آل علانة وكنز الإرث المنسي

حوار موسّع مع المبدع هچال احمد علانة

أجرى الحوار : ليلى قمر و وليد حاج عبدالقادر

آل علانة هذه العائلة التي عشقت بهاء وشموخ جبال كُردستان وانسجمت بمضاهاة حقيقية مع صميمية جمالها كما وتصقّلت بعنفوان في قسوة بيئاتها تزهر حيناً ربيعاً يانعاً و تصفر فيها الحياة وتذبل زهورها لتنضج من جديد ، وكلّ ذلك على أنغام تراتيل غنائية نقية رافقتهم لا بل لازمتهم في حلّهم وترحالهم و لتندمج في أجسادهم وتتداخل كما الدماء فتجري في شرايبن أجسادهم ، وكنبضٍ مستدام دارت من خلالهم رحى ترسيخ هذا الإرث يتوارثونه جيلاً بعد آخر ، وأصبح التراث الذي انطبع في ذاكرتهم سريالية فولكلور يطرب حيناً وتنتج حسرات حنينية إنْ لحبيبةٍ تاهت أو عزيز اغتيل ولربما هي فضاء لإرث ميثولوجي أصرّ أن يتخفّى من خلاله دوموزي أو تتزيّن إينانا وقد صمما أن يظهرا من بين ثنايا كنوز موروثاتهم .. إنهم آل علانة قمة الشموخ الإرثي وخزنة كنوز – لربما بعضنا سيستخفّ بها – وغالبيتنا سيتحسّر وسيندب والأجيال القادمة ستلعن إهمالنا لرسالتهم التي حملوها لنا بأصواتهم ..
آل علانة الممتدة على خارطة أكثر من جزءٍ كُردستاني …. يسرّنا في الجريدة المركزية لحزب يكيتي الكُردستاني – سوريا ان نستضيف هنا الفنّان الشاب الخلوق هجال أحمد علانة والذي روعة الاسم وحده تغنيه عن التعريف خاصةً في الوسط الكُردي فهو وليد أسرةٍ حملت على عاتقها توارث الإرث الأصيل أباً عن جدٍّ ، ولتسمحوا لنا أن نرحّب به باسمكم جميعاً وسنبدأ سؤالنا الأول له :
– السؤال الأول :
ماموستا هجال : لو تفضّلت وحدثتنا عن أصل عائلة علانا ؟ وماهي جذورهم وسلالتهم ؟ وكيف دخلت عائلة علانة هذا المحفل الهام ؟ وهل كانت وليدة الصدفة عبر التنقل في جزيرة بوتان المدينة ومحيطها وزوزان ؟ .. أم أنّ العائلة تناقلتها وراثةً منذ زمنٍ سحيق خاصةً وانّ غالبية أغانيها تراثية وفولكلورية ؟ أم امتهنتها كمهنة معيشية؟

الجواب الأول :
في البداية أرحّب بكما الأستاذة ليلى قمر بنت ديريك وابن العم وليد حاج عبدالقادر الجزيري .. وشكراً لكما ومن خلالكما إلى كادر جريدة يكيتي وكلّ أعضاء الحزب على هذه اللفتة الكريمة واعلم بانها ليست المرة الأولى التي تتعرّضون فيها للتعريف بآل علانة وما بذلته عبر تاريخها من دورٍ في حفظ كثيرٍ من التراث والفولكلور الكُردي ونقلها عبر أجيالٍ وأجيالٍ ، وها أنذا أيضاً أسعى بكلّ جهدي لإبقائها متدفّقةً ..
وفي العودة إلى أسئلتكم في أصل عائلة علانة فكلّ مَنْ ولد أو عاش في بوطان ومحيطها أو انخرط في النضال القومي واهتمّ بقضية شعبه يعرف بأنّ عائلة علانا هي موجودة بقلبها ومنخرطة في الصميم و بدورٍ ريادي متميّز في الحفاظ على هذا الإرث العظيم ، نعم ! لقد كانوا حملة تراثٍ وثقافةٍ كُردية أصيلة ونقية كانت ولم تزل شوكة في حلق الأنظمة الشوفينية المتعاقبة التي كانت تستهدف طمي الهوية القومية الكُردية ولغتها . أما عن العائلة ؟ فوالدي رحمه الله هو أحمد وهو ابن علانه ابن علي الملقّب بعلانة وبعده أحمد بن علانة وهكذا .. واما نسب العائلة فهي تعود لعشيرة (كرى – keriye )الكُردية .. وكان الجد الأكبر طبيب وحكيم شعبي معروف وقد ورثها بدوره من أبيه وقد انتقلت هذه المهنة بالترافق مع الفن من الآباء الى الأبناء وكمثالٍ من علانة الكبير الى أحمد وبالتسلسل وبالوراثة حتى وصلت لي شخصياً و قد سبقتني إلى اخوتي الأكبر مني قبلاً فمارسها أخواي صبري وعبدو علانا وأنا والتحكيم كانت تتمّ للحالات الطارئة في المناطق الجبلية مثل لدغات الأفاعي والعقارب وأمراض دموية مثل – نشتا – . ذاع صيت علانة الكبير ببراعته في مهنة الطب الشعبي ، وگان حينها يعيش في قرية (الشرفية) وهي قرية جبلية وكان ينطلق منها لممارسة مهنة الطب الشعبي فيلفّ القرى الجبلية (ديرشو) ( برتور)( داراي)( دشتى للى)( كرن) (جنيد) ، ووقتها كانت جزيرة بوتان – باچير – عبارة عن قلعة صغيرة جداً وكان( برج بلك) فقط المعلم الواضح فيها إضافةً إلى قسرا مير ، وكان علانة والد الجدّ عازفاً بارعاً للناي وحافظاً ومغنياً لأغاني بوتانية ومن بعده جاء علانة الإبن والذي سار على منهج أبيه في مزاولة مهنة الطب الشعبي ، وقد ذكر بأنه وفي زمنه أصيب واحد من أمراء بوطان بمرضٍ – للأسف لا أعلم مَنْ كان؟ وهل هو مير بدرخان ام والده -؟ و كانت قد نمت على فخذه دملة كبيرة موجعة ، وحيث أنّ شهرة علانة كطبيبٍ شعبي كان قد انتشرت في المحيط حينها ، وأمام عجز حكماء كثيرين عن معالجة الأمير ، أوصاه بعضهم باستدعاء علانة من القرية ، وبالفعل تمّ استقدام علانة إلى قصر المير وبعد معالجةٍ لأسبوعٍ أو عشرة أيامٍ شُفي الأمير الذي أصرّ على علانة البقاء في جزيرة بوتان و الإستقرار فيها ورضخ علانة لطلب الأمير أما باقي العائلة فقد ظلّوا في قرية – شه ره فية – . ومن بعده جاء أحمد ومن ثم علانة وأحمد الذي هو والدي وسأوجز هنا بالانتقال الى سرد مقتطفات من محطات رئيسية في حياته ، فقد استقرّ في ذات قرية – شه ره فية – وتزوّج ومن ثم انتقل إلى – دشتا للا – حيث بنى بيته وكان له قطيع من الغنم ومزرعة كرم أيضاً ، كان لوالدي أخان وأخت يصغرونه سناً وهما بشير ورشيد ورحيمة ، وكان بشير شاباً وسيماً جداً أصابته فعلاً لعنة ، وهي قصة طويلة أيضاً ، اما رشيد والد بهزاد وسردار وعبدالرحيم ، فقد كان من مغنّيي بوطان المشهورين ، واستلم بالفعل راية الفولكلور ، وكان يتمتّع بصوتٍ فذ رائع وبأداء دقيق ولكنة سليمة النطق ، والأهم بلهجته البوطانية الجميلة ، ومن المؤكّد بأنّ هذه الفسحة من الحوار لن تكفي لسرد ابداعات وحياة هذا المبدع فعلاً كان وبامتياز ، أما رحيمة الأخت فقد تزوّجت وأنجبت وعاشت في ديريك بعد الانتقال إليها مع أخوتها وقضت معظم حياتها في ديريك إلى أن توفاها الله . أما عمي بشير فبالإضافة إلى وسامته المشهودة ، فقد كان عازفاً بارعاً جداً للزرنة التي أتقنها من – علانة – أما كيف أتقنها ؟ فهي لها قصة مرتبطة بالطبابة الشعبية ، حيث عالج – علانة – امرأة من عائلة گولي ي تحتو وهي عائلة جزيرية مشهورة وهو عازف ماهر جداً للزرنة ومنه تعلم أحمد وبشير الزرنة وخاصةً هما من أخواله ومعه أخذ أحمد يقرع الطبل ، ونظراً لظروف المعيشة القاسية سيما زمن الجوع والغلاء وبعد وفاة أخيه بشير توقّف أحمد عن الموسيقى حوالي عشرة سنواتٍ إلى أن أحرجه المحيطون وألحّوا عليه كثيراً في العودة إليها لصوته الجميل وأدائه البارع للفن بمقامه البوطاني …
وفي فترةٍ من الفترات وبعد استقراره ببوطان كبرت عائلته وازدادت نفوسها ، وفي تلك المرحلة كانت الخدمة العسكرية التركية من اصعب الأمور التي واجهته ولم يستطع الفلتان منها حيث سيق للخدمة وبقي فيها لأربع سنواتٍ إلى أن لاحت له فرصة الهروب حيث عاد إلى بوطان واختبأ عند ميرها ، ونظراً لصعوبة ظروف الاختفاء هناك انطلق بعائلته إلى حيث كُردستان العراق واستقرّ فترةً في زاخو ومنها انتقل إلى ( كلها صالحي عمري تمر آغا عشيرة باتوا ) . حيث بقي هناك ثلاث سنواتٍ وكانت عجاف على كلّ الناس ولقمة العيش كانت تحتاج إلى عزيمةٍ وشجاعة وخاصةً في عمليات التهريب بين الدول ،ولشجاعته وجرأته أصبح المقرّب الأول لعمر آغا ، ومع ذلك لم يحل له الوضع فقرّر الانتقال بعائلته إلى كُردستان سوريا ، وهناك توجّه الى كُردستان سوريا ليستقرّ في سيكركا ميرو وفي سوريا اختطف امرأةً وتزوّجها ، وفي الواقع فقد تزوّج علانة أكثر من ١٢ مرة وعائلة أحمد علانة توسّعت وازدادت شخوصها كثيراً ، فمن صلبه يمكن تعداد حوالي ٥٠٠ إلى ٦٠٠ عائلة ، أما بالنسبة للفن فقد امتهنته العائلة وانتقل إلى أجيالها أباً عن جدٍّ وشخصياً أستطيع إيصالها إلى سبعة جدودٍ إلى أن وصلت إلى أحفاد أحفادهم وكمثالٍ بشير ابن صبري وهو حفيد أحمدي علاني وابن بشير أحمد وايضاً بشير وصبري ووو الخ . في سوريا وهو لم يزل في سيكركا تعرّف على المستشار الفرنسي بعد أن استمع إليه في واحدةٍ من حفلاتهم و أكرمه المستشار كثيراً واسكنه مع أسرته في قصر – مامه شور – ومن جديد يخطف امرأة ويهرب إلى قرية بوروز وكان من بين سكان بوروز يوسف شمامة وعوائل كُردية أيضاً ومنهم عائلة حاجي محمدي مصطي ، وهناك اشتغل بالفلاحة ايضاً إلى أن يصل خبره إلى رسول آغا الذي كان حينها في تل خنزير – رسول آغا هو والد عكيد آغا وأحمد آغا وهو جد كنعان وميجر وكمال – فاستدعاه إليه ووهبه قرية حبلحوا واستقرّ فيها عدة سنواتٍ رغم عدم تجاوب عدة عوائل بالذهاب معه سوى أقربائه ، ورغم انشغالهم بالزراعة في القرية إلا أنهم لم يهملوا عملهم الفني بل واظبوا عليه ، وكون القرية كانت ملاصقة للحدود كانت استفزازات الجنود الأتراك مزعجة لهم فآثروا ترك القرية والتوجّه للإستقرار في ديريك .
و عن كيفية دخول عائلة علانة هذا المحفل الهام من الفن العريق ؟ ففي الحقيقة وكما ذكرنا سابقاً ، فإلى جانب مهارة والدي في الطب الشعبي ، أتقن ايضاً العزف على الزرنة التي اكتسبها كما اسلفنا سابقاً من بيت خاله تحلو .

السؤال الثاني :
كمٌّ هائلٌ من المخزون التراثي ومن كافة المقامات ؟ من أين وصلهم هذا الكمّ من الفولكلور ؟ .
– الجواب الثاني :
هم كانوا يغنّون المقامات و هي متوارثة وقد قال لي والدي نقلاً عن والده وجدّه بأنّ جدّهم الأول قد غنّى أغاني بيليتا مثل دنيايي مدگو أو رش مالي وغيرها وتتالت المقامات التي أخذوا يغنّونها أما أبي فقد أكّد لي بأنّ كثيراً من الأغاني حفظتها عن خالي يوسفي عزير والذي بدوره أكّد بأنه حفظها من أحمدي بافي علاني أي جد أبي ، وقد أكّد الراحل عبدالعزيزي سمي رحمه الله من – قرية كوندك – وهو أشهر مَنْ غنّى المقامات في الفترة الأخيرة بأنه واحد من تلامذة أحمدي علانة – والدي – وهنا لا أستطيع الجزم بأنها صناعة آل علانة ولكن كلّ المعطيات تدلّ بأنّ عائلتنا هي التي غنّتها منذ القدم وحافظت عليها ونقلتها عبر اجيالها إلى وقتنا الحالي ، والمحيط جميعهم يعلمون كم كانت العائلة الأميرية تقدّر وتحترم عائلة علانة وتثمّن الكمّ الكبير من المخزون الرائع للمقامات والتراث الغني والذي لازال ينتقل بانسيابيةٍ و شفافيةٍ عبر أجيال أسرتنا .

السؤال الثالث :
سؤال يخطر بالبال رغم أننا نعلم بأنّ النساء في هريما بوطان لم تكن تغنّين أو تعزفن ؟ ولكن كنّ ذواقات فهل وجدت في هذه الأسرة نساء غنّين ؟
الجواب الثالث :
طبعاً نساء العائلة كنّ يبرعن في الحفظ والغناء، فزوجة علانة عيشي وزوجة عمي رشيد هما من – باتوا – كانتا تغنّيان ، ووالدتي وهي من عائلة هسامي آغي وهي أيضاً مثل الراحلة – مريما گورا – كانت تغنّي ولكن حسب عاداتنا وتقاليدنا فقد كنّ يغنّين ضمن جدرانٍ أربعة .. فكنّ تغنّين سريلي وبيهيظوك وبيليتا وكنّ يحفظن من خلال مايسمعن من رجال العائلة ..

السؤال الرابع :
ماموستا هچال مقام حيرانوك يُغنّى في كلّ المناطق وبكلّ اللهجات الكُردية بالسورانية والهورامية والزازائية و غيرها .. برأيك هل هي وكلّ مقام بيظوك ومقابلها بهاريا لها علاقة بطبيعة الحياة الفلاحية والرعي والمتعلّقة بالفصول خاصةً الخريف والربيع ؟ .
الجواب الرابع :
ماموستا مثلما تفضّلتم حول بيظوك وحيرانوك ومثلما نوّهت سابقاً هذه الأغاني لم تغنَّ عن عبثٍ فهي تتغنّى بحدثٍ كان قد جرى بالفعل مثل – بيزوك – أغاني الخريف و – حيرانوك – أغاني اللوعة والحنينية وأغلبها مرتبطة بقصص حبٍّ وعشقٍ صارخ وهي أشبه بمونولوج حيث الشاب يخاطب فتاته – حيران – والحبيبة تخاطب حبيبها – حيران وكمثال ( çavê te reşen ji kilê siphanî nagirin ) فيردّ عليها الحبيب مغازلاً ( .. çavê mominê hişînin sê biskê mominê xemlîne yarê mominê gundîne وهناك انماط أخرى من الأغاني مثل – هسامي آغي – وهو من مقام – لاوك – وهي أيضاً غرامية وهكذا – بيزوك – كمغردة غنائية وهي غرامية ايضاً لأنه يتمّ فيها وصف جمال الفتاة أيضاً وكمثال ( îro pîro pehîze pehîzeke li me desta bo min evdaleke xwidê nekirbî ti kar û barê vê hersê vê ji vistanê .. ) وبالمقابل تردّ عليه الفتاة وتوصفه قائلة ( ..hewalê bilind xalî nabê ji mişîş û gulanê , deştika hisina dixwezê tevîkî reş reşa bo .. baranê , mala bavê şewitiyo çima emêser warê havîna te deynk nekie … ) وكما تلاحظ فإنّ هذه الأغاني هي عشق وغرام وهو تراث وإرث غنيٌّ جداً وقديم ومثلما تفضّلتما في السؤال فإن هذه الأنماط تُغنّى بكلّ اللهجات الكُردية وهي في ذات المواضيع كما والفحوى إنْ مناجاة أو غزل أو بوح لعشقٍ غزير المعاني والدلائل ، ولكنني سأنحاز عن فهم وكخبرة متوارثة بأنّ هذه المقامات تعود بأصالتها و جذورها للمقامات البوطانية إنْ كمرادفات أو لتكامل التوصيفات مع روعة بيئة وطبيعة بوطان . وقد أسردوا روائع ملحمية تبيّن لاحقاً بانّ بعضاً من فصول تلك الملاحم تمتدُّ عميقاً في التاريخ .

السؤال الخامس :
ماموستا هچال : هل من الممكن حسب ما وصلتك أو ربما استفسرت من والدك عن أقدم أغنيةٍ كُردية غنّاها آل علانة الأولين ؟ .
الجواب الخامس :
أقدم الأغاني هي مقام لاڤش ولاڤش بحدّ ذاته هي أغنية ملحمية وبعدها تأتي أغنية خزيموك وبعدها سينم وهذه الأغاني تُعدُّ الأقدم – برأيي – و تعدّ هذه الأغاني من أقدم إرث بوطان التراثي وعلى قاعدتها تطوّرت ، والأغنية الأكثر شهرةً وقيمة هي لاڤش ولقصتها أكثر من معنى ومدلول ويمكن اختصار القصة من لحظة ذهاب ابراهيمي بگو ومن ثم جرحهم لذكر الوعل البري خاصة المير محمد بك وكان اسمه – هچال – وقتلهم للآخر – عفن – وتقول القصة بأنّ الوعلين كان لكلّ واحد منهم قرنٌ من الذهب وآخر من الفضة .. وصدف أن كان ابراهيمي بگو **** ومجموعة من رجاله في رحلة صيد وجرى معهم ما جرى وهنا كان مقولة محمد بگي ( .. xiwdê kulkî berdê mala berhîmê beko çawa derbeke lêdane bejn û bala hejalê bavê nêriya bi sê gulla birîndare efeno kuştine û hejalê mezin bi sê gulla birîndare .. efin badikê : keko ezê li bextê te û xwidê me winê cewabekî bidin paŝa mîrê botan bila liser stirhê min evdalê xwidê binvîsin bikin tarîxa kurdistane .. ) وهذا النمط هو يكاد أن يتفق عليه بأنه من أقدم الأنماط .

السؤال السادس :
ماموستا هچال : كلّ أهل بوطان يعلم كم حفلة عرسٍ منذ قرونٍ كنتم أروع مٌنْ يحييها ! ليتك تعطينا تراتبيات عادة الزواج حسبما نقل لك أو شاركت في إحيائها ؟ .
الجواب السادس :
كانت العادة في بوتان أن تمتد حفلة العرس إلى سبعة أيامٍ وحتى سنين قريبة حضرت وأدرت بنفسي أعراساً في منطقة ديريك لسبعة أيامٍ متتالية .. وحالات الجهوزية لزواج الشاب تبتديء عادةً بطلب يدها من والدها وذلك بعد ذهاب بعض من النسوة قريبات العريس إلى بيت والد العروس لاختبارها وبعد ذلك تتمّ الخطوة التالية وهي – xwestin – أي طلب اليد ، وبعدها كان يتمّ ( şîranî ) ومعها ( xelat ) وبالعادة كان هناك – next – وهو مقدار من المال كان يدفع وحالات الإعداد لحفلات الزواج كانت تتمّ في المواسم وحينها كانت تتمّ الاستعدادات للحفل الذي كان يبتدئ ب – dest qutand – وهي ليست بليلة الحنة وانما جرت فيها العادة أن تقوم بعض النسوة بالتوجّه إلى بيت العروس لإتمام الاستعدادات الأخيرة للعروس سواءً بترتيبات لشعرها أو لربما وجوه مخداتها المنقوشة فتقمن بتلبيسها وهكذا حتى ملابسها وبعد ذلك تاتي ليلة ( des reşê ) أي ليلة الحنة وكانت العادة أن تذهب النسوة فقط إلى بيت العروس .. العرس عادةً كان لثلاثة أيامٍ .. والعادة جرت حينما كانت العروس مبادلة مع أخرى لأخبها وهنا كان المرافقون يتسمّون ب ( xêl ) حيث كان أهل كلّ عروسةٍ يأخذونها إلى نقطة وسط ويتمّ مبادلتهن ، اما العروس المخطوبة فقد كان هناك – ber bîdî – وكانوا يذهبون لجلبها من بيت أهلها ** ويلي يوم بربيدي يوم – ser sibehî – وكان العريس يحضر إلى حلقة الرقص لوحده من دون العروس إلى أن يحضر أصدقاؤه ويأخذونه إلى الرحلة – seyran – وتبقى الحفلة بعدها للنسوة لحين عودة الرجال من الرحلة .

السؤال السابع :
ماموستا هچال : بتصوّرك الشخصي وأيضاً كما وصل لك من والدك الراحل، هل يمكن تحديد أقدم أغنية مثلاً ؟ والجذر او النمط الذي أصبح أساس بيظوك وبهاريان ؟ .
الجواب السابع :
مثلما قلت في جوابٍ سابق من هذا الحوار ، فإنّ اغنية لاڤش هي أساس فولكلور بوتان ، وهي من أقدم الأغاني – حسبما سمعت – ومقام هذه الأغنية واضح : تبتدئ ب – hey heeey wey he şevikê
ey wez evdakê xwedê …laŝê delalê min nazikev ..
وللحقّ فهي من أروع ما غنّاه الكُرد و أثقلها بالمعاني و التشابيه .. والقصة باختصارٍ : إنّ لافش كان مستشاراً للمير وكان قد بلغ من العمر عتياً وقد استدعاه الأمير وقبل أن يصل إلى قصر المير جاءه مَنْ يبشّره بأنّ زوجته حامل .. وللحقّ فأنّ هذا المقام يُعدُّ من اروع الوجدانيات المشبعة بحنينيةٍ نابعة من صميم القلوب وتتماس معها بروعةٍ وانسيابية ومنها أتت ونمت ظاهرة – tewênî – والتي كانت أو بالاحرى أصبحت كلازمةٍ موسيقية لها للانحدار بالحنينية صوب الرسوخ تاثيراً في وجدان المتلقّي ، ناهيك عن التوصيفات والتشابيه المتقاطعة إنْ لبيئة الشتاء أو طبيعة الربيع الزاهية ، وهذه الأنماط مثل بيزوك وحيرانوك وتيماري وكلها موغلة في القدم وإن كنت لا أستطيع الجزم مطلقاً على أقدمية أية نمطٍ وإن كنت أميل إلى ما سمعته عن أنّ لاڤش هو المقام الأقدم .. وطبعاً هناك نوع آخر معروف ب – بيليتا – وهو نوع من الغناء الثقيل يرافقه نوع من الرقص المشابه إن للرهوان أو الطيران ويليه نمط آخر –
دنيايي – كمثال : ( wê li ber min çûn kelha izmana … أو hey hay hey hay .. ) وهناك أغاني مثلاً كانت تُغنّى بالحصاد وتغنّي مجموعات من الرجال واحياناً كانت النسوة تردّدن وراءهم وأيضاً مقامات أخرى تسمّى ب – senedanî – كانت تلي أغاني حيران مثل narînê hey narêĥey narê – ولنتامل الوصف الرائع هذا في مقطع من أغنية لاڤش : ( hewalê bilid bilindin şi lewma toza vê berfê pala xwe dayê hey bavê mino … ) وهنا تشبيه في قمة الروعة في توصيف بياض شعره ولحيته بحواجبه وتراكمات الدهر بسنينها.

السؤال الثامن :
هذا السؤال ماموستا هچال يتعلّق بصراحةٍ حول الكنز والرصيد القوي الذي تختزنه من إرثٍ كُردي وبالوراثة ، فهل فكرت مثلاً بتوثيقه غنائياً وكوثائق مغناة للأرشفة خاصةً أننا نعيش عصراً مفتوحاً عبر السوشيال مبديا ؟ ..
الجواب الثامن :
بالتاكيد ماموستا وليد والأخت ليلى هذه الأغاني تبنّيتها وامتهنتها و أدرك بأنها صارت أمانة كما قُدر لي وسأظلّ أواظب وبكلّ طاقتي لأحافظ عليه لأنها ركن أساسي من كينونتنا ولغتنا وفنّنا وهي إرث وامانة لآل علانا سنتناقله جيلاً عن جيلٍ وهي في صميم تراث بوتان الأصيل ، أجل سأظلّ أحافظ على هذا الإرث لأنني أعشقه ، نعم عشقت هذه المقامات والآن أسعى بكلّ الإمكانات المتوفرة وخاصة السوشيال ميديا فأسجّلها في اليوتيوب والفيسبوك وحتى حفلات المشاهدة الجماعية ، ولكن عليّ هنا ان أنوّه على نقطةٍ مهمة جداً وهي أنّ الأغاني التراثية طويلة جداً حيث أن غالبية الأغاني تصل مقاطعها إلى ما لا يقلّ عن ١٥ إلى ٢٠ وغناؤها كلّها قد يصيب ، الأمر الذي يجعلني وبالتوائم مع التوجّه السائد إلى تحديد الزمن باجتزاء أو تقصير الأغنية ليتابعها المستمع ، وفي طريقة أداء الأغنية فأحياناً من دون موسيقى أو مع تيتك وهي آلة تشبه زرنة مثل أغنية هسامي آغي وكذلك أغاني ( كاني كلى) ( كفكيرو) (شيخ ومال) (وآسو )

السؤال التاسع :
ماموستا : كما تعلم وبخاصية كلّ كُردستان وبالأخصّ منطقتنا التي هاجر من ناسها كثيرون ؟ عائلات كبيرة و كثيرة العدد هاجروا !
سؤالنا ذو شقّين ، ماذا تقول لهم وخاصةً الجيل الشاب حول هذا الإرث الاصيل والذي يُعدُْ قاموساً ايضاً ؟ وهل هچال علانة لديه نية توجيه أولاده وأبناء عمومته لتحمّل المسؤولية تجاه هذا التراث ؟ .
الحواب التاسع :
في العودة إلى منطقة بوطان عموماً وديريك التي هي لم تزل ذاتها توأم بوطان وبالتالي بقيت ذاتها القيم والعادات المجتمعية ، ومن المؤكّد أنه حينما سنذكر أسماء عائلات كُردية عريقة فيها سنتذكّر قيم وعادات كما تقاليد بوتان وحفاظهم على احترامها و عدم الخروج عن المألوف المتداول حتى في قصص الحبّ والقيم الإجتماعية ، هي ديريك ، نعم وكما قلت توأم بوطان أسماء ترسّخت في ذاكرة المنطقة وزرعت قيماً ، وهذه القيم هي التي أتأمّل فيها هنا من جيل شبابنا أن يهتمّوا بالتراث البوطاني و الأغنية البوطانية لما فيها من صفاء الكلمة واتزانها ورونق صفاتها كما أنها حافظت في مدلولاتها على رقي الكلمة والقيم ومع أنها تتعمّق في أغانٍ عديدة في وصف الجسد ولكن برقيٍ أعطى دائماً نقاءً وخلّفت بهجةً لدى المستمع ، وكلّ ذلك لأنّ غالبية هذه الأغاني كانت تُغنّى في بلاطات الامراء وقصورهم ، ولهذا يستحيل ان يكون هناك توصيف مبتذل أو أداء رخيص يخدش الحياء ، هذا من جهةٍ وأيضاً علينا ألا ننسى كم من حروبٍ وويلات وقتل وأيضاً من قيمٍ رافقت الأمراء بمجتمعاتهم وأغنت فيهم قوة الذكاء من جهةٍ والإصرار للحفاظ على هذا التراث العظيم ، وهنا فإنّ تجاهل الإستماع لهكذا غناء، الذي فيه تقوية لقيم الغزل وإضافاتٍ لمدلولات ومصطلحات ومعانٍ عديدة تتساقط من ذاكرتنا ونحن جميعاً نعلم كم كلمةٍ نفقدها من لغتنا الجميلة كلّ يومٍ ، وعلى سبيل المثال : اليوم سألت اولادي عن معنى – axur – وللأسف لم يعرفوا بأنها مبيت الفرس وكذلك – delaf – وهنا أتوجّه بندائي إلى الجيل الشاب بالاستمرار في جمع ومداولة الكلمة الكُردية والبحث عما لا يعرفه ، وهنا أتذكّر مقولة والدي التي قالها لي سنة ١٩٨٧ وكنت حينها أذهب إلى حفلات الاعراس كعازف – زرنة – ووقتها لم تكن هناك اجهزة مكبرات الصوت بتقنياتها الحالية وإن كانت بعضها البسيطة مثل القمع وكان يستخدمها عفدو علانا وجمال سعدون وآخرون ، وحينها مجرّد توفّر طبل ومزمار ما كان الناس يرغبون بهم ، وفي تلك الفترة كنت في بداية شبابي وكنت أحسّ بنوعٍ من الخجل من تلك المهنة ، خاصةً أنّ فئة من المجتمع وهنا أقولها بجرأةٍ كانت تنظر لمهنتنا وبكلّ أسفٍ بنوعٍ من الدونية ولحد الآن ونحن في عام ٢٠٢٠ *** كلّ مَنْ لا يعرف جذور آل علانا ينظر إليهم بدونية ، وكنا نلاحظ ذلك في عيون بعضهم ، على الرغم من أننا كنا نتفق معهم كما أي عملٍ يقوم به أيّ مهني ومقابلها كنا نهييء لهم أجواء الاحتفالات ونضفي الفرح والسرور على مناسباتهم متناسين بأنّ آل علانة هم معروفون و أصلهم من ( شه ره في ) ومن عشيرة – keriye – وأولاد عمومتهم أبناء شاهين – kere – ومع هذا والحمدلله فخور أنا الآن بما توارثته من ابي و أجدادي بالرغم من انني حينها قلت لأبي وكرّرتها مراراً عليه وأنا أضغط للبحث عن عمل أو مهنة أخرى ، ولازلت أتذكّر كلامه حينما قال لي : ياولدي أنا أبوك احمدي علاني واليوم عمري تجاوز الثمانين وقد طفت مناطق عديدة وعانيت كثيراً بأضعاف ما تحسّ بها أنت وتحمّلت ، اصبر يا بني وثق سيأتي يوم وسترى كيف انهم سيبحثون عنك ويأتونك وقد أدركوا لتوهم اهمية ما تعرفه وما حافظت عليه من تراث وفولكلور وحتى تاريخ الشعب الكُردي ، وبكلّ فخر أقول الآن : لست نادماً ولن أندم في خدمة قضية شعبي ، نحن عائلة كُردية آمنّا ولم نزل بقضية شعبنا وناضلنا بصمتٍ ، خدمنا مثل جميع أبناء شعبنا الكُردي وناضلنا مثلهم بكلّ السبل ، عمرنا آل علانة لم نكن ( كُرد خاينة ) ولم نخن قضيتنا وكنا من اوائل مَنْ يلتقط لحن القصيدة القومية وبكلّ ثقة سنبقى كذلك لأننا رضعنا على مقولة عفن وتراتيل أبي وهو يغنّي بمزماره ويرقص على أنغام ( ولاتي مه كُردستانا ) و ( هرنا بيش ) و ( أي فلك فلك ) .. وفي الواقع ، هاهي الأيام تثبت مقولة أبي رحمه الله وهذه اللفتة من الحزب الذي تحاورانني لصالح جريدتهم المركزية وهم السبّاقون لتسليط الضوء على زاوية فعلاً كبيرة وخزان تراثي أكثر وزادني فخراً ان المحاورين هم انتما أبناء مدينتي ومنطقتي وبيننا جميعاً أفراح و أتراح وأشگركما وكلّ رفاقكم والعاملين في الجريدة لبحثكم عن تاريخ شعبكم العريق …

