
إيران: آلاف العتالين يواجهون الموت والجوع على الحدود بسبب الفقر
أفادت صحيفة (اعتماد) الإيرانيّة في تقرير نشرته يوم الأربعاء أنّ الفقر المستشري، والبطالة، ونقص الفرص الاقتصاديّة في المناطق الحدوديّة الإيرانيّة دفعت آلاف الرجال والنساء إلى الانخراط في مهنة (العتالة، حمل البضائع عبر الحدود) كوسيلة وحيدة لكسب قوتهم.
ويواجه العتالون مخاطر كبيرة جراء هذه المهنة، إذ يتعرّضون لإطلاق النار من قوات الأمن الإيرانيّة، والانفجارات بسبب الألغام الأرضيّة، بالإضافة إلى الظروف المناخيّة القاسية مثل الصقيع والعواصف الثلجيّة، التي تهدّد حياتهم بشكل مستمر.
وفي تقرير بعنوان “العتال الذي أصيب برصاصة من أجل لقمة خبز”، ذكرت الصحيفة أنّ العتالين يضطرون لعبور طرق جبليّة وعرة في ساعات الليل، حاملين بضائع متنوعة من أسواق العراق إلى داخل إيران، بما في ذلك الأجهزة الكهربائيّة، في ظل ظروف صعبة تشكل تهديداً على حياتهم.
وتزداد المخاطر في فصل الشتاء، حيث يزيد البرد القارس والأمطار الغزيرة من فرص تعرضهم للصقيع، ما يفاقم من معاناتهم.
وأشار التقرير إلى حادثة شاب يدعى (رحمان)، البالغ من العمر 28 عاماً من مدينة بأنّه، والذي أصيب قبل عامين برصاصة في الكتف بعد رفضه التوقف عند نقطة تفتيش عسكريّة.
وفي عام 2024، قُتل ما لا يقل عن 52 عتالاً، وأُصيب 131 آخرون في المناطق الحدوديّة لمحافظات أذربيجان الغربيّة وكُردستان وكرمانشاه.
من بين هؤلاء، تعرّض 143 شخصاً (حوالي 78%) لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الأمن الإيرانيّة.
وتُظهر الإحصائيات أنّ غالبيّة الضحايا سقطوا في محافظة كُردستان (53%)، تلتها محافظة كرمانشاه (31%)، وأذربيجان الغربيّة (13%). كما لفت التقرير إلى أنّ قانون (تنظيم مطالبات الحدود)، الذي يهدف إلى الاعتراف بالعتالين وتحسين ظروفهم المعيشيّة، لم يُنفذ بعد، ما أدى إلى بقاء وضعهم المعيشي في أسوأ حالاته.
وعلى الرغم من أنّ هناك حصّة مخصصة لنقل البضائع عبر الحدود، إلّا أنّها لا تكفي لتلبية احتياجات العتالين اليوميّة، مما يضطرهم لحمل كميات أكبر من البضائع، ما يعرّضهم لخطر مصادرة ممتلكاتهم أو التعرّض لإطلاق النار من قبل القوات العسكريّة.
تُشير التقديرات إلى أنّ ما بين 80 ألفاً إلى 170 ألف شخص من سكان المناطق الحدوديّة في محافظات كُردستان، كرمانشاه، وأذربيجان الغربيّة يعتمدون على مهنة العتالة كمصدر رئيسي للرزق، وهو ما يُعتبر نتيجة مباشرة للفقر المدقع، البطالة، وعدم وجود استثمار كافٍ في تلك المناطق.
إنّ استمرار معاناة العتالين على الحدود الإيرانيّة يسلط الضوء على أزمة اقتصاديّة حادة في بعض المناطق الإيرانيّة، ويثير تساؤلات بشأن عدم تنفيذ التشريعات التي كان من المفترض أن تحسن أوضاعهم.






