اردوغان .. يدق طبول الحرب على شرق الفرات

بدران مستو

بعد أن توصلت موسكو وأنقرة في أواسط شهر أيلول الحالي بمنتجع سوتشي إلى اتفاقية تسوية ,بخصوص محافظة ادلب ,لإقامة “منطقة منزوعة السلاح”, تحت سيطرة روسية تركية ،وذلك لتجنيبها هجوم عسكرياً من قبل النظام السوري الدموي وأعوانه عليها.

تجددت التصريحات العدائية ,وتتالت من قادة قطبي هذه الاتفاقية ,حول منطقة شرق الفرات ,فبعد مرور ثلاثة أيام عليها طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، واشنطن {بعدم دعم الكرد ،ووقف الأنشطة الغير المشروعة ،مشيراً إن أكبر تهديد لسيادة سورية ،ووحدتها يأتي من شرق الفرات، وقال حيث تُقام تحت إشراف أمريكا هياكل تتمتَّع بحكمٍ ذاتيٍ. منوهاً بأن موسكو كانت وستظل تطالب واشنطن بوقف هذه الأنشطة غير المشروعة}.

أما الجيش التركي فقد أرسل تعزيزات عسكرية كبيرة ,إلى مدينة أقجة قلعة الحدودية المتاخمة مع مدينة تل أبيض السورية ,كإشارة تهديدية للمنطقة ,حيث أكد اردوغان في نيويورك على ذلك ,خلال تصريح له من أن خطوة بلاده تجاه مناطق شرقي الفرات، ستكون شبيهة بالخطوات المتخذة في مناطق درع الفرات ,وغصن الزيتون شمالي سوريا ,وأضاف في هذا الاتجاه ,في خطاب ألقاه في الجلسة الافتتاحية للدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة ,أن بلاده حققت الأمن والسلام لملايين السوريين في 4 آلاف كيلومتر مربع ؛ عبر تطهير مناطق جرابلس والراعي وعفرين ممن وصفهم بالإرهابيين . وأشار إلى أن هدف بلاده هو تطهير جميع الأراضي السورية من (الإرهابيين) بدءا من منبج وحتى الحدود العراقية.

إن السياسة العدائية التي تتبعها الفاشية التركية ,حيال مناطق كردستان سوريا ليست بالغريبة على أبناء الشعب الكردي ,لكن الغريب هو الموقف الروسي في هذا الأمر ,لأنه يمثل موقف النظام السوري ذاته ,وموقف غالبية قوى المعارضة العنصرية ,بل يتجاوزها أحياناً في الرؤى والتصريحات العدوانية ,مثلما وجدت في شرق الفرات بأنها تمثل أكبر تهديد لوحدة سوريا ,وهذا الكلام هراء في هراء ,فالذي يمثل التهديد الأكبر لوحدة وسيادة الأراضي السورية هو استمرار النظام الدموي السوري في السلطة ,وكذلك استمرار وجود القوات الروسية والتركية الإيرانية وميليشيا حزب الله وغيرها من التنظيمات الإرهابية على الأراضي السورية .

واردوغان المصاب بداء العظمة ,والمتخم بروح العنصرية والكراهية إزاء الشعب الكردي أينما كان ,يحاول من خلال تصريحاته المتكررة ,المتعلقة حول عزم القوات العسكرية لبلاده بالتدخل في شرق الفرات ,أن يستشف ردود أفعال التحالف الدولي بقيادة أمريكيا والمجتمع الدولي حيالها ,ويحاول تضليل والكذب على الرأي العام العالمي ,بأنه وفر الأمن والسلام في المناطق السورية التي احتلتها بلاده ,لتطبيق هذا النموذج الفاشل المغرق بالوحشية والبربرية على مناطق شرق الفرات بعد تطهيرها من (الإرهابيين) على حد زعمه ,وما النداءات الصادرة عن المجلس الوطني الكردي ,والقوى والأحزاب الكردية الأخرى ,ونداءات المنظمات الحقوقية والإنسانية ,بصدد وقف مسلسل الانتهاكات والجرائم الإنسانية الفظيعة بحق أبناء شعبنا الكردي المسالم في منطقة عفرين ,إلا دليل قاطع على زيف وبهتان ادعاءات اردوغان.

ومن خلال الربط بين تصريحات اردوغان ولافروف ,في الموضوع ذاته والفترة ذاتها ,يتضح أن اتفاقية سوتشي حول ادلب ,ربما حملت في طياتها أيضاً تفاهمات مشتركة خطيرة حول منطقة شرق الفرات ,وهذا ما أفصحت عنها مؤخراً صحيفة حريت التركية على لسان اردوغان ,حول إمكانية شن روسيا وتركيا عمليات عسكرية مشتركة في شرق الفرات.

اردوغان يدق طبول الحرب على شرق الفرات ,وسلطة PYD مستمرة في اعتماد سياسة القمع والاستبداد ,ومحاولة انهاء الحياة السياسية ,من خلال الاستمرار في اعتقال كوادر وأنصار ENKS ,وإغلاق مكاتبها والتضييق على نشاطاتها السلمية ,وارتكاب غيرها من الانتهاكات .

ونتساءل هنا ألم يحن الوقت لهذه لسلطة PYD أن تراجع خطابها وسياستها وتغير سلوكها ؟

وألم يحن لـ ENKS أن تغلق مكاتبها على الأقل في تركيا احتجاجاً على موقفها العدائي من الشعب الكردي وقضيته العادلة؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عــن رأي Yekiti Media

مواضيع ذات صلة