آراء

كيف يمكن قراءة مبادرات (ادخال الفيل من ثقب إبرة) للحل في سوريا ؟؟!!

د. زارا صالح
التحرك الذي بدأه السيد دي مستورا وهو يأمل بالحد ( الإنساني ) الأقل في الملف السوري لايختلف عن سابقاتها من المبادرات التي كان ( بطلها) الاول مجموعة الدابي السوداني ومراقبيه ثم السيد كوفي عنان الذي مهد لجنيف١ نظريا وفشل ليأتي بعدها المبعوث الدولي- العربي السيد الإبراهيمي الذي استكمل فشله بجنيف٢ وألغى جنيف١ ثم جاء محرك الجليد دي مستورا وهو يستجدي النظام لهدنة فقط في حلب ولا يذكر أية نقاط سياسية كسابقاتها التي ذكرت مصير الاسد ثم أبقت على ( شرعيته ) .
النظام رحب بمبادرة دي مستورا لانها اولا تشرعن سلطته وثانيا تضع موضوع محاربة الإرهاب ضمن أولويات الحل ليكون نظام الاسد شريكا في الحلف الدولي وبذلك يحقق هدفه ونظريته منذ بداية الثورة بانه يحارب الإرهابين وليست هناك ثورة وكذلك فان المبادرة تطمئن الاسد على مصيره ولا حديث عن مصيره وسيبقى أبديا في السلطة اي لامحاسبة ولا ملاحقة قانونية على جرائم القتل واستخدام البراميل والكيماوي ضد السوريين طيلة السنوات الأربع السابقة وربع مليون شهيد وملايين المهجرين والمفقودين وتدمير البلد وغيرها.
ثم جأت تحركات الدب الروسي ( بوغدانوف) الناطق الرسمي باسم نظام الاسد ليعيد مبادرة النظام نفسه عندما كان يدعو (للحوار مع نفسه) من خلال معارضة على شاكلة هيكلية (الجبهة الوطنية التقدمية) وهذه المرة باضافات جديدة من المتاع والخطيب وآخرين يهرعون الى موسكو وتكون هيئة التنسيق مرة اخرى (معارضة وطنية) واكثر قربا للأسد مثل قدري جميل.
الروس من خلال مبادرتهم يسعون الى العودة بقوة بين. الكبار وللتغطية على فشلهم والأزمة المالية والعقوبات الاقتصادية التي فرضت عليهم جراء الأزمة الأوكرانية وكذلك يحاول الروس احكام قبضتهم على الملف السوري من خلال دعم النظام وهذا عمليا إلغاء حتى مبادرة الحد الأدنى للسيد دي مستورا لان استحالة جلوس المعارضة السورية (عدا الوطنية وفق سلم النظام) مع النظام وسنرى فشل موسكو١ قادم بكل تأكيد واجهاض مبادرة دي مستورا التي قد تفيد في جانبها الإنساني (رغم الفرص الضعيفة بالنجاح).
اذا نحن امام سيناريوهات متكررة ودائما يكون النظام وفروعه الظلامية هي المستفيدة وعلى حساب دماء السوريين لانه وكما جرت العادة فان النظام وعند كل مبادرة يكثف النظام من عملياته وقصفه ضد الشعب السوري وينتهز فرص (الهدنة) ليفتك بالسوريين. هذه الحالات تعيد نفسها والنتيجة دوما في صالح النظام حيث ان المبادرات تلو الاخرى تحمل معها المزيد من التنازلات وتنسى ثورة السوريين ومطالبهم منذ البداية في الحرية وإسقاط النظام، واليوم لا احد اي المبادرات تتحدث عن محاكمة الاسد وجرائمه ولا. مجرد ذكر مصيره وحتى مناقشة بقائه في (المرحلة الانتقالية) اصبح من الماضي وكأن المجتمع الدولي وعبر ممثليه (دي مستورا وغيره) وكذلك مجموعته الداعمة مثل روسيا يقولون بان الاسد باق والنظام أيضاً باق ما دام الحديث عن حلول جذرية غير مطروح على طاولات المبادرات والتي هي أصلا مرتبطة بموضوع بقاء الاسد ومحاكمته مستقبلا.
النظام يعيش شهر عسله مرة اخرى من خلال مبادرات اللاحل التي نشهدها بين فينة وأخرى وهو بذلك يزداد غطرسة ووحشية ولسان حاله يقول للعالم (ها قد عدتم لنطريتي بأننا فقط نحارب الإرهاب) وهذا ما حدث من خلال وضع ملف محاربة الإرهاب ( داعش والنصرة ) في سلم الأولويات علما بان النظام هو الذي انشأ التطرف من داعش ومثيلاتها وهو الذي ذبح اكثر من ربع مليون سوري وهو اي نظام البعث – الاسدي- الداعشي يمثل الإرهاب ومصدره مع شريكه نظام ولاية الفقيه الإيراني وحزب الله ولن نستثني منها روسيا ( النظام المافيوي- الأمني) الذي يمول النظام عسكريا وسياسيا وهو أيضاً مشارك في قتل السوريين ولن يكون جزء من الحل (مبادرة بوغدانوف) وإنما هو الأزمة بذاتها لانه يمثل لسان حال نظام الاسد فكيف به بقوم بمبادرة قد تفيد السورين وهو يدعم السفاحين ؟
اذا المبادرة الروسية عمليا واحتراما لدماء الشهداء هي مرفوضة وغير معقولة لانها بالنتيجة تقوم وفق معايير النظام في توزيع صكوك (حسن السلوك والوطنية الموالية) هي مجرد محاولة اخرى روسية لتثبيت القدم الروسي وعودته وكذلك تثبيت سلطة الاسد من خلال الحديث عن (شرعية الدولة) اي بقاء نظام الاسد وهذا ما لن يرضى به السوريين الذين دفعوا دمائهم ثمنا ليكون الوطن حرا وخاليا من الاسد ونظامه وتكون سوريا دولة علمانية برلمانية اتحادية توافق طموح كافة المكونات والأطياف السورية .
لن تلاقي المبادرتين أية فرص نجاح لانها لاتناسب طموح السوريين اولا ولأنها جاءت لتنقذ النظام وتعطيه دفعة اخرى للمزيد من القتل ولعل الواضح والمعلوم بالنسبة لأي حل جذري في الملف السوري يكمن في رحيل الاسد ونظامه ومحاكمتهم والطريق نحو هذا الهدف لن يكون عبر هكذا مبادرات وإنما باستخدام اللغة الوحيدة التي يفهما النظام وهي القوة والجدية في تنفيذه وإسقاطه ولن تنجح أية مبادرة للحوار او الحل السياسي الا بعد الضغط العسكري عندها فقط يمكن الحديث آفاق للحل ، اما اليوم فان كافة المحاولات هي تصب في خدمة النظام وما ظهور داعش ومستنسخاتها الا سيناريو مسبق من قبل النظام لتتحول الساحة السورية الى (ارض الميعاد) لأصحاب الأيديولوجيات الدينية والطائفية وعابري الحدود والحالمين بالحور العين وغريزة الجنس الأبدي في عالم البرزخ وحروبا بالوكالة عن الآلهة وممثليهم على الارض ولكي يستمر الصراع الأزلي بين الخير والشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى