ألمانيا تكّرم فتاة كردية من قامشلو وبحضور المستشارة أنغيلا ميركل

برعاية وحضور المستشارة أنغيلا ميركل منحت الحكومة الألمانية المهاجرة السورية بجين الحسن الجائزة الوطنية للاندماج لعام 2020. عَلاما استحقت بجين هذا التكريم الرفيع؟ وكيف وصلت إلى ما هي عليه الآن؟

“شعور جميل، ولكن الجائزة ألقت على كاهلي المزيد من الشعور بالمسؤولية كوني أصبحت تحت الأضواء. التكريم قبل أن يكون لي هو للعمل الذي يخدم المهاجرين والمرأة بشكل خاص”، هكذا عبرت السيدة السورية المهاجرة في ألمانيا، بجين الحسن، في حوار خاص مع “مهاجر نيوز” عن لحظة تاريخية في حياتها.

إنها بعد ظهيرة يوم الاثنين (الخامس من تشرين الثاني/أكتوبر 2020)، والمناسبة كانت الاحتفاء ببجين في دار المستشارية الألمانية في برلين من قبل المستشارة أنغيلا ميركل ومفوضة شؤون الاندماج في الحكومة الألمانية، أنيته فيدمان-ماوتس، ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى.

المشروع الذي استحقت عليه بجين جائزة الاندماج الوطنية الألمانية لعام 2020 هو “تعلّم مع بجين”، وهو عبارة عن مجموعة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. تعمل بجين من خلاله على تمكين ودعم المتحدثات باللغة الكردية من اللاجئات والمهاجرات، عن طريق شرح قواعد اللغة الألمانية، وتقديم معلومات لهن عن الحياة اليومية في ألمانيا، وتزويدهن بالنصائح عن المجتمع الألماني، وكيفية تعديل الشهادات والحصول على فرصة للتدريب والتأهيل المهني، والمساعدة في ترجمة الرسائل الواردة من الجهات الألمانية وكيفية الرد عليها، وتقديم الرأي في الطريقة المثلى للتعامل مع الجهات الحكومية.

وتتحدث بجين، التي تنحدر من مدينة القامشلي في أقصى الشمال الشرقي من سوريا، العربية والكردية والإنكليزية والألمانية بطلاقة

أطلقت بجين المشروع التطوعي في بداية أزمة كورونا، في آذار/ مارس الماضي، وتقول إن “الدافع اللحظي كان مكوث السيدات في البيت وعدم قدرتهن على الذهاب إلى دورات تعليم اللغة بفعل الجائحة”. وتضيف، ذات الـ 28 ربيعاً، أن مشروعها موجه بالدرجة الأولى للسيدات الكرديات من منتصف العشرينات وحتى الأربعينات من العمر.

تعتقد بجين أن ما يميز المجموعة ليس الخدمات التي تقدمها فحسب، بل وأيضاً رؤية السيدات نموذجا أمامهن، الذي هو أنا، نموذج استطاع التغلب على الصعاب والنجاح في الاندماج، على حد تعبيرها.

حصلت بجين على البكالوريس في الاقتصاد من جامعة دمشق. وبعد وصولها ألمانيا عام 2014 تعلمت اللغة ومن ثم نالت شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة ألمانية.

ركزت جائزة الاندماج هذا العام على “تمكين المرأة”. وتم ترشيحها بشكل مشترك من قبل اتحاد أرباب العمل الألماني واتحاد الصناعة الألمانية. وتكونت لجنة التحكيم من خمسة شخصيات سياسية وثقافية ورياضية، ومن بينها لاعب كرة القدم الألماني من أصل تونسي سامي خضيرة.

وتبلغ قيمة الجائزة 10 آلاف يورو. وحصل لاجئان سوريان، هما عبد الرحمن عباسي وعلاء الفحام، عام 2016 على جائزة مماثلة-وإن اختلفت التسمية- وذلك على خلفية إطلاقهما قناة GLS على يوتيوب قدمت الاندماج والفروقات الثقافية بين الألمان والسوريين بطريقة فكاهية سلسة. وفي العام الماضي فاز بهذه الجائزة مشروع يقدم معلومات يساعد حاملي شهادة الصيدلة على تعديل شهاداتهم.

وتنقل بجين عن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل “إعجابها” بالمشروع و”مدحها” له. ومن جانبها، قالت مفوضة الحكومة الألمانية لشؤون الاندماج أنيته فيدمان-ماوتس: “بجين الحسن نموذج يُحتذى به وحافز للنساء لمباشرة حياتهن في ألمانيا وتقرير مصيرهن بأيديهن”. وبدوره، قال رئيس اتحاد أرباب العمل إنغو كرامر: “السيدة الحسن شديدة الالتزام بإدماج اللاجئات في المجتمع وسوق العمل. إنها حقاً تستحق الجائزة”.

منذ موجة اللجوء الكبرى عام 2015 أصبح موضوع إدماج اللاجئين في المجتمع وسوق العمل على رأس سلم أولويات الحكومة في برلين. وقطعت الحكومة خطوات في إحداث تسهيلات وتعديلات في القوانين ووضع خطط وتنفيذها. آخر الخطوات الملموسة كان في نهاية تموز/يوليو الماضي عندما أقرت الحكومة أجزاء جديدة من خطة العمل الوطني للاندماج الرامية لتسريع وتيرة إدماج اللاجئين في سوق العمل.

وخصصت الحكومة 44 مليون يورو إضافية لإتاحة الفرصة أمام دخول المزيد من أطفال المهاجرين إلى التعليم مبكراً. مفوضة الحكومة الألمانية لشؤون الاندماج، أنيته فيدمان-ماوتس، علقت آنذاك: “سيتم البدء في الاندماج من اليوم الأول”.

وتنص الخطة أيضاً على تحسين التعاون بين مراكز التشاور والسلطات من أجل تجنب الاستغلال وعلاقات العمل غير العادلة، كما ستقدم الحكومة دعماً إضافياً من خلال تقديم مشروع رائد لتسريع الاعتراف ببعض الشهادات الدراسية الأجنبية ومعادلتها بالشهادات الألمانية.

وأكدت أنيته فيدمان-ماوتس على أهمية الاندماج في سوق العمل: “ما كنا لنتجاوز جائحة كورونا على هذا النحو الجيد، لولا الـ20% من الأطباء والـ16% من أطقم الرعاية في مستشفياتنا ولولا العديد من الموظفين في البريد وسائقي الحافلات وبائعي السوبرماركت، من المهاجرين”.

نشاط بجين وعملها لا يقتصر على العالم الافتراضي؛ إذ سبق لها وأن تطوعت لسنوات في مساعدة اللاجئين في الترجمة وغيرها من الخدمات. واليوم تعمل في مدنية هامبورغ، حيث تعيش، في مركز لتقديم الاستشارات للاجئين لتمكينهم من تأهيل أنفسهم وتطوير مهارتهم للدخول إلى سوق العمل.

وتكشف بجين الحسن لـ “مهاجر نيوز” عن سر نجاحها بأنه “الإرادة ووضع الهدف بين عينيك”. وتناشد الشابة السورية السيدات اللاجئات اللواتي لم يحققن ذواتهن في ألمانيا بعد، “البدء في التفكير في عمل أي شيء، لأن كل شيء ممكن”.

DW

تمت قراءتها 871 مرة

قد يعجبك ايضا