الحزام العربي إلغاؤه وإزالة آثاره قضية وطنية

 برزان شيخموس
لا أعلم إن كان مصادفةً، أو أنه اتُّخِذ عن عمدٍ، هذا التاريخ “الرابع والعشرين من حزيران 1974 ” من قبل القيادة القطرية لحزب البعث الأمر (52) الذي يقضي بتطبيق مشروع الحزام العربي في محافظة الحسكة والقاضي بمصادرة أراضي أبناء الشعب الكُردي، وبناء مستوطناتٍ عربية على الخط الحدودي مع تركيا بل بمعنى أدقّّ على حدود كرُدستان الشمالية.
هذا التاريخ والذي يُصادف موسم الحصاد، وليعيد الكِرَّة كلّ عامٍ، ويجدّد آلام ومعاناة الفلاح والمزارع الكُردي الذي صُدِرت أرضه وهو يبصر المستوطِن، وهو يحصد إنتاج أرضه، ويسوّقه دون أدنى تأنيب ضميرٍ ودون أن يستطيع المالك الحقيقي فعل أيّ شيءٍ سوى التضرّع لله بإغاثة المظلوم، ويعقد الأمل على نهاية حقبة البعث الدموية الظالمة التي تلوح في الأفق – أكثر من أيّ وقتٍ مضى – بعد ثورةٍ مضى على انطلاقتها تسع سنواتٍ وبوادر أخرى قد تزفّ البشرى في أيّ لحظةٍ آذنةً بنهاية البعث ونهاية جميع مشاريعه وفرماناته الاستثنائية بعد تطبيق قانون قيصر.
الحزام العربي والذي يُعدُّ أخطر المشاريع التي طُبِّقت بحقّ الشعب الكُردي في سوريا ضمن سلسلة إجراءاتٍ كان قد اقترحها الملازم أول -السيء الصيت- محمد طلب هلال رئيس الشعبة السياسية في الحسكة والذي أصدر كراساً في عهد الانفصال (بعد الوحدة مع مصر) عام 1962، بعنوان: «دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية، الاجتماعية، السياسية».
ويعطي هذا الكراس توصيات تتلخّص في الدعوة إلى تجريد الشعب الكُردي من أراضيه ومن جنسيته السورية وممارسة سياسة التعريب والتهجير والتجويع والتجهيل بحقّه، وإقامة مستوطناتٍ على شكل الكيبوتزات الإسرائيلية. قد لا تمرّ نشرة إخبارية أو أيّ توجيهٍ سياسي أو أيّ إصدارٍ جديد لأيّ وسيلةٍ اعلامية تابعة لسلطة البعث الشمولية دون أن تُذكّر بالمستوطنات الإسرائيلية في بروباغندا ديماغوجية لقطيعها وكلّ المصفّقين لها واصفةً إيّاها بالتغيير الديمغرافي وسلب ممتلكات الغير في الوقت الذي هي من تطبّقه وبصورةٍ أبشع لتكون استكمالاً لمشروعٍ كبيرٍ يهدف لاقتلاع شعبٍ أصيلٍ يعيش على أرضه التاريخية ويحدث تغييراً ديمغرافياً قد يكون الأسوأ في تاريخ المنطقة.
المشروع الاستثنائي المشؤوم ” الحزام العربي” في حصيلته والذي نُفِّذ من قبل حزب البعث إذ قام ببناء أربعين مستوطنةٍ من شمال عين ديوار في أقصى الشرق إلى غرب مدينة سري كانييه على الشريط الحدودي في منطقة الجزيرة ( محافظة الحسكة) ذات الغالبية الكُردية بمسافة 275 كم وبعمق 10-15 كم واستقدم آلاف العوائل من المواطنين العرب من منطقتي الرقة وريف حلب وأسكنها في مجمّعاتٍ نموذجية بُنيت خصيصاً لهذه الغاية وحرمت بذلك أكثر من 150 ألف فلاحٍ كُردي من أرض آبائهم وأجدادهم واستهدفت فصل الكُرد عن إخوانهم في كُردستان تركيا ووضع حاجزٍ بشري مغاير بينهم يحول دون تواصلهم لتطويقهم وإفقارهم وتهجيرهم ورغم الظروف التي تمرّ بها البلاد وما نتج عن ثورة الشعب السوري فإنّ هؤلاء المستوطنين ما سمي بـ (المغمورين) ينعمون بخيرات أراضي الكُرد التي استولوا عليها في وقتٍ يهيمُ أصحابها الأصليون من الكُرد على وجوههم في أصقاعٍ شتى. في هذا الوقت بالتحديد وبعد مرور ما يقارب العشر سنواتٍ على الثورة السورية تظهر نتائج هذا المشروع الاستثنائي الخطير أكثر من أيّ وقتٍ مضى, مع مرور البلاد في ظروف استثنائية خلّفتها الحرب الدائرة في البلاد والتي أدّت إلى الهجرة والفقر والعوز وأضحى وجود الشعب الكُردي في خطرٍ الأمر الذي يتطلّب أكثر من ذي قبل الدعوة والمطالبة بإزالة كافة المشاريع الاستثنائية المطبَّقة من قبل حزب البعث وفي مقدمتها الأخطر والمتمثّل بالحزام العربي والذي كانت له عواقب كارثية على الشعب الكُردي من خلال إفقاره وتهجيره الأمر الذي ينتج بشكلٍ تلقائي تجهيله وتغيير ديمغرافية منطقته.
الحركة السياسية الكرُدية بكافة أطيافها ومن خلال تواجدها أينما كانت و في أيّ إطارٍ مطالَبةٌ بأن تكون وراء هذا المطلب وتثبيته كما جاء في الوثيقة الموقّعة بين المجلس الوطني الكُردي وائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية ومع باقي منصّات المعارضة حسب ما جاء في بيان رياض 2 “اعتبار القضية الكُردية هي جزء من القضية الوطنية السورية، وضرورة إلغاء جميع السياسات التمييزية والاستثنائية التي مورست بحقّهم” لتكون جميع مكوّنات الشعب السوري أمام مسؤوليةٍ تاريخية في إزالة هذا المشروع الخطير ولتكون إزالته قضيةً وطنيةً بامتيازٍ .

 

تمت قراءتها 606 مرة

قد يعجبك ايضا