آراء نخبة من السياسيين حــول إعلان الرئيس التركي أنتهاء مسـار آستانا

Yekiti Media

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الأربعاء الماضي عن انتهاء مسار أستانا بشأن الحلّ السياسي في سوريا، وللوقوف على الموقف التركي الأخير عن انتهاء مسار أستانا، وجهنا هذا السؤال الحصري ليكيتي ميديا إلى عدد من النخبة السياسيّة المهتمة بالشأن السوري.

د. سميرة مبيض: المناطق الثلاث أصبحت تحت هيمنة قوات النظام وحلفائه وفقاً لهذه الاتفاقات”.

مــع إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الأربعاء الماضي عن انتهاء مسار أستانا بشأن الحلّ السياسي في سوريا.. كيف تقرؤون هذا التصريح؟

– الدكتورة سميرة مبيض عضو اللجنة الدستوريّة عن قائمة المجتمع المدني قالت ليكيتي ميديا، في إجابة عن السؤال السابق “قراءة الموقف التركي الأخير وإعلانه عن انتهاء مسار أستانا تتطلب النظر إلى الاتفاقيّة متكاملة والتي دخلت حيز التنفيذ في السادس من أيار 2017 والتي نصت على إيجاد أربع مناطق خفض تصعيد، منطقة شمالي ريف حمص الرستن وتلبيسة، منطقة جنوب سوريا ومنطقة الغوطة الشرقيّة ويجدر التذكير أنّ هذه المناطق الثلاث أصبحت تحت هيمنة قوات النظام وحلفائه وفقاً لهذه الاتفاقات”.

وأضافت “أما المنطقة الرابعة فتشمل ريف إدلب والمناطق المحاذية وشمال شرقي ريف اللاذقيّة وغربي ريف حلب وشمال ريف حماة وهي المناطق التي تشهد الصراع في هذه المرحلة ضمن إطار نفس الاتفاقيّات دون أيّ مستجدات بالنسبة للدول الضامنة لأستانة”.

وتابعت “فالإشارة إذاً بانتهاء مسار أستانا اليوم وبعد أن تم تطبيق معظم اتفاقاته يأتي كمحاولات ضغط إضافيّة لتحصيل المزيد من المصالح للجانب التركي في هذه المرحلة وفي ظل غياب طرف سياسي مستقل مُطالب بتحقيق مصالح السوريين من جهة وغياب موقف دولي حازم تجاه جرائم القصف التي تحصل في إدلب من جهة ثانية ويأتي ذلك كله على حساب السوريين حيث يتم تعريض حياة المدنيين للخطر المستمر ويُدفعون للتهجير القسري وتُدمر البنى التحتيّة المدنيّة لمدنهم بقصف من نظام الأسد وحلفائه دون أيّ حماية أو ضامن لأمنهم”.

عضو اللجنة الدستوريّة أشارت إلى “أنّ سير هذه العمليات العسكريّة قابله عدم الإيفاء بتعهدات الدول الضامنة المتعلقة بنقطتين: الأولى هي إيجاد مناطق آمنة للمدنيين السوريين بل هم يُتركون للمجهول والثانية المتعلقة بتفكيك الفصائل المصنفة إرهابيّة وفق لوائح الأمم المُتحدة والمتواجدة بهذه المنطقة. على العكس أصبحت معاناة السوريين في كلا النقطتين تستغل كأداة ضغط سياسي بما يتعلق بالتهديد بفتح الحدود للمهاجرين من جهة وبما يتعلق بإرسال مرتزقة للقتال في ليبيا من جهة أخرى”.

واختتمت بالقول “بمقابل هذه المجريات يُعتبر تفعيل مسار جنيف والوصول لانتقال سياسي وفق المسار الدولي هو الحلّ الأمثل للتصدي لتغييب مصالح السوريين على اختلاف اصطفافاتهم، ولاستعادة التوازن السياسي في المنطقة والعمل على إعادة انتاج الدولة السوريّة وسيادتها وحماية المواطنين السوريين مما يتعرضون له اليوم في كافة المناطق”.

فيصل يوسف: مسار أستانة كان في بداية عمله معنياً بالأمور العسكريّة والإفراج عن المعتقلين

من جهته قال فيصل يوسف عضو هيئة رئاسة المجلس الوطني الكُردي في سوريا لموقعنا “مسار أستانا كما أعلن عنه في بداية عمله كان معنياً بالأمور العسكريّة والإفراج عن المعتقلين من قبل المعارضة العسكريّة والنظام وما نتج عنه من اتفاقات لتحديد مناطق لخفض التصعيد لم تصمد مطولاً أمام التوافقات الإقليميّة والدوليّة وسيطرة النظام عليها واحدة تلو الأخرى وبقيت محافظة إدلب الوحيدة الباقية وهي الآن في وضع باتت المبادرة بيد النظام وحلفائه في محاصرتها والسيطرة عليها في ظل التدمير الهائل والقتل ونزوح المدنيين عنها دون أن تتمكن الحكومة التركيّة وهي الطرف الضامن من فعل شيء لتوقيف ما يحدث”.

كما أضاف “علاوة على ذلك فأنّه وخلال كل سنوات مسار أستانا لم يتم إلا الإفراج عن عدد محدود جداً من المعتقلين لا بل أنّ اللجنة الدستوريّة التي تمخضت عن هذا المسار تعطلت وباتت الدول الأخرى تعيدها لمسار جنيف والقرارات الدوليّة ذات الشأن بالملف السوري”.

واختتم القيادي الكُردي حديثه بالتأكيد على “أنّ مسار أستانا أصبح بحكم المنتهي على الصعيد العملي وما تريده الحكومة التركيّة بأستانة جديدة يندرج في إطار ترتيب وضع وفق المعطيات الراهنة مع بروز دور أمريكي أكثر فعاليّة في سوريا ومواجهة الدور والنفوذ الإيراني وتحجيمه في المنطق، فهل سيتمكن أطراف أستانة من اتفاق جديد؟ إنّه احتمال ضعيف لأن الظروف قد تغيرت والغاية التي أنشئت من أجلها مسار أستانا قد انتفت وثمة إجماع دولي بأن الحلّ في جنيف وفق القرار ٢٢٥٤ وليس عبر مسارات موازية”.

إسماعيل رشيد: من المبكر الحديث عن سقوط أو انتهاء مسار أستانا

أما عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكُردستاني – سوريا إسماعيل رشيد فوجد في تصريحه ليكيتي ميديا “أنّه من المبكر الحديث عن سقوط أو انتهاء مسار أستانا، فهناك تنسيق موجود بين تركيا وروسيا بخصوص الدوريات المشتركة وكل طرف يدرك تماماً بأنّه لا مجال للخطوات الأحاديّة والتي ستكون لها تداعيات كارثيّة، فهناك صفقة الصواريخ S400 ويجري الحديث عن شراء S500 مستقبلاً”.

كما أضاف “نعم هناك استياء من موسكو تجاه تركيا بخصوص إدلب وعدم تنفيذها لالتزاماتها بخصوص خفض التصعيد، وكذلك عجزها عن تصنيف، وفصل المعارضة المعتدلة من المتطرفة، من جانب آخر تركيا لن تفرط بإدلب وهي تحاول أن تستخدمها كمقايضة سياسيّة (إدلب مقابل إنشاء منطقة آمنة في شرقي الفرات) فالخلاف التركي – الروسي بدا واضحاً من خلال تأجيل زيارة لافروف إلى أنقرة مرتين خلال الشهر دون الإفصاح عن السبب ودون تحديد موعد لاحق”.

وأوضح رشيد “هناك محور آخر للخلاف بين الطرفين ساحته ليبيا، فروسيا أبدت قلقها من إرسال قوات تركيّة لدعم حكومة الوفاق في طرابلس، ويعتبر بعض المراقبين ذلك تحدياً لروسيا”.

واختتم عضو اللجنة السياسية حديثه بالقول “في النهاية التصريحات الأمريكيّة الأخيرة والتي تعتبر مسار جنيف وقراراتها ذات الصلة بالملف السوري هي المرجعيّة لأي حلّ سياسي للأزمة السوريّة، وبأنها لن تعترف بأي مسارات أخرى للحلّ، وهذا ما جعلت تركيا تدرك تماماً بأنّ أمريكا تتحكم بمفاصل الأزمة السوريّة، ولكن السؤال هل بمقدور تركيا القيام بدور متوازن للعلاقات مع كل من واشنطن وموسكو في ظل تعقيدات المشهد السياسي والتجاذبات والمقاربات بين اللاعبين الكبار؟ أعتقد ذلك مرهون بعوامل وملفات عدة قد تتجاوز نطاق الجغرافيا السوريّة”.

قد يعجبك ايضا