إضراب مولدات الاشتراك في الحسكة احتجاجاً على تسعيرة الأمبير
دخلت خدمة مولدات الاشتراك في مدينة الحسكة مرحلة جديدة من التوتر، بعد إعلان أصحاب المولدات التوقف عن تشغيلها، اعتراضاً على التسعيرة المحددة للأمبير، والتي يرون أنّها لا تتناسب مع الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل عقب رفع الدعم عن المازوت.
ويأتي ذلك في وقت بات فيه الاعتماد على المولدات جزءاً أساسياً من حياة السكان، نتيجة عدم استقرار التغذية الكهربائيّة، فيما يجد الأهالي أنفسهم أمام خيارين صعبين: تحمل تكلفة الاشتراك الجديدة أو الاستغناء عن الخدمة، رغم حاجتهم إليها لتسيير شؤونهم اليوميّة.
وبحسب التسعيرة الجديدة، حُدد سعر الأمبير الواحد مقابل تشغيل المولد لمدة ثماني ساعات يومياً بـ 10 دولارات شهرياً، في حين يؤكّد أصحاب المولدات أنّ هذا السعر لا يغطي نفقات العمل بعد انتقالهم إلى شراء المازوت من السوق الحرة، حيث يبلغ سعر اللتر نحو 12 ألف ليرة سوريّة.
وتسبب القرار بحالة من الاستياء بين عدد من المشتركين، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود والعائلات التي تعتمد على المولدات بشكل كامل.
ويقول سكان في المدينة إنّ قيمة الاشتراك باتت تشكل عبئاً إضافياً إلى جانب الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائيّة وأجور النقل والمواصلات وتكاليف المعيشة عموماً.
ويشير آزاد من الحسكة إلى أنّ امتلاك منزل يحتاج إلى 10 أمبير سيعني دفع نحو 100 دولار شهرياً، وهو مبلغ يعتبره مرتفعاً جداً مقارنة بمستوى الخدمة المقدمة، لافتاً إلى أنّ التغذية من المولدات لا تكون دائماً مستقرة ولا تخلو من الانقطاعات والمشكلات الفنيّة.
وفي السياق ذاته، يرى محمود أنّ الأسر التي تضم أطفالاً أو مرضى ستكون الأكثر تأثراً بالأسعار الجديدة، إذ يصعب عليها التخلي عن الكهرباء، وفي الوقت نفسه لا تستطيع تحمل مبالغ إضافيّة بشكل شهري، ولا سيما بالنسبة للعائلات التي تعيش في منازل مستأجرة.
من جهتهم، يبرر أصحاب المولدات موقفهم بارتفاع أسعار مستلزمات التشغيل، مؤكّدين أنّ تكلفة المازوت أصبحت العامل الأبرز في تحديد سعر الاشتراك.
ويطالبون بأن يصل سعر الأمبير إلى 16 دولاراً شهرياً، معتبرين أنّ التسعيرة الحاليّة لا تسمح لهم بتغطية ثمن الوقود والزيوت وأعمال الصيانة والأعطال المتكررة.
وأوضح جوان، أحد أصحاب المولدات في الحسكة، أنّ الانتقال إلى شراء المازوت بالسعر الحر أدى إلى ارتفاع كبير في النفقات، مشيراً إلى أنّ حساب تكلفة الوقود وحدها لا يكفي، إذ تضاف إليها مصاريف الزيوت والصيانة وقطع التبديل والأعطال التي تتحملها المولدات خلال فترة التشغيل.
وأكّد أنّ أصحاب المولدات يدركون الظروف الاقتصاديّة الصعبة التي يعيشها سكان المدينة، لكنه اعتبر أنّ رفع تكلفة التشغيل جاء نتيجة مباشرة لرفع الدعم عن المازوت، وليس بسبب رغبة أصحاب المولدات في زيادة الأسعار على المواطنين.
ومع استمرار الخلاف بين الطرفين، بدأ أصحاب المولدات إضرابهم عن التشغيل، بانتظار تدخل الجهات المعنيّة للوصول إلى صيغة جديدة يمكن من خلالها تأمين استمرار الخدمة، من دون تحميل أصحاب المولدات خسائر كبيرة أو فرض أعباء تفوق قدرة المواطنين.
وتطرح أزمة المولدات في الحسكة مجدداً مسألة غياب الحلول المستقرة لقطاع الكهرباء، في ظل اعتماد السكان على مصادر بديلة لتأمين احتياجاتهم الأساسيّة، بينما يواصل ارتفاع الأسعار تضييق الخيارات المتاحة أمام العائلات.






