الثائر والشهيد عبدي نعسان مرحلة نضالية قصيرة غنية بالعمل النضالي والثوري و قلماً بيد الأحرار

الذكرى الثالثة والثلاثون من رحيل القائد والمناضل الشهيد عبدي نعسان قادر برصاصة الغدر والجهل والتخلف و بالتعاون والتنسيق مع ثقافة البعث القاتل والمجرم والتخطيط من الجهات الأمنية .
في بداية الثمانينات من القرن الماضي كنت شاباً يافعاً محباً لقضية شعبي الكردي   وكنت في مقتبل العمر حيث  لم أكن أُعي لكثير من الأمور الحياتية واليومية و القضايا السياسية  ولم يكن لدي إلمام  كافي بتاريخ ولغة أمتي و شعبي حيث لم يدلني احد إلى هذا الطريقٍ كي أتعرف من خلاله إلى تاريخ أمتي وشعبي المضطهد ، ويزودني بما أحتاج إليه  من المصادر التاريخية واللغوية وحتى السياسية .

كنا نعيش حالة الخوف والرعب والترهيب بسبب ممارسة النظام سياسة كم الأفواه وأساليبه القمعية والعنصرية التي كانت تحاك وتمارس ضد شعبنا الكردي في الجزء الكردستاني الملحق بسوريا ، وبأبشع صورها وإلى يومنا هذا ،
وهي كانت بداية المحطة الأولى في النهوض والخوض في مضمار السياسة لكي أكون شخصاً فاعلاً وإيجابياً في محيطي الإجتماعي لخدمة أبناء أمتي وبلدي .
ما أن سمعت باسم الصيدلي عبدي نعسان ، هنا حاولت التقرب منه والتعرف عليه ولم استطع مصارحته بما كنت متمنياً الوصول إليه وذلك بالرغم من قربيِ له في مكان عمله بسبب مساعدتي لوالدي في عمله لمجاراة الراحل.
في عام 1981 قبيل عيد النوروز  جائني أخو الراحل  وأعطاني ورقة بشكل سري وقال هذا لك من أستاذ عبدي . بعد مغادرته فتحت الورقة وإذ برسالة نوروز إلى الشعب الكردي باسم حزب اليسار الكردي في سوريا.
هذه كانت أول خطوة في بداية حياتي مع الراحل والسياسة وبعدها طلبت منه العمل معه ضمن صفوف اليسار وقدمت إنتسابي إلى حزب اليسار و هكذا بدأ عملي السياسي معه.

في عام 1982 تم تأسيس حزب الشغيلة الكردي على يد المرحوم صبغت فتح الله (سكرتيراً لقيادة الحزب) و الشهيد عبدي نعسان قادر وأستاذ مصطفى بكر و الدكتور  عبد الباسط سيدا وهم كانوا يشغلون منصب عضو اللجنة المركزية للحزب
ومن هنا انخرطنا في العمل السياسي معاً مرة أخرى ضمن تيارٍ إلتزم الخط  النضالي والثوري وأول تنظيم طرح فكرة الجزء الكردستاني الملحق بسوريا والحقوق المشروعة للشعب الكردي في هذا الجزء الملحق بسوريا  ووفق المواثيق والشرائع المنصوص عليها في القانون الدولي والأمم المتحدة ومواثيق حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
عبدي نعسان  مرحلة نضالية  قصيرة ولكنها غنية بالعمل النضالي والثوري السلمي من خلال رفع شعارات ضد سياسات عنصرية حيال الشعب الكردي وهذا ما جعل الشهيد رمزاً ثورياً مدافعاً عن الحقوق والقضايا الإنسانية والطبقة الفقيرة  وحقوق العمال والفلاحين والمظلومين  في وسطه السياسي والاجتماعي والثقافي والعمل ضد سياسة البعث العنصرية والشوفينية وتجار الشعوب والمستغلين للقمة العيش  وكذلك محاربة العقول العفنة والجهل والتخلف والفكر العشائري المتسلط  بوسائل العلم والمعرفة ولهذا أصبح قدوة حسنة لكل المناضلين والسياسيين والمثقفين والفعاليات الاجتماعية والمدنية .
هذه الذكرى الأليمة تجعلنا نعيد  الأذهان إلى زمن الغدر حيث  كانت العقول تعج بسكرات الفكر المسموم وعزل الإنسان من قيمه، و في زمنٍ يصبح القاتل بطلاً والثائر يطلق عنانه ليكون قلماً بيد الأحرار في مواجهة قيود الأغلال وإطلاق لغة السلام وتعزيز الأخوة بين الإنسان والشعوب.
عبدي نعسان قادر مرحلة تاريخية قصيرة استطاع العمل وإطلاق ثقافة التسامح والتعايش بين الثقافات والمجتمعات وكما استطاع في فترة زمنية قصيرة الحضور بين فئات المجتمع للإنعتاق من طوق الظلم في عقول المجتمع الريفي والعشائري ليكون منبراً للتحرر من عبودية الإنسان لأخيه الإنسان ، وإعادة الإنسان إلى دوره الأساسي  في بناء الإنسان والأوطان والمجتمعات العمرانية المتطورة من النواحي السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
عبدي نعسان انطلق من نفسه ومن ذاته إلى توجيه الإنسان إلى معرفة حقيقة إنسانيته  والعمل في مجال عمله ومهمته الموكلة  وتحرره من طوق الجهل والتخلف  من خلال تسلحه بالفكر والعلم والمعرفة والثقافة في جميع مجالات الحياة الاجتماعية و الإنسانية.
كما أطلق الشهيد لغة التواصل بين المكونات المجتمعية والدينية والعرقية في سوريا عامة والمجتمع الكردستاني خاصة لتقوية صلة التواصل الفكرية والسياسية وحتى الاقتصادية بين كافة فئات المجتمع خاصة بين المجتمعات العربية والكردية وبقية المكونات السورية  لتقوية جبهة الصراع مع قوى الظلامية التي كان يقوده آنذاك واليوم الأنظمة الديكتاتورية و الغاصبة لحقوق الشعوب والانسان.
من أقواله ( ما نبنيه من خلال عقود من الزمن, قد يدمره المغتصب بأيام قليلة) لذلك كان يدعو إلى تقوية الإنسان بسلاح المعرفة والعلم .
و إحدى رسائله توجيه الناس إلى التعليم والاهتمام بالأطفال ، بأنها الخطوة الأولى إلى تحرر المجتمع من التخلف والجهل ، وتوسيع دائرة التعليم والاهتمام بازدهار المجتمع إقتصادياً ( إزدهار بنية المجتمع إقتصادياً وتوجيه إزدهاره سياسياً وبشكل منظم ومؤسساتي .هذا يجعل المغتصب ضعيفاً أمام قوة المجتمع, مهما امتلك من القوة التدميرية ) .
عبدي نعسان تاريخاً لن يعود وبالرغم من أن  معرفتي به كانت لفترة قصيرة جداً و لم تتعدى خمسة سنوات لكن ما تعلمت منه تساوي دهراً بذاته . كان منبراً للتحرر من الظلم والاضطهاد , كان حكيماً في مجالسته وعالماً عند مناقشته وعادلاً عند مطالبته وقاضياً في عدالته وإنساناً في إنسانيته.
عبدي نعسان تاريخٌ قصير ونهضةٌ كبيرةٌ على المستوى الفكري والسياسي.

في لحظة إغتياله تحولت  المدينة إلى حالة من الهدوء والترقب و ساد  الحزن كل بيت ومنزل وتم إغلاق المدينة لمدة ثلاثة أيام حداداً على رحيله و كانت رسالة اللعنة إلى القاتل  ومن وقف ورائه من العقول العشائرية ومن خطط وساعده  في ارتكاب الجريمة(من البعث المجرم وأزلامه) .
ها نحن اليوم لم نقف لحظة منذ رحيله كما عاهدناه حتى وإن طال الزمن بنا نعاهده اليوم وبعد ثلاثة عقود من رحيله ، بأننا مستمرون في النضال وثورة التحرر من الطغاة والظلم  لن تتوقف حتى تحقق أهداف شعبنا في الحرية والعدالة الإنسانية والاجتماعية والثقافية والتحرر من نير الظلم والاضطهاد.
النصر لشهداء الثورة السورية والحرية والكرامة لشهداء الكرد وكردستان.
الخزي والعار للإرهابيين و للقتلة والمجرمين والنظام الديكتاتوري البعثي المجرم.

نجم الدين كياض

مواضيع ذات صلة