أخبار - كُردستان

أحزاب كُردية إيرانية توحّد صفوفها تحسّبًا لتصعيد محتمل بين طهران وواشنطن

Yekiti Media

كثّفت أحزاب كُردية إيرانية معارضة، خلال الأشهر الماضية، لقاءاتها السياسية في مسعى لتجاوز خلافات قديمة وتشكيل جبهة موحّدة، استعدادًا لمرحلة محتملة قد تعقب أي مواجهة عسكرية واسعة بين إيران والولايات المتحدة.

وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت خمسة تنظيمات كُردية بارزة التوصل إلى اتفاق لتأسيس تحالف سياسي–عسكري يهدف إلى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية الحاكم منذ عام 1979، والدفاع عمّا تعتبره حق الشعب الكُردي في تقرير مصيره.

ويضم التحالف كلًا من الحزب الديمقراطي الكُردستاني الإيراني، وحزب الحرية الكُردستاني، ومنظمة النضال الكُردستاني في إيران، وحزب كوملة كادحي كُردستان، وحزب الحياة الحرة الكُردستاني.

ورغم الإعلان عن التحالف، لم يشهد الميدان أي تحرك فعلي حتى الآن. وأكدت قيادات في الأحزاب الخمسة أن الاتفاق ينص على تشكيل لجان وفرق مشتركة لتطبيق بنوده، بما يشمل تنسيقًا عسكريًا، مع الأخذ في الاعتبار حساسية وضع إقليم كُردستان العراق، الذي يحتضن مقار هذه التنظيمات منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وتعود جذور وجود هذه الأحزاب في الإقليم إلى فترة الحرب العراقية–الإيرانية، حين سُمح لها بالانتشار في مناطق حدودية متعددة، وأقامت علاقات وثيقة، وغالبًا غير معلنة، مع قوى كُردية عراقية.

وقال محمد نظيف قادري، عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكُردستاني الإيراني، إن الاتفاق جاء بعد مفاوضات مكثفة، مشيرًا إلى أن الأطراف الموقّعة اتفقت على إنشاء تحالف سياسي وعسكري يهدف إلى إسقاط النظام وتحرير المناطق الكُردية في إيران. وأضاف أن المشروع لا يقتصر على إسقاط السلطة الحالية، بل يتعداه إلى بناء نظام ديمقراطي يضمن الحقوق القومية والسياسية لمختلف شعوب إيران، وفي مقدمتها الشعب الكُردي.

وتقدَّر الأحزاب الكُردية الإيرانية المعارضة بنحو عشرة تنظيمات، معظمها يمتلك أجنحة مسلحة، غير أن الانقسامات السياسية وتباين الرؤى حالت، لسنوات، دون تشكيل تحالف واسع بينها، بحسب مراقبين وناشطين كُرد.

ورغم ذلك، يؤكد قادة التحالف الجديد أن التنسيق بين هذه القوى ليس وليد اللحظة، إذ سبق أن أنشأت مركز تعاون مشترك خلال احتجاجات عام 2022 التي اندلعت عقب وفاة مهسا (جينا) أميني، وقاد نشاطات ميدانية في المناطق الكُردية وغيرها.

ولا تزال الخلافات قائمة حول شكل الحل السياسي لمستقبل المناطق الكُردية، إذ تدعو بعض الأحزاب إلى نظام فدرالي ضمن دولة إيرانية ديمقراطية، فيما تطالب قوى أخرى بإقامة دولة كُردية مستقلة، أو بصيغ من الحكم الذاتي والإدارة الذاتية، مع تأكيد مشترك على حق تقرير المصير.

من جهته، قال خليل نادري، المتحدث باسم حزب الحرية الكُردستاني، إن الأحزاب اتفقت مؤخرًا على موقف موحد يقضي بمنح الشعب الكُردي، بعد سقوط النظام، حق تقرير مصيره بنفسه، معتبرًا أن أي تحالف مع قوى إيرانية أخرى مشروط بالاعتراف الرسمي بهذا الحق.

وربط نادري أي تحرك عسكري محتمل بمسار التوتر بين واشنطن وطهران، موضحًا أن طبيعة التدخل الأميركي، إن حدث، ستحدد شكل التحرك الكُردي، سواء كان محدودًا أو شاملًا يؤدي إلى إسقاط النظام.

وفي الوقت الحالي، يقتصر نشاط هذه الأحزاب على تحركات داخلية ذات طابع دفاعي، في ظل التزامها باتفاق أمني أُبرم عام 2023 بين بغداد وطهران، نصّ على وقف أنشطتها العسكرية انطلاقًا من إقليم كُردستان العراق، وإخلاء مقارها الحدودية ونزع سلاحها.

ويرى محللون أن التحالف الجديد يعكس إدراكًا متزايدًا لحساسية المرحلة المقبلة، مشيرين إلى أن توحيد الصف الكُردي قد يسهم في تجنب صدامات داخلية، ويعزز فرص هذه القوى في لعب دور سياسي مؤثر في حال حدوث تغيير جذري في إيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى