محليات - نشاطات

ارتفاع معدلات العنوسة في المجتمع الكُردي… واقع مقلق يستدعي التدخل

Yekiti Media

تُعد ظاهرة العنوسة من الظواهر الاجتماعية السلبية المتفاقمة في المجتمع الكُردي، حيث بات من المألوف وجود فتاتين أو ثلاث في سن الزواج في كل بيت تقريبًا. أسباب هذه الظاهرة متعددة، إلا أن أبرزها يرتبط بغلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج، والتي باتت تفوق قدرة معظم الشباب، ما يدفعهم إلى العزوف عن الزواج.

ففي الوقت الذي تتراوح فيه قيمة مقدم الزواج بين 75 إلى 100 غرام من الذهب، يطلب من الشاب أيضاً تجهيز بيت العروس وتحمل نفقات حفل الزفاف، التي أصبحت عبئًا يفوق الخيال. وتزداد المعاناة سوءاً مع تدهور الأوضاع الاقتصادية، وانعدام فرص العمل، وتراجع المواسم الزراعية، التي كانت تشكل سابقًا مصدر دعم رئيسي للأسر في تزويج أبنائها.

توجه الصبايا نحو شباب الخارج… حلّ أم مشكلة جديدة؟

إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة، تواجه الأسر تحدياً آخر يتمثل في رفض بعض الفتيات الزواج من شباب داخل الوطن، وتفضيلهم لشباب المهجر، طمعاً بحياة مستقرة ورفاهية أكبر. إلا أن هذا الخيار لا يخلو من مشاكل، أبرزها تأخر لمّ الشمل الذي قد يستمر لعامين أو أكثر، ما يؤدي إلى نشوء خلافات أسرية وقانونية، ويجبر العائلات أحياناً على اللجوء إلى المحاكم وشيوخ الدين لحل النزاعات. وقد رُصدت عدة حالات تم فيها فسخ الخطوبة بسبب هذا التأخير.

أصوات من قلب المعاناة

وفي تصريح خاص لموقعنا، قال “نيجيرفان علي”: “نعاني من غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج، هذا إلى جانب قلة فرص العمل وضعف المواسم الزراعية التي كانت سابقًا تساعدنا على بناء مستقبل. كذلك فإن رفض بعض الصبايا السكن مع أهل العريس يزيد من صعوبة فتح بيت مستقل، ما يفاقم من معاناة الشباب داخل البلاد.”

من جهته، قال والد إحدى الفتيات المخطوبات فضل عدم ذكر أسمه: “نواجه مشاكل بسبب طول فترة الخطبة، وعدم قبول طلبات سفر بناتنا إلى إقليم كردستان العراق، رغم إرسالنا طلبات متعددة عبر البريد الإلكتروني، التي تقابل دومًا بالرفض، مما يسبب توترًا وخلافات بين العائلات. وقد لاحظنا في منطقتنا أكثر من حالة فسخ خطوبة لهذا السبب. لذلك نهيب بالجهات المعنية النظر بجدية إلى هذه الطلبات دون التذرع بأسباب جانبية.”

كما دعا الأهالي إلى مراجعة مسألة المهور المرتفعة، والبحث عن حلول تراعي الوضع الاقتصادي المتدهور.

المحامية هورنك حاجي قالت ليكيتي ميديا تعليقا على ظاهرة العنوسة: إن الوضع الحالي الذي يمر به مجتمعنا في الآونة الأخيرة أدى إلى معانات المواطن من نواحي عديدة منها اجتماعيا واقتصادياً تؤثر على حياة الشباب أن كان شاب أو فتاة ، بشكل سلبي ،و أدى إلى هجرة الشباب إلى خارج البلاد لتأمين مستلزمات المعيشة والحياة الكريمة في ظل الظروف الراهنة،   ليقدم المهر المطلوب منه ، لغلاء المهر في مجتمعنا الكردي بشكل خاص مما يؤدي إلى زيادة العنوسة لدي الفتيات، وأيضا من النتائج السلبية الملحوظة والمنتشرة في المجال القانوني زيادة حالات الطلاق بسبب الخلافات الأسرية لصعوبة المعيشة ، وكثرة متطلبات الحياة الصعبة وزيادة المهر هي سبب رئيسي  لهذه الخلافات .

انعكاسات اجتماعية واقتصادية وقانونية

إن تفاقم هذه الظاهرة يترك أثرًا بالغًا على النسيج الاجتماعي الكُردي، حيث بات الشباب، ذكورًا وإناثًا، يواجهون أزمات نفسية واقتصادية تدفع الكثير منهم إلى الهجرة بحثًا عن فرص أفضل. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، تتزايد أيضاً حالات الطلاق، نتيجة الضغوط المادية وكثرة متطلبات الحياة اليومية. ويعتبر ارتفاع المهور أحد الأسباب الجوهرية لهذه الخلافات الزوجية.

جدير بالذكر، فإن ظاهرة العنوسة لم تعد مجرد حالة فردية، بل باتت أزمة اجتماعية تستدعي تدخلاً جاداً من المسؤولين، والعقلاء من المجتمع، بهدف تخفيف الأعباء على الشباب، وتسهيل سبل الزواج بما يحفظ كرامة الجميع ويضمن استقرار المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى