أين يعيش السيد اللبواني ؟

 فرحان مرعي
كتب د. كمال لبواني : إنّ منطقة الجزيرة كانت خالية من السكن والعمران منذ الغزو المغولي، ولم تُسكَن من أيّ قوميةٍ قبل الانتداب الفرنسي، ولا يوجد فيها أيّ أثرٍ تاريخي يعود بين القرن الرابع عشر والتاسع عشر الميلادي، ولا توجد مقابر تحوي رفات تعود لتلك الحقبة.
كلام غريب، أين يعيش السيد لبواني؟ إنّ حقيقة التواجد البشري في الجزيرة في الفترة التي ينوّه عنها لبواني، قد لا تحتاج إلى وثائق تاريخية ولا شهادات الرحّالة و المستشرقين، بل فقط إلى مشاهدات عيانية، لذلك ندعو الدكتور كمال لبواني أن يحلَّ علينا ضيفاً عزيزاً في المنطقة التي نسكنها (آليان)، وهي جزء عريق من الجزيرة، لنريه آياتنا_ في الآفاق_ لعله يعلم، سنريه فقط عشرات المقابر القديمة وتعود إلى ما قبل ١٩٠٠ ميلادي، وبالتأكيد هذه المقابر ليست لإخواننا العرب، بل هي للكُرد والأرمن والإيزيديين والسريان و غيرهم من شعوب المنطقة الأصليين.
الكُرد لا يدّعون أنّ الجزيرة مطوّبة باسمهم، بل هم من شعوب المنطقة الأصليين، خُلِقوا منها ، ولا تنفي عنهم تلك الأصالة والعراقة بأن لم تقم لهم دولة في العصر الحديث.
المشكلة يا أخ لبواني ليست في الوثائق التاريخية التي تثبت حقّ الشعوب، بل المشكلة في العقلية العنصرية والاستبداد وعدم القدرة على استيعاب بعضنا للبعض ، مع أنّ الكُرد يؤكّدون مراراً وتكراراً على التعايش السلمي وأخوة التراب، ولكن سنين طويلة من التخلف والاستبداد والعنصرية وضعت غشاوة على الأعين والعقول، فزاغ البصر والبصيرة.

 

قد يعجبك ايضا