / … أي رابط بين هذه الروايات برأيك هو الأقوى وبالتالي دعني أستاذي أن الخّص السؤال ؟ : هل هناك ما سيفاجئنا به الكاتب وليد حج عبدالقادر ؟ هل سيسلسلها في عنوان واحد أم ثلاثة سير في ثلاثة روايات ؟! ..

الجواب :

نعم سيدتي .. صدقت في غالبية توقعاتك ودعيني أوضّح لك أمراً بسيطاً جداً : لو تتبّعت ما تمّ نشره لي سترينه كلّه يسير في منحى التتابع وان سبق زمن رواية أو قصة رواية اخرى وكمثال : كان من المفترض أن تكون رواية / في دوامة آطاش والجنون / الرقم واحد كونها / بتصوّري / تعالج العمق التاريخي بشغف وتلاحق تطور المفهوم التشكلي أو ما يمكن تسميته أساسات البنى المجتمعية وصراع التجمعات في ترسيخ كينوناتها وسط مجاميع كانت امتهنت مفهومية الصراع للأقوى والتي على أرضيتها تحوّلت حتى مفهومية البقاء للأقوى وفق تحولات الأقوى بذاته أو انهيار تلك القوة التي كانت بالضرورة وسترين كثيراً من هذه الملامح في متن آطاش وحوارياته مع جد جد جد الأمير وبالتالي كانت الرواية هي التي من المفترض أن تصبح المنصة الحاملة للنمط والسريالية التي تبلورت عندي مع بدايات تفكيري بطباعة ما كتبت ، ولكنها الحياة البشرية من ناحية والظرف المتاح ولقوة وضخامة الركيزة والخوف من أمرين : المسؤولية وشخص آطاش بالذات لما كان له من هالة وكبرياء / هكذا للآن يرتسم في ذهني / فكان القفز عليه طباعة / لأن نصه اليدوي كان جاهزاً / ومن هنا وكما تفضلت حول الثلاثية ، ثلاثية الترحال ، كما قبلها كانت ثلاثية الجنون التي لاحقتني بدرو وقمو وآطاش ، وهنا اختلف الظرف وتحوّل الى ترحالٍ والترحال بذاته فيه ظرف طقسي ، جنسي ، مجتمعي ، مديني وشبه مستقر إلى ترحال وتقصّدت أن أنمذج نمطيات مجتمعية / اقتصادية مشفوعة ، لابل ، أفرزت إن بعفوية أو حتى بتقصّد ، بنزقٍ جزيري / مديني باهت لعشق لربما ومهما حاول ذلك الصبي الجزيري أن بخرج من طور البيئة التي تقصدها وهو المديني ولكنه لم يستطع وبقي أسير عشقه العذري لهيلين التي ثملت وزاغ منها الفؤاد وحسينو الذي هدّه عشق خزال / ومن جديد الكوجرية كانت / الجميلة واللذان هاما في جنون عشق ، وبالرغم من زواجها وماكان قد مضى على ذلك شهر حينما مرّ حسينو من ديارهما وكيف أجبرته على الاستضافة عندهم وعملت المستحيل على إغوائه ورفض في حين لم يكن بالمطلق هو ذلك المتعفف مع غيرها وهكذا شيخوي شفان وقصصه مع الكثيرات ، وهنا ، فإن الأهم بالمطلق وكما أشرت هي حركية الترحال وان التزمت بدورانية المكان ولكنها كانت ، نعم ، كانت تلك الحالات من الترصّد المتقصّد / أقرّ بذلك / وفي الروايات الثلاث التي أزعم / وإن كنت أفكر جدياً باختزالها في واحدة من العناوين الثلاث / وحالات الترصّد هي رجالات الثورات الكوردية من شكاكيين وبارزانيين وغيرهم من جهة وأيضاً حالات الانسلاخ القومي الجبرية منها / كحالة أخت حسينو العطار التي سلّمت لمربيات شرابيات ادّعوا بأنها ماتت وهم هجروا إلى جنوبي كركوك وكيف أن المربية وهي على فراش الموت ارتأت أن تريح ضميرها فأقرّت لابنتها بالحقيقة وكانت قد تزوّجت وجاءت تبحث وتبحث إلى أن التقت به في جم شرف وببيت حجي سليمان ال جم شرفي / .. وهكذا كانت ليالي شكروي شفان وكيف أنه ولمرات عديدة خبّأ الثوار بين قطيع غنمه وفتى هيلين وهو يغدو ويجيء ويتصقّل ويدرك بأن شعبه ينتظر فرصته الآتية لا محال .. نعم سيدتي : هذه هي تداخلات الثلاثية تلك ورواية حسينو العطار تتقاطع ، لابل ، هي بالفعل رواية الجزء الثاني لديركاحمكو كما هي عينها ما تحتويه من شخوص كنت قد تفضّلت عن سبب تهميشها فستلحظين فيها قادي كوري ، فتحي يي قادي بربر ، صبحي يي فرماني بمبي و أحمدي فقه حسن واسماعيلي هيبت ووو .. هي بيئتنا سيدتي وناسنا وقد رسخوها في ذهنيتنا سيرة الودّ ومهما كنا نختلف أو نتناقض ونتضارب ولكن عمرها ما أوجدت فينا سوى ودّاً استدام على صخرة الندّ ولكن بإخاء .

السؤال الخامس :

في الميثولوجيا الكوردية ، هذا العنوان الواسع الذي يشمل ذلك الخليط المتمازج من أزمان غادرت بكلّ شخوصها و محتوياتها بمآسيها وإبداعاتها ، جبروتها وعطفها خلفت بعضا منها .. و المتابعين لكتاباتك يلاحظون مدى اهتمامك بالإرث والتراث الكورديين وقد قرأت شخصياً لك بعضاً من عناوين خاصة فيها إن عن مم وزين ، نوروز ، ملامح ميثولوجية صرفة ، والسؤال هنا ماموستا ؟! خاصة أنك أشرت أكثر من مرة الى عناوين دراستك ولكن ؟ لمَ لا ترى النور ؟ أهي السياسة و مشاغل الحياة التي تلهيك أم لعلها ماذا ؟ .. سيّما وان هكذا عناوين / لربما / هي قليلة في المكتبة الكوردية وبالتالي المسؤولية العامة من المجازفة بقضية أو وعي يمثل شعب وأمة ؟!

الجواب :

سيدتي : منذ دهشة الإنسان الأولى ، وهو لم يكن قط قد ميّز حتى ذاته وفصله من الطبيعة ، لابل كان يعتبر ذاته جزءاً لا يتجزّأ من صيرورته ، هذه الدهشة التي تحوّلت إلى تساؤل والتي بدورها شددت في الملاحظة التي راكمت كظاهرة الاستذكار ومع الأيام تملكّ الإنسان وسيلة التفسير وبالتالي إعادة صياغة الاندهاش بحدّ ذاته ، وصار يعطي للأمور عناوينها ومفهومية ابعادها بدءاً من الحرفة كمثال مروراً إلى تجليّات الوعي ومن ثم مغامرة العقل الأولى كما سمّاها الباحث السوري فراس السواح لواحدة من مؤلفاته القيمة ، والميثولوجيا الكوردية ، أو الأصحّ هنا ومن دون نرجسية قومية وفي محيط الجغرافيا التي تقع فيها كوردستان ، لن أغالي في القول إن قلت بأن شعب كوردستان وبخاصية كونه لايزال من الشعوب ذي غلبة الثقافة الشفهية فقد انتقلت عبر الأجيال كم هادر من الموروث اشتمل على ذهنية متقّدة عرفت كيفية التعامل مع بيئتها وطبيعي بمنحاها الاقتصادي المعيشي وكمرتكز كان على الرعي / التنقل او الترحال ( كوجر ) والمستقر الزراعي – الفلاحي ( ديماني ) والخليط / بين بين / المرتبط بنمذجة رع / زراعية والتي ( البيئتين الزراعية والرعوية ) ماخلت مطلقا لابل واللتين منهما توسّعت دائرة الاستقرار ومنها المدن / الممالك / وهنا سيدتي : واختصاراً في العودة إلى الموروث والتراث الكوردي الشفاهي والقهقرة بها استناداً إلى العلوم المساعدة التي قطعت أشواطاً بعيدة جديدة ، سنتلمّس مدى أصالة وانتمائية هذا الشعب إلى بيئته ومفرداتها الثقافية بتفاصيل غريبة وعجيبة تكاد في بعضها أن تعيد لك نسخاً كوردية لأدقّ تجليّات القداسات لدى شعوب المنطقة من السومريين والبابليين .. الخ .. وكلٌّ وفق خصوصيته من جديد كبيئة زراعية / رعوية وبالتالي دورتي الحياة / الموت وإعادة الحياة والموت وهكذا ومن جديد التجلّي الاحتفالي الطقسي مع عودة الحياة في الربيع وانعكاسها بالتالي في النشاط المجتمعي بالاحتفاليات الكبرى التي كانت تتمأسس عليها في تجلّي الآلهة و .. إعادة الخلق مجدداً صبيحة مشرق الشمس الجديدة في يومها الجديد و تقمّص الملك لدور الإله ، وهنا ، وكمثالٍ بسيطٍ : خذي عادة وطقوس احتفاليات الزواج البوطانية الكلاسيكية سترين تلك اللوحة البسيطة التي كانت شعوب بلاد مابين النهرين تتعاطاها مع الآلهة الآباء أي آبسو السماء / الأب ، وتامات الأرض / الأم وماتلاها من جيل الأبناء والذي أخذ / ت كلّ واحد / ة خصائصيات قومها / مجتمعها من بعل ، مردوخ ، انليل ، ممو ، آدار أو آفدار . وخلاصة القول : إن تجذير الوعي الميثولوجي الكوردي بإعادته إلى منبته الأساس ومن خلال النقل والغناء الشفاهي سيستدلّ منها وعليها أيّ مهتمٍ بهكذا نوع من الدراسة ، سيلاحظ بأنّ هذا الإرث في ركيزته انطلق ونما على أرضية ثقافة الموه / الماء وجدلية الحياة المرتكزة عليها ومن جديد : مم و ژين كإرث / هكذاأاراه / تدرّج مع الزمن وتقدّم الأديان الأخرى لتأخذ شكلها البشري كما الآلاف من سير الآلهة والأبطال الخارقين . اما بالنسبة لشق سؤالك الثاني : وللحق فأنّ بعضاً من نصوص / وجهة النظر هذه منشورة منذ أواخر الثمانينيات ولا أخفيك سراً مدى ارتعابي من نشرها ككتاب في السنين الماضية كونها إرث وتراث شعب يعاني لليوم ما يعانيه من ضياع ونكران حتى في الوجود ، ولهذا / قررت / أن أتأنّى في طباعتها وسأكشف هنا سراً أيضاً !! صدقّيني ، قبل أن تستشهد مذيعة قناة روداو الكوردية في الموصل بأيام لربما أو أسابيع ولحظة التقاطها لأرنب جريح ومداواتها له ، صمّمت أن أطبع أوراقي الميثولوجية ، لأن اهتمامها وشفقتها وبالتالي احتضانها لذاك الحيوان الجريح وهي وسط حرب مع أعتى قوة ظلامية في العصر الحديث ليست سوى نتاج تلك الثقافة بنبلها الأساس والرئيس .. أمور كثيرة ومقارنات وجهد لا أنكره كنت قد بذلته منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي وأطرحه / بتواضع / كوجهة نظر ل / ملامح ميثولوجية / أدّعي بأنني / لربما / تلقطتها ، وأخيرا أقول بأن الكتاب في مراحل تدقيقه الأخيرة وآمل بأنه سيرى النور قريباً .

السؤال السادس :

في العودة إلى رواياتك وقصصك هناك دائماً حبيبة تتوه ضائعة في أرض الأحلام في كوردستان .. والسؤال الذي يراود ذهنية القارئ سيبقى دائما يحثك لتعترف وتجاوب .. في أية رواية استطعت أن تكبح جموحها .. شرودها و بصورة أوضح دعنا نقل هل التقيت بها أو التقت ، التقيا !! أم هي كوردستان وقد تخفت بمسميات متعددة ؟! وسأتجرأ اكثر ولتسمح لي استاذ وليد ؟ هل هي تائهتك أنت كانت تلك الحبيبة فجسدّتها بليلاني وجنون درو في عشقها ؟ ومع هذا سيبقى هو السؤال المحوري ؟! هل أنت ذلك / أولئك المجنون / المجانين الهائمين ؟ أم أنك تنكّرت أو تقمّصت شخصية درو المتيم بليلاني فاثقلت عليه وسخّرته لهيامك ؟ .. وباختصار أستاذنا ؟ من هي تلك أو هذه الحبيبة التائهة ?

الجواب :

دعيني أقرّ لك بداية بأنّ سؤالك هو مزيج مركب ومتداخل من الأسئلة وكلّ سؤال يتفرع إلى العديد من القضايا لن تكون الشخصية بمنأى مطلقا عنها أيضاً ، أو / لأقل أنا / وبوضوحٍ ، نعم وبوضوح تام ورغم الإنكسارات العديدة وجدلية المرأة والعشق والبيئة بحيواتها ومن جديد وعلى أرضية الإنكسارات بقي هو الحب بمفهومه وحيويته يتجسد في كلّ رواية / أقرّ بها / تأخذ مسارها فتارة تبدو كشمس الصباح والغروب الهادئة وشعاعها أو تدفق ماء ال / جم / بانسيابيته وهو يقطع مرتعاً عشبياً تتمايل شتلاتها وتلكم الفراشات تتقاذف ، فيبقى الملمح بحدّ ذاته طموحا ومجرد التقاط النظرة أو النسمة ولربما تطاير بقايا الجدائل كنزا كحالة فرماني بمبي وكوليزر في رواية دير كا حمكو ، و .. يتكرر الحلم / المرأة / الأنشودة وبتجليات مختلفة ، نعم ، أقر بأن المرأة في كاساني وملحمة درو دينو وليلاني قد تمظهرت وبسويات عديدة ومن خلالها إشكاليات الحب بمفاهيمها السوية منها وغير السوية ولكنها كما في عنوان الرواية / كاساني وملحمة درو دينو وليلاني / وإن كان الترتيل في الأساس كان يرتل كإغاظة واستفزاز حقيقي وعملي للراحل درو فيثور ويهتاج وهات يا حجارة وشتائم ولكنني توخّيتها في صفحات الرواية أن تعانق ليلان الأثر والتاريخ وأعترف بأنني تقصّدت ألا أبوح بمكنونات جمالها وان كنت قد عرضت أشكالاً عديدة لنسوة وفتيات عديدات ولكنها الأوحد بقيت كجمال أخّاذ يتسامى لحب أيضاً سرمدي بقي وهنا أوضّح ثانية لعله ماهية الإسم من جديد وهاجس التلاقي المثلث للإسم / ليلانا درو وليلان المدينة الموقع قرب تربه سبي وليلان المعنى – خوناڤ – / واختصر هنا في الربط / اتصوره / اللاميكانيكي لتنوع وتقاطع كما وأشكلة لدور المرأة / اعني بها / في اسباغ جو لثنائية عشق فنرى في رواية / في التيه ومأساة قمو / طغيان حب من نوع آخر يسرده ويسجله ألم بدم لطهر يستباح ولتتدرج في دوامة آطاش والجنون واكثر من قصة حب باتا وانتجا علاقاتهما الأسرية عكس سينم ابنة الربيع كانت والتي تجلت / تتجلّى وبصدقٍ عندي شخصيا حيث تنتج متوالية عشق ظلّ يتدفّق بحسرته وديمومته رغم العقربة السوداء وسمّها وانعكاس غياب سينم على حياة آطاش ، نعم ، فلو لم تلدغها العقربة ؟ وهنا اولم يكن من المحتملأان يتزوّج آطاش ومثل أخيه أو حسوي عبدالغني وفقه حسن أن يشكّل أسرته .. الحبّ الحقيقي سيدتي هو كالماء الجارف غير المرتبط بفيضان بقوته ينتج أشواقه بين الحبيبين وفقدان واحدهما للآخر ينتج كارثته سيما إن كان الفقدان موتا وهذا بالضبط مغزى / تقصدته أنا بتواضع / في لدغة العقرب لسينم ورحيلها ولكنها بقيت تفعل فعلها ، وهنا ثانية ، وفي العودة إلى صيرورة الرواية بشخوصها ؟ أوليست سينم هي كوردستان الوطن وليست العقارب لوحدها بل معها الأفاعي تحاول تقطيعها واستلابها من ذاكرة الشعب وبالتالي الدوامة التي اشبكت وبعنف آطاش بمداركه ؟ .. نعم عزيزتي وهنا / أقرّ ثانية / ايضا : لربما فيها شخصانية قوية ايضا عشتها وأعيشها واعني الحب بتجلياتها كأي كائن بشري فتتواتر دقات قلبي كعاشق متيم مجرد ان المح حفيدتي الرائعة ڤين وهي تضحك لي ببرائتها ، أو چين ، وهي تغني لي أغنية وهي تستعد لتسجيل الأخرى وعيناها تعيدني ببسمتها وجبهتها لأمها الطفلة كانت وانا احملها ذات ربيع كان وأريها بوطان عن بعد وكذلك الشقيان هوشيار وآرام ولعبة ذكائهما معي انا جدهما .. الحب سيدتي هو الذي يتجلى بأقصى وأقسى مظاهرها في الغربة لتنتج حنينا طاغيا وهي تلك الحنينية وهي عينها تلك البيوتات التي تنتج فيها خلايا النحل شهدها وعسلها وأقوى انواع الحب والعشق هو حب المكان أي الوطن الذي يتأمل اي كان ان يجسد فيها كينونة / مملكة حبه بجميع تجلياته وانواعه .

السؤال السابع :

تداخلت في رواياتك التي قرأناها وتشابكت نماذج عديدة من النساء التي حاولت أن تصدرهن في المشاهد فكن اللاتي اجتمعن بقدرهن وأخريات أحضرت الجان لتلقي الضوء على بعض من قصصهن وفي قمو أظهرت شموخ وكبرياء الأميرات وتواضعهن وكانت قمو بذاتها خير الوطن الذي استباح و / آسيوكي / تلك المرأة صاحبة ما يشبه الماخور !! أوليس ثقيلا على بيئة بوطان ونحن نعرفها كم كانت ولم تزل ؟ وكذا ديركا حمكو وروز زوجة الجنرال ونسوة بدون في سياق ازمنتهن ناطقات ما روي عنهن ونقل الينا ؟! .. ولكن استاذنا العزيز ؟ في كاساني هناك تشابك حقيقي وتداخل فظيع بين ام هارو ، ام فيصل زوجة رئيس المخفر وهارو الطفلة التي باعها ابوها وشمسوكي ؟! .. سأختصر أستاذي وأسأل ؟ ..ماذا أردت وتريد أن تقول ؟ وكيف تسعى لتمرر بعض من نماذجك في بيئة كما المجتمع الكوردي ؟ .

الجواب :

سيدتي : لن أخوض معك في استرسال دور المرأة في المجتمع ومفرداته إن كشخصية منفردة مرورا الى التشكل العائلي المفترض وهي كحبيبة أي ، من جديد ، عملية ثنائية حيث تفرز ثنائية التناقض الأنثوي / الذكوري جيناتها التي وسمها / لربما / مجانين على شاكلة آطاش ودرو / اقول ربما / فسخروا لها مصطلحا تماهى في سرمدية وبسريالية أعقبت أو لربما تتالت او رافقت عصر الآلهة – الآباء قد تكون فعلا هي تامات الأم وآبسو الأب او لعله آدم وقد طوقته حواء بعقد التفاحة فتسلسلت .. نعم لن أخوض معك في هذا الإسترسال ولكن وفي موضوعة المرأة تتتالى أمام المرء هالات ونماذج عديدة حينما تتأشكل المرأة لتكون كطوق يحوط الإنسان كأم أو أخت ، حبيبة ، زوجة ، عمة ، خالة ، جدة وبنت العم أو الخالة وهكذا ، ولكنها !! نعم ولكنها الحبيبة هي من تعتلي سدة المنتهى وتمتلك وهج العشق المرادف او المنتج لحنينية تتراكب من جينات حب الأم بمدلولها مافوق كلّ حنينية ومحبة فتنثر ذراتها بذلك الحب الأخوي المرتبط بذاك الحبل السري حنينية للأخت وهكذا ، نعم ، الحب في أعلى تجلياته هو التجديد المستمر لتلك العلاقة الصميمية مع الأم وبالتالي فأن الحب الصادق يستحيل ان يكون حبا إن ماكانت عصارته مرتبطة بذاك الجين النقي ، هنا وباختصار ، فإن الموقف ووفق تلك السريالية ارتبطت بنيويا وفي مجتمعات محيطنا بالكامل بتطور بنية المجتمع وتحولاته الإقتصادية ونمطية الإنتاج وبالتالي دور المرأة ، وهذه الحالة بارزة وبقوة في تراثنا / بيريتا / ولوحات الحصاد و/ بيريڤان – بيري على سبيل المثال ، وكأي مجتمع سيدتي تتنوع دور ومهام وطبيعة كما سلوك المرأة ، سيما بعد مرحلة القوننة الأخلاقية ومسائل / الشرف / وبالتالي وضع تفاصيل شكلية باهتة / كأن تقتل الفتاة أو ينتهك عرضها علناً مجرد تكلمّها مع شاب في بعض أقاليم باكستان / ، وهنا وحتى لا أطيل كثيراً : النماذج التي عرضتها في كتاباتي تكاد أن تؤطّر للأشكال الأهم ومثلا شخصية روز المرأة الأوروبية وزوجة الجنرال ومحاولاتها البائسة في جذب ملامرشو اليها كرمز لفرنسة مناطق الإنتداب وبعض من ردود ملا مرشو عليها وبرمزية / مثلا مداعبته لخزال الكوجرية / وان تطبعت رواية ديريك وباقي نسوتها برتابة حياة جداتنا وكذلك رأينا عين تلك الرتابة وبقصص عشق انتجت حالات زواج طبيعية او خطف في رواية / في دوامة آطاش والجنون / سواها سينم ! .. نعم هي سينم كانت وبقيت / كجا بوهااارا / .. سينم الرمز الملدوغ بعقربة سوداء سامة !! سينم كوردستان التي أرادوا وأدها لولا جنون آطاش وهدير عشقه المستدام لها و .. هي سينم المرثية كانت والتي تعيد بنا ، لابل ، لعلها تكون سيمفونية الرد اللطيف والناعم نعومة الأم ، الحبيبة والزوجة ، الأخت وهي هنا الابنة ! .. نعم ، لا أدري لمَ نتجاهل البحث في هذه الملهاة !! المؤلمة ودفاع المرأة ، الخاتون .. نعم خاتونا زمبيل فروش وهي تسرد محاولة الرجل / الذكر في اغتصاب شرفها وكرامتها والإستئثار كما العبث بأنوثتها فتتالت مراحل واشكاليات وانماط الشخوص الذي يئسوا من العبث بأنوثتها لدهائها وبالتالي كشف تلكم الحالات و .. اعلان طهارتها ، وهنا ، أوليس من حقنا أن نرى في / سريليا سينم / استفزاز للمنطق والعقل لتوخي الحقيقة وبالتالي إعادة النظر في مفهومية الشرف المنتهك من جهة ، وآلية الشرح القانوني ان لمسألة العهر الذي كان مقدسا لأزمان طويلة جدا وفي حضارات عدة و : مسؤولية المجتمع بحد ذاته وكمثال لو عدت الى رواية / في التيه ومأساة قمو ديني / سترين مثلي كيف أن قمو سترتقي في حالة اغتصابها الوحشي الى درجة القداسة مقابلها العهر المجوني لآسيوكي عشيقة ضابط الجندرمة ومن ثم القوادة له لاحقا وزوجها التيس مجرد مخصي يتلذّذ على انعكاس تقاسيم آهاتها في حضن عشيقها ، وسأختصر هنا لأصل الى الأهم واعني بها رواية / كاساني وملحمة درو دينو وليلاني / هذه الرواية التي تعددت فيها نماذج المرأة منها وكغالبية كن على شاكلة مريما كورا ، حليما عمر زوجة فرماني بمبي ، كولي زوجة فرماني سقا وغيرهن ، كن تلكم النساء الكلاسيكيات.
سيدات البيوت محصنات لبسا واختلاطا ووو زوجة رئيس المخفر وعلاقتها مع سايس خيل المخفر والد هارو ومن ثم بيعه او دفعه لابنته ذات الست سنوات لتعمل خادمة و .. من جديد دوامة الوطن المغتصب وسرخت وبن خت وبالتالي جدلية الاغتصاب وعودة هارو الى ديارها وصراع ملا بابلسيسك / وعبداللطيف الشيوعي وكل تتناغم هارو معه ومع ذاك الأعور وزواجها ممن يكبر والدها اسما وفعليا تبقى دريئة لذاك الأعور والذي ينتهك براءة شمسو الطفلة ذي الرابعة عشرة من عمرها زواجا شرعيا وبالتالي فشله المستدام في منحها حقوقها الزوجية وهنا عزيزتي ، وفي العودة مجدّداً إلى مفهوم الغانية سيّما في مجتمعٍ طغت عليه الذكورة بأرقى تجلياتها والمرأة قد أصبحت مصدراً للمتعة والولادة لزيادة النسل والتي برزت ملامحها الصريحة خاصة في بلاد النهرين ووسمت بمرحلة جلجامش ! .. افلا يذكرنا واقعة هارو وتراكمات كبتها كإنسانة أصبحت او كانت كدريئة يتلقطها من تحب او لا تحب فوضعت نصب عينيها درو وصممت ان تغتصبه لأنه / درو / كان مجبلا بإرث من العادات والتقاليد ومصونا للشرف !! .. نعم سيدتي : هي حالة أنكيدو وتلك الغانية التي استدرجته في النبع وهما يسبحان ويفقد أنكيدو صفات ألوهيته و .. يسقط ميتا في واحدة من المبارزات .. نعم : هي العفة تتنوع حتى في بعض من الإنتهاكات الجبرية وهي ذاتها تلك الطاقة المقوننة والمكتسبة والتي تتجسد بإرادة تحبذ الموت حرقاً مع فلذة الكبد أيضاً كحالة تلك المرأة الألقمشية كما في قصتها من مجموعة / هاي هاي ممو / ولتتدرج نمو ووعي المرأة لذاتها في اصقاع عديدة من العالم ..

سؤالي الأخير

بعد كلّ التقدير والشكر لك على وقتك الذي منحتنا إياه وردك على محاور أسئلتنا .. هل من كلمة أخيرة لقراء موقعنا :

الشكر بالشكر يذكر سيدتي ، وفي الواقع هي كلمة ثناء بعيدا عن الشخصنة ايضا لموقعكم وسرعة تطور وتحوله الى ملاصق للحدث ينقله بسرعد جد معقولة ، فقط ملاحظة أتأمل فيها الارتقاء لا أكثر ، وهو ألا يكون الخبر وحده رغم اهميته الحدث الأهم ، بل التفاعل مع الأبعاد والجوانب الثقافية وتسليط الأضواء على نتاجات وإبداعات أبناء جلدتنا .. وفي الختام لك ولهيئة التحرير والمشرفين وقرائكم الكرام كلّ التقدير ..