محليات - نشاطات

أمطار مبشّرة تنعش آمال مزارعي الحسكة بعد سنوات من الجفاف

تشهد محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، منذ عدّة مواسم، تراجعاً حاداً في معدلات الهطولات المطريّة، ما أدّى إلى أزمة زراعيّة ومائيّة خانقة انعكست بشكل مباشر على الواقع المعيشي للسكان، في ظل تراجع الإنتاج الزراعي ونفوق أعداد كبيرة من المواشي، إضافة إلى تفاقم معاناة الأهالي في تأمين مياه الشرب.

وسجّل موسم الأمطار 2024–2025 انخفاضاً بنسبة 54% عن المعدلات الطبيعيّة في مناطق واسعة من المحافظة، فيما بلغ العجز نحو 69% في بعض مناطق الجزيرة بكُردستان سوريا، ولا سيما في مدينة ديريك، وفق معطيات مناخيّة وتقارير صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، التي أشارت إلى تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة تقارب 40%، خصوصاً في المحاصيل الأساسيّة كالقـمح والشعير.

وفي هذا السياق، قال نزهان أحمد، مربي أغنام ومزارع من المنطقة، في تصريح لموقع يكيتي ميديا: «خسرت خلال العام الماضي أعداداً كبيرة من المواشي، بينها 45 خروفاً و15 رأس غنم، إضافة إلى بقرة ووليدها، نتيجة الجفاف وانتشار أمراض مثل الحمى القلاعيّة والضلاع، ورغم إعطاء اللقاحات اللازمة، إلا أن الظروف المناخية القاسية أثّرت على فعاليتها».

ولا تقتصر تداعيات الجفاف على الثروة الحيوانيّة فحسب، بل تمتدّ إلى القطاع الزراعي، حيث تعتمد مساحات واسعة من أراضي الحسكة على الزراعة البعليّة.

وأضاف أحمد: «مزروعاتنا بعليّة بالكامل، ومع انحباس الأمطار لم نحصد شيئاً وخسرنا تكاليف البذار والفلاحة، كما أنّ أسعار الأعلاف مرهقة جداً، إذ بلغ سعر الشعير نحو 500 دولار والنخالة 400 دولار، فيما تختلف أسعار التبن من منطقة إلى أخرى».

ورغم عمق الأزمة، تشير المؤشرات المناخيّة هذا العام إلى تحسّن ملحوظ في كميات الهطولات المطريّة، ما أعاد الأمل إلى نفوس المزارعين ومربّي المواشي، الذين عبّروا عن تفاؤلهم بموسم زراعي واعد قد يساهم في تعويض جزء من الخسائر السابقة، والتخفيف من حدّة الجفاف الذي أثقل كاهل المنطقة لسنوات.

ويأمل الأهالي أن تسهم الأمطار الجيدة هذا الموسم في تحسين واقع الزراعة البعليّة، وتعزيز الأمن الغذائي، والحد من الهجرة الداخليّة من الريف إلى المدن، في وقت تحتاج فيه محافظة الحسكة إلى استقرار بيئي ومائي مستدام ينعكس إيجاباً على حياة سكانها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى