محليات - نشاطات

الثروة الحيوانيّة في ٱليان و جل ٱغا.. ركيزة الأمن الغذائي وتحديات الأمراض الموسميّة

Yekiti Media

تشكّّل الثروة الحيوانيّة إحدى الدعائم الأساسيّة للاقتصاد الزراعي في منطقة ٱليان و بلدة جل ٱغا و كغيرها من مناطق كُردستان سوريا، حيث يعتمد آلاف المربين في الأرياف على تربية الأغنام والماعز كمصدر رئيسي للرزق.

ولا تقتصر أهميّة هذا القطاع على توفير اللحوم والحليب ومشتقاتهما، بل تمتدّ لتشمل إنتاج الصوف والجلود والسماد الطبيعي الذي يعزز خصوبة التربة، إضافةً إلى دور الحيوانات في دعم دورة الإنتاج الزراعي.

ومع مساهمة القطاع الحيواني بنحو 40% من القيمة الزراعيّة عالمياً، يبقى حضوره في الجزيرة مرتبطاً بالأمن الغذائي ومكافحة الفقر، خاصةً في المناطق التي تتراجع فيها زراعة المحاصيل ؛ بسبب الظروف المناخيّة أو الاقتصاديّة.

أمراض تهدّد القطيع وخسائر متكررة

رغم الأهميّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة للثروة الحيوانيّة، إلّا أنّها تواجه تحديات صحيّة متزايدة، أبرزها الأمراض الفيروسيّة والبكتيريّة والطفيليات الداخليّة والخارجيّة، إضافةً إلى الأمراض الغذائيّة والأيضيّة.

من بين الأمراض الخطيرة التي تصيب الأغنام والماعز، ما يُعرف بـ “تسمم الحمل” أو نقص الجلوكوز في الدم، وهو مرض يظهر غالباً في المراحل الأخيرة من الحمل، خاصةً عند النعاج أو الماعز الحوامل بأكثر من جنين، يبدأ المرض بفقدان الشهية والخمول واضطراب المشي، ثم تتطور الحالة إلى ارتعاشات عضليّة وطحن الأسنان، وقد يصل الأمر إلى العمى والاستلقاء وعدم القدرة على الحركة، لينتهي في حال عدم التدخل السريع بالنفوق.

ويعود السبب الرئيسي للإصابة إلى عدم كفاية التغذية مقارنةً باحتياجات الحيوان في المراحل المتقدمة من الحمل، حيث تزداد المتطلبات الغذائيّة إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف، خاصةً مع نمو الأجنة السريع الذي يضغط على الكرش ويقلّل من قدرتها على استيعاب العلف.

كما تسهم عوامل الإجهاد، مثل التنقل لمسافات طويلة أو التغيرات المناخيّة الحادة أو سوء إدارة الجرعات الوقائيّة، في تفاقم الحالة.

الوقاية أساس الحماية

يرى مختصون أنّ الوقاية تبقى الوسيلة الأهم للحدّ من الخسائر، وذلك عبر تقديم علائق متوازنة تحتوي على الفيتامينات والمعادن الضروريّة، وتأمين الأعلاف المركزة والبرسيم بكميات كافية خلال فترة الحمل، إضافة إلى استخدام المولاس (الدبس) في مياه الشرب خلال الأسابيع الأخيرة قبل الولادة، مع تجنب تعريض الحيوانات الحوامل للإجهاد.

كما يُنصح بزيادة عدد وجبات التغذية اليوميّة خلال المراحل الأخيرة من الحمل، لتعويض نقص المساحة المتاحة للكرش نتيجة ضغط الأجنّة، وضمان حصول الحيوان على احتياجاته الغذائيّة كاملة.

وفي تصريح لموقع يكيتي ميديا، قال المربي عواد العلي إنّ المشكلة الأساسيّة لا تكمن في العلاج بقدر ما تكمن في الوقاية، مشيراً إلى أنّ بعض المربين يترددون في إجراء التحصينات الدوريّة خوفاً من تأثيرها على الحمل أو إنتاج الحليب، الأمر الذي يؤدّي إلى تأخر اكتشاف المرض وتراجع فرص العلاج وارتفاع نسبة الخسائر في القطيع.

بدوره، أكّّد مهندس في مجال الإنتاج الحيواني أنّ المتابعة اليوميّة للقطيع ضروريّة، لافتاً إلى أنّ الأغنام المريضة غالباً ما تنعزل عن القطيع، وتظهر عليها علامات مثل ضعف الشهية أو التعثر في المشي، وشدّد على أنّ الاستعانة بالطبيب البيطري بشكل دوري تمثّل الضمان الحقيقي للوقاية والتدخل المبكر.

في ظل الظروف الاقتصاديّة الصعبة التي تعيشها منطقة ٱليان و جل ٱغا، تبقى الثروة الحيوانيّة صمام الأمان للعديد من الأسر الريفيّة، غير أنّ الحفاظ عليها يتطلّب وعياً أكبر لدى المربين، واستراتيجيات وقائيّة منتظمة، لأنّ أي خلل في إدارة التغذية أو الرعاية الصحيّة قد يتحوّل سريعاً إلى خسارةٍ تمسّ الأمن الغذائي ومصدر الدخل الأساسي لآلاف العائلات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى