أمبيرات العتمة وفوضى النقل.. منطقة (الجزيرة) تحت وطأة حصار معيشي خانق
تواجه العائلات في منطقة الجزيرة موجة غلاء مزدوجة وغير مسبوقة، ضربت سلة المعيشة اليوميّة في مقتل؛ إذ تزامنت القفزة الجنونيّة المفاجئة في أسعار كهرباء الأمبيرات بمدن قامشلو، والحسكة، وباقي البلدات الأخرى، مع ارتفاع حاد طال أسعار الفروج، والخبز السياحي، وأجور النقل العام بين المدن.
ويأتي هذا التدهور المعيشي المتسارع نتيجة مباشرة لقرارات تقليص وقطع مخصصات المازوت الخدمي المدعوم، مما أجبر الفعاليات الخدميّة والاقتصاديّة على الاعتماد القسري على الوقود الحر بأسعاره المضاعفة.
بورصة الأمبيرات.. تسعيرات عشوائيّة تلتهم المداخيل
سجلت تسعيرة اشتراك المولدات قفزات مباغتة أثقلت كاهل الأهالي، وسط تباين واضح بين منطقة وأخرى تبعاً لنسبة الدعم وغياب الرقابة.
ففي الوقت الذي قفز فيه سعر الأمبير الواحد (بنظام تشغيل 24 ساعة) من 14 دولاراً ليلامس عتبة 29 دولاراً أمريكياً شهرياً في بعض أحياء قامشلو، تجاوزت تكلفته بنظام العملة المحليّة عتبة الـ 45 ألف ليرة سوريّة للأمبير الواحد.
أما نظام الـ 16 ساعة فقد استقر بين 15 إلى 16 دولاراً، بينما ارتفعت تسعيرة النظام الخدمي (8 ساعات) في الحسكة وقامشلو إلى 20 ألف ليرة سوريّة.
ويعود هذا التفاوت إلى لجوء بعض المولدات لشراء المازوت الحر بشكل كامل، مقابل استمرار لجان المحروقات في بلديات أخرى بتوزيع كميات مقننة جداً من المازوت الخدمي لمولدات الـ 8 ساعات، فضلاً عن تأثير تكاليف صيانة المولدات وأجور نقل المحروقات.
أثر الدومينو.. فوضى أجور النقل وتأثر قوت اليوم
أدى غياب المازوت المدعوم عن وسائل النقل إلى فوضى عارمة وشلل واضح في حركة المواصلات؛ حيث تضاعفت أجور النقل بين مدن الجزيرة بشكل قياسي في ظل غياب أي تسعيرة رسميّة معتمدة وصادرة عن مديريّة النقل.
إذ قفزت التسعيرة من گركي لگي إلى قامشلو من 12,000 ل.س إلى 30,000 ل.س، ومن گركي لگي إلى ديرك من 7,000 ل.س إلى 15,000 ل.س، ومن ديرك إلى الحسكة من 35,000 ل.س إلى 70,000 ل.س، مما شكل صدمة للموظفين والطلاب.
هذا الغلاء امتد مباشرة إلى قطاع الثروة الحيوانيّة؛ حيث تسببت زيادة تكاليف تدفئة المداجن وتشغيل المولدات بالوقود الحر في قفزة كبيرة بأسعار الفروج، بالتوازي مع ارتفاع أسعار ربطة الخبز السياحي نتيجة لرفع كلفة المواد المشغلة الأساسيّة للأفران.
أصوات من الميدان.. بين فكي العتمة والفقر
في جولة لمراسلي يكيتي ميديا لرصد واقع المعاناة، يعبر المواطن عصام، من أهالي حي المفتي بمدينة الحسكة، عن الوضع المأساوي قائلاً: “لم أعد قادراً بتاتاً على تحمل التكاليف المرتفعة لكهرباء الأمبيرات وغلاء الأسعار اليومي، الفاتورة الشهريّة لوحدها تلتهم دخلي المحدود، وتضعني أمام خيارات معيشيّة قاسية تفاضل بين تأمين الخبز أو إضاءة المنزل للجلوس”.
ومن بلدة تربه سبي، تنقل السيدة شيرين حالة الحيرة المعقدة التي تعيشها عائلتها لـ “يكيتي ميديا” قائلة: “نفكر جدياً بقطع اشتراك الأمبير نهائياً والاعتماد على الكهرباء النظاميّة رغم انقطاعاتها الطويلة لتوفير مصاريفها نحو أجور النقل والخبز والطعام، لكننا محتارون جداً وخائفون، لأن هذا القرار سيؤثر سلباً وبشكل مباشر على دراسة أطفالي وتحصيلهم العلمي لعدم توفر الإضاءة الكافية للمذاكرة مع اقتراب الامتحانات”.
أمام هذا الواقع المرير، تضع أزمات الطاقة المتلاحقة ورفع الدعم العشوائي أهالي الحسكة، وقامشلو، وعموم مناطق الجزيرة بين فكي العتمة والفقر المستمر، وفي ظل غياب الحلول البديلة المستدامة وفشل الجهات الخدميّة المعنيّة في احتواء الأزمات أو تقديم تفسيرات واضحة للسكان، يطالب الشارع في الجزيرة عبر “يكيتي ميديا” بضرورة التراجع الفوري عن هذه القرارات المجحفة، وإعادة تفعيل مخصصات المازوت الخدمي المدعوم لحماية السلم الأهلي ومستقبل الاستقرار المعيشي والتعليمي في المنطقة.






