اساأوا الله …
تورجين رشواني
كما هو الكل من الجزء والجزء أيضاً يكمل الكلّ، فكلّ البشر من الجزء وهذا الجزء هو الأب والام وهذا الجزء لكل البشر .
فإذا نظرنا الى الموضوع سواءً نظرة دينية أو نظرة علمية، فالنظريتان تؤكّدان
و تقولان إنّ البشر أو الناس هم أولاد آدم وحواء سواءً كانوا صينيين أو هنود أوفرنسيين أو أكراد أو أوكران أو روس أو أفارقة أو عرب أو من الترك أو بالأحرى الآسيوي والأفريقي والأوروبي والأسترالي سواءً كان الإنسان أبيض أو أسود أو أصفر أوحنطي و بكلمة مختصرة إن كنت مسلماً فجدك الأول هو آدم، وإن كنت مسيحياًأيضاً جدك الأول هو آدم، وإن كنت يهودياً أو من السيخ أو زردشتي أو من البوذيين إلخ فكلّ هؤلاء حسب الكتب السماوية و الكتب العلمية هم بالأصل أخوة، إنهم أخوة من آدم وحواء، فلماذا هذا الخلط والنبذ ؟
هنا نسأل صغار العقول: هل أنت اخترت ما أنت عليه الآن بمحض إرادتك أم إنه قدرك
فمثلاً هل الكُردي هو الذي طلب من الله بأن يكون كُردياً وأن يكون لسانه كُردي وهكذا ينطبق على العربي والتركي والفارسي والانكليزي والفرنسي الخ.. وأيضاً هل اخترت دينك ومذهبك بمحض إرادتك وعن دراية ودراسة وفهم أم أنه موروث معك مثل دمك وعظمك وبمعنى آخر أنت لم تختار دينك ومذهبك بيدك بل هو موروث من أب عن جد أي إن الله ورثه لك واذا كنت تؤمن بالله تعالى وكتبه ورسله وإنّ الموت حق والجنة و جهنم حق وإنّ ما أجبرنا الله به حق، فلماذا تحارب وتقوم بقتل صاحب ذاك المبدأ أو الدين أو في إطار قومي وبشكل أوضح ألم يخلق الله اليزيدي أو الاسماعيلي أو الدرزي أو السيخ أو البوذي إذا كانوا هم اختاروا أن يكونوا هكذا وإن كانوا على خطأ فالله سوف يحاسبهم ؛لأنه أمر من الله بأن يكونوا هكذا فلماذا أنت ضد إرادة الله فإن كنت أدرك وأعي وأفهم من ما يشاء الله عندها نقول لا حول ولا قوة إلا بالله ،أما أنت تجعل من نفسك إلهاً أو وصياً من الله على الأرض، فوالله أنت شاذ ومنافق لأنك تمشي وتحرّض ضد ما أراده الله على هذه الأرض، وباختصار مفيد أقول يا أخي إنّ الله خلقني كُردي فإن كان لك مشكلة لماذا أنا كُردي فاذهب واطلب من الله لماذا خلقني كُردياً، فمشكلتك مع الله وليست معي فإن كان الأمر بيدي ربما لكنت طلبت بأن أكون انكليزياً أو أمريكياً أو فرنسياً،لكن أنها مشيئة الله تعالى وعندما تكون ضدي كوني كُردي فهذا يعني أنت كافر لأنك تكفر بإرادة الله.تعالى معي للنظر ونقلب صفحات التاريخ السوداء بكم من البشر قتلوا دون ذنب .
فقط لأنهم كانوا مسلمين وكم من الناس قتلوا لأنهم مسحييون، وكم من الناس قتلوا لأنهم يزيديون، وكم من الناس قتلوا لأنهم أكراد و كم من الناس قتلوا لأنهم أمازيغ أو أيغور و كم من الناس قتلوا ظلماً بسبب ألوانهم وأشكالهم و كم من الناس قتلوا بسبب مذاهبهم وبناءً على كل ما سبق يجب أن نقرّ بأننا نرتكب جريمة كبرى عندما نفرق بين هذا وذاك، أليست الأرض تسع لكل هؤلاء أو أنكم تحسبون أنفسكم خالدين لا تموتون ، ولكن اللوم ليس عليكم بل اللوم في ثقافتكم الكيتوية المغلقة ولأنكم لا ترون أبعد من أنوفكم لأنّ الله خلق الحياة للعيش وليس للقتل فإن كان الله خلقها للقتل والدمار والسلب والنهب، عندها و حاشى من الله أن يكون هكذا ، لقد خلقها للعيش المشترك وللسلام والوئام والمحبة لأنّ الله عزّ وجلّ جلاله هو المحبة والوئام والسلام .
ودمتم بسلام
المقال منشور في جريدة يكيتي العدد “339”