هوامش
** العرس في بوطان : موجز بقلم وليد حاج عبدالقادر منشورة في المواقع
– وموجز للكاتبة ليلى قمر – العرس الكوجري – بعض من نقاوة لوحاتها .. منشورة في عدة مواقع
*** هناك حقيقة يجب أن تُقال كما وفرق واضح بين امتهان آل علانة للموسيقى – طبل ومزمار – والنسق التأريخي الذي يمكن وبالتقاصّ النظري من إيصاله إلى حوالي سبعة قرون ومن المحتم بأنه ستكون هناك تسلسل مسبق والمضمار أو النمط الذي سلكوه حتى جيل الفنان هچال علانة وبالترافق مع مهنة الطبابة الشعبية التي رافقتهم ونمط الأداء الغنائي وهيمنة النماذج الطقسية عليها تؤشّران على أمر واحد وهي الطقسية الكهنوتية خاصةً في المرحلة التي سبقت ديانات التوحيد ورافقتها وبعضها لاتزال مستمرة كما في المسيحية واليهودية وقبلهما الزرادشتية ، الموسيقى نشأت كما الغناء في المعابد ولا يخلو الأمر من وجود صناع امتهنوها من عامة الناس .. الطقسيات المنشودة بتراتبياتها وصلتهم بالطبابة الشعبية كحكمة توحي بالتصوّر هذه
****
بعد الجريمة التي فعلها ابراهيم بنكو بقتله عفن وجرحه لهچال أصدر المير فرمانه بإبادة آل ابراهيم بنكو ، وبدات المعارك حتى وصلت الى باب توريزي وهناك ظهر خلفي شوفي وهو يستلّ سيفه الفضي ويصيح :
أز خلفم خلفم هوارا مير هوارا خوي شيري سيفيما
شوركيشي ميري بوتاما …

الحوار منشور في جريدة يكيتي- العدد275.
.

تمت قراءتها 1996 مرة

قد يعجبك ايضا