إلغاء مفاضلات طبقها نظام الأسد في التعليم العالي
أعلن مجلس التعليم العالي والبحث العلمي في سورية، اليوم الثلاثاء، إلغاء عدد من المفاضلات الخاصة التي كانت تطبق خلال فترة النظام البائد، وشكلت أحد مظاهر الفساد والتمييز في التعليم العالي، من بينها لأبناء الشهداء والجرحى والمفقودين، وأبناء حاملي وسام الجمهورية الذين كانوا يستفيدون من القبول المباشر، والطلاب المغتربين من أصول سورية.
وأوضح مصدر مسؤول في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن الوزارة ألغت بالكامل ما كان يُعرف بـ”المفاضلات الخاصة” التي سادت خلال فترة النظام البائد، وتشكل إحدى صور الفساد والمحسوبية في قطاع التعليم العالي. وقال: “لم تستند هذه المفاضلات إلى أي إطار قانوني أو تنظيمي، بل مُنحت بطريقة انتقائية لأفراد وفئات على أساس الولاء والانتماء السياسي أو الطائفي بعيداً من مبدأ تكافؤ الفرص، واستفاد منها خصوصاً مقربون من مسؤولين كبار وأعضاء في أحزاب موالية للنظام، وضباط ورجال الأعمال دعموا النظام”.
وأشار المصدر إلى أن “الأهداف غير المعلنة لهذه السياسات كانت تأمين الولاءات للنظام، وإضعاف الأصوات المعارضة، وتعزيز شبكات المحسوبية التي هيمنت على مؤسسات الدولة، وبينها الجامعات والمعاهد العليا، ما ساهم في خلق بيئة غير شفافة أضعفت الثقة العامة بالتعليم العالي ورسخت مظاهر عدم المساواة”. وأكد أن الوزارة “تعتمد حالياً على معايير واضحة وشفافة تستند إلى الكفاءة والجدارة من دون أي تمييز أو استثناءات، في إطار جهودها لإعادة بناء مؤسسات التعليم على أسس وطنية عادلة، بعيدة عن الاعتبارات الضيقة التي كانت سائدة في الماضي”، موضحاً أن إلغاء هذه المفاضلات الخاصة “يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة التعليمية، وإعادة الاعتبار للطالب السوري باعتباره أساس العملية التعليمية، وضمان أن تكون مؤسسات التعليم العالي مجالاً مفتوحاً للجميع وفق معايير علمية ومهنية بحتة”.
في السياق، قال الدكتور في جامعة حلب الحرة، جهاد حجازي لـ”العربي الجديد”، إن “المفاضلات الخاصة في التعليم العالي ليست جديدة ووُجدت قبل الثورة، من بينها منح مفاضلة لأبناء الشهداء وأبناء أعضاء الهيئة التعليمية، وغيرهم. والمشكلة ليست في وجود هذه المفاضلات بحد ذاتها، بل في الطريقة التي استُغلت بها خلال السنوات اللاحقة، حيث جرى توسيع تعريف الشهيد ومن في حكمه بشكل غير منطقي، حتى بات يُطلق هذا الوصف على كل من هب ودب من الفئات المحسوبة على النظام السابق، ما سمح بدخول أقارب أخوة وأخوات وأبناء، للاستفادة من هذه الامتيازات على حساب الكفاءات الحقيقية”. تابع: “أدى هذا الاستغلال إلى نتائج خطيرة، إذ أصبح يمكن أن يحصل طلاب على مقاعد في كليات حساسة مثل الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة بمعدلات متدنية جداً لا تؤهلهم علمياً لهذه الاختصاصات، ما انعكس سلباً على جودة التعليم والمخرجات الأكاديمية”.
ورأى أن قرار وزارة التعليم العالي “إلغاء هذه المفاضلات الخاصة وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح مثّل خطوة صائبة ستساهم في رفع مستوى التعليم وضمان عدالته، وتعيد الاعتبار لمبدأ الجدارة والتنافس المشروع بين الطلاب”. وأبدى عدد من الطلاب الجامعيين الذي تحدثوا إلى “العربي الجديد” ارتياحهم لهذا القرار، وقال أحدهم، ويدعى ماهر السواس: “كان يحرم العديد من زملائنا من مقاعد جامعية مستحقة لمجرد أنهم لا يملكون واسطة أو صلة بأحد المتنفذين، فقط العودة إلى نظام قائم على الجدارة ستعيد الثقة بالجامعات السورية”.
واعتبرت الطالبة سلام النعيم أن “المفاضلات الخاصة السابقة كانت تشكل إحباطاً حقيقياً للطلاب المتفوقين، لأنها كانت تتيح لآخرين أقل كفاءة القفز فوقهم”، ورأت أن هذه الخطوة “تعيد الأمل لجيل كامل نشأ في ظل شعور باللاعدالة”. أما محمد البكار، وهو طالب في كلية الهندسة، فشدد على أن “القضاء على التمييز والمحسوبية في التعليم هو الخطوة الأولى لإصلاح المجتمع كله، لأن الجامعة هي المكان الذي يفترض أن يبنى فيه المستقبل على أسس عادلة”.






