
أزمة كهرباء ومحروقات تخنق مدن كُردستان سوريا مع دخول الشتاء
تشهد مدن وبلدات كُردستان سوريا أزمة معيشيّة خانقة، مع انقطاع شبه كامل للتيار الكهربائي وارتفاع كبير في أسعار المحروقات، ما يجعل التدفئة والحياة اليوميّة تحدياً قاسياً للسكان مع بداية فصل الشتاء.
وتعود أزمة الكهرباء، بحسب ما تؤكّده مصادر محليّة، إلى تراجع كميات المياه المغذية لمحطات التوليد، إضافة إلى عمليات التخريب التي تطال الكابلات والمحولات وسرقتها، الأمر الذي انعكس مباشرة على الخدمات الأساسيّة، متسبباً بتوقف ضخ المياه وتعطل الأفران والبرادات وضعف خدمة الإنترنت في معظم المناطق.
وفي ظل هذا الانقطاع، يعتمد المواطنون على المولدات الخاصة التي باتت تشكل عبئاً إضافياً بسبب ارتفاع سعر الاشتراك الشهري، إلى جانب عدم قدرتها على تشغيل الورش الصناعيّة أو تغطية حاجات المنازل الأساسيّة.
ورغم توزيع 300 لتر من المازوت لكل بطاقة عائليّة، إلّا أنّ الكمية لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، ما يدفع الأهالي لشراء المحروقات من السوق بأسعار مضاعفة.
ويؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة أسعار السلع الأساسيّة، مما يضاعف الأزمة المعيشيّة ويفاقم الضغوط الاقتصاديّة على الأسر، حيث يلجأ الكثيرون إلى استخدام البطانيات والوسائل البدائيّة لمواجهة البرد، وسط تحذيرات من تأثيرات صحية خطيرة على الأطفال وكبار السن.
كما انعكست هذه الأزمة على النشاط الاقتصادي، إذ تراجع الإنتاج في الورش والمحال التجاريّة نتيجة غياب الكهرباء وارتفاع كلفة تشغيل المولدات، ما يهدد فرص العمل والدخل اليومي لعدد كبير من السكان.
وقال المواطن باهوز علي في حديثه لموقع يكيتي ميديا إنّ الحياة اليوميّة باتت شبه مشلولة:
“نعاني يومياً من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وهذا الأمر يشلّ حياتنا بالكامل، ويؤثر على أعمالنا ودراسة أطفالنا, أصبحنا نعيش في حالة انتظار دائم لعودة التيار، لكنه لا يعود إلّا لفترات قصيرة وغير كافية لأي شيء.”
كما أضاف “ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير جعل تشغيل المولدات الخاصة أمراً شبه مستحيل، كما أنّ غلاء قطع تبديل المولدات زاد الطين بلّة، لم يعد بإمكان الكثير من العائلات تأمين الحد الأدنى من التدفئة.”
وختم باهوز برسالة للجهات المعنيّة قائلاً: “نطالب الجهات المسؤولة بإيجاد حلول عاجلة، فشبح الشتاء تحوّل إلى شبح الظلام والبرد والحرمان، لا يمكن للناس الاستمرار في هذا الوضع اللاإنساني، فالأطفال وكبار السن هم الأكثر تضرراً، ولا أحد يسمع صرخاتنا.”
أمام هذه الظروف، يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة أزمة مركّبة تتداخل فيها الكهرباء والمحروقات وغلاء الأسعار، ما يجعل الحياة اليوميّة أقرب إلى صراع للبقاء، في ظل غياب أي مؤشرات على حلول قريبة أو انفراج مرتقب للأزمة المتفاقمة مع كل يوم يزداد فيه البرد.






