محليات - نشاطات

“ارتفاع الأسعار يرهق العائلات في تربه سبي… وشحّ الأمطار يفاقم الأزمة الاقتصادية في المنطقة”

Yekiti Media

تشهد الأسواق المحلية في الآونة الأخيرة موجة حادة من ارتفاع الأسعار طالت المواد الغذائية الأساسية والفواكه واللحوم، وحتى السلع اليومية التي تعتمد عليها الأسر بشكل مستمر. وقد وضع هذا الارتفاع المفاجئ المواطنين أمام ضغوط معيشية كبيرة، ولا سيما ذوي الدخل المحدود الذين أصبحوا يواجهون صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وقال المواطن (أبو أحمد)، وهو أب لخمسة أطفال ومن أهالي بلدة تربه سبي: “لقد ارتفعت أسعار المواد الأساسية بصورة تفوق قدرتنا على التحمل. فالسعر الذي كنا ندفعه قبل أيام قليلة تضاعف تقريبًا، بينما تبقى الرواتب على حالها. لم نعد قادرين على تلبية احتياجات الشهر بالشكل المعتاد.”

ورغم شكاوى الأهالي المتكررة، يرى كثيرون أن غياب الرقابة الصارمة على الأسواق سمح لبعض التجار برفع الأسعار دون مبررات واضحة، ما خلق تفاوتًا ملحوظًا في التسعير بين منطقة وأخرى. ويطالب المواطنون بفرض قوائم سعرية ثابتة وتعزيز الجولات الميدانية لضبط المخالفات.

ومن جانبه، أوضح التاجر (أبو ليث)، صاحب محل للمواد الغذائية: “إن ارتفاع الأسعار لا يعود غالبًا لقرارات فردية من التجار. معظم البضائع تصلنا بأسعار مرتفعة من الموردين، والاضطراب يشمل سلسلة التوريد بأكملها. قد تحدث بعض حالات الاستغلال، لكنها ليست القاعدة. ما نحتاجه هو رقابة شاملة لضمان استقرار السوق.”

خلفية الأزمة: شحّ الأمطار وتراجع الإنتاج الزراعي

يربط خبراء اقتصاديون أسباب موجة ارتفاع الأسعار في المنطقة بمجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها شحّ الأمطار خلال العامين الماضيين. فقد أدى تراجع الهطولات المطرية إلى انخفاض واضح في إنتاج المحاصيل الزراعية الرئيسية وارتفاع تكاليف الاعتماد على مصادر الري البديلة، ما ساهم في زيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار الخضروات والحبوب في الأسواق.

كما أدى تراجع الإنتاج المحلي إلى زيادة الاعتماد على السلع المستوردة، التي تتأثر بدورها بتقلبات أسعار النقل والشحن عالميًا، إضافة إلى تذبذب أسعار الوقود داخليًا، ما رفع كلفة نقل السلع بين المدن والمناطق. ومع ضعف آليات الرقابة، اتسعت فجوة الأسعار بين التجار والمستهلكين.

فرض الضرائب على التجار من قبل إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي، و إغلاق المعابر من قبل الإدارة و الحكومة السورية بين فينة و أخرى، و اندلاع الاشتباكات بين الطرفين، أسباب أخرى لارتفاع الأسعار، إلى جانب عدم استقرار سعر صرف الليرة، و المخاوف من تبديل العملة المحلية بحسب بيانات رسمية لحكومة دمشق.

ويحذّر المختصون من أن استمرار شح الأمطار لموسم ثالث قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الزراعية، وتوسع موجة ارتفاع الأسعار، ما لم تضع الجهات المعنية خطط دعم عاجلة للمزارعين، وتأمين بدائل مائية فعّالة، وتشديد الرقابة على حركة السلع والأسعار داخل الأسواق.

وبين معاناة المواطنين وتذبذب الأسواق، تبقى الأزمة مفتوحة بانتظار خطوات حكومية جادة تعيد التوازن وتضمن وصول السلع الأساسية بأسعار عادلة ومناسبة للجميع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى