أحداث ما بعد قمة طهران… أ هي صدفة… أم هي نتائج مباشرة لنتائج القمة؟

عبد الرحمن كلو

بعد قمة طهران بين رؤساء ايران وتركيا وروسيا بيوم واحد شهدت سوريا والعراق سلسلة أحداث متتالية مثل ضرب مقرات ( ح د ك ا ) و ( ح د ك ) في جنوب كوردستان واشتباكات مسلحة بين النظام ومسلحي ال PYD كما كان هناك تفجير في عامودا هذا بالاضافة الى التصعيد الإعلامي ضدَّ الإنتخابات البرلمانية في كوردستان مع تفاقم التظاهرات في جنوب العراق والتصعيد نحو الأسوأ ، هل يمكن وضع كلِّ هذه الأحداث المتلاحقة موضع الصدف أم هناك علاقة ترابطية بين هذه الأحداث وبين نتائج قمة طهران ؟

من المفيد التعريف بمفهوم الصدفة هذا أولا : فالصدفة بمفهومها الفلسفي ما هي إلا عبارة عن التقاء حدثين أو أكثر من دون ترابط سببي، لكن الحدث أو أي حدثٍ بذاته ما هو إلا نتاج روابط سببية وبالتالي بالصدفة المفترضة ما هي إلا التقاء ضرورتين أو ضرورات عدة بأبعاد سببية وفق نظام زمني منضبط وحيثيات ذات علاقة يمكن التنبؤ بنتائجها، وعليه يمكن تفسير الكثير من الأحداث في سياق التقاء وتقاطع مشاريع مدروسة وفق أجندات كُتِبت وخُطِّطَ لتنفيذها مسبقاً .

في السياسة لا يوجد شيء اسمه ” الصدفة” بالمعنى الفلسفي الدقيق والمجرد، فما يجري اليوم من أحداثٍ بعد قمة طهران وبشكلٍ مباشرٍ تمخَّض عنه التحرك الإيراني العسكري في كوردستان بقصف مقرات طرفي الديمقراطي الكردستاني – إيران والمستهدف الأول هو أمن الإقليم لضرب حالة الأمن ونشر الفوضى على غرار العراق العربي والحيلولة دون سقوط حلفائها في الإنتخابات المقبلة، ولهذا الهدف من المتوقع أن تقوم بالتصعيد السياسي وستكون اكثر شراسةً على الإقليم عن طريق حلفائها في الأيام المقبلة، لأنها لن تستسلم بسهولةٍ وهذا أخطر ما في الأمر، كما وإنَّ أحداث قامشلو بين الPKK والأجهزة الأمنية للنظام، جزء لا يتجزَّأ من نتائج هذه القمة حيث الفصول الأخيرة للصراع للضغط على ال PKK للتخلِّي عن حليفه الأمريكي وارغامه على الالتزام بحلفه التقليدي، وربما ستشهد الأيام القليلة القادمة صداماتٍ مشابهةٍ أو أكثر دمويةٍ تكون ضريبتها السلم الاهلي في مناطق الجزيرة على حساب دماء أبنائها ، لأنَّ إيران التي خرجت من كلِّ الحرب السورية ب “خفي حنين” كما يقال دون أية نتائج أو أهداف، لأنَّ حليفه الروسي حصل على كلِّ حصته وفق تفاهماتٍ روسية أمريكية، ومن الملاحظ أنَّ الحديث عن معركة إدلب لم يعد كما كان قبل القمة ويبدو أنَّها تأجَّلت لحين إقناع جبهة النصرة بالانسحاب غير المشروط أو ستكون شكلية استعراضية تستهدف الجيوب والمقرات العسكرية للجبهة فقط وفق سيناريو متَّفق عليه بين روسيا وتركيا لحفظ ماء الوجه التركي ، لأنَّ تركيا خسرت حظوظها في البقاء في إدلب بسبب الضغوطات الأمريكية عليها ، اذ لم يبقَ أمامها إلا خيارين الخيار الأول هو الرضوخ للشروط الأمريكية دون أية مواربات كلامية أو طموحات توسعية والخيار الثاني هو الأسوأ بالنسبة لها وهو الرضوخ للإملاءات الروسية والمصالحة مع النظام السوري و في كلتا الحالتين تكون قد خسرت مراهناتها الإمبراطورية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عــن رأي Yekiti Media

قد يعجبك ايضا