آراء

الحكومة الانتقالية السورية إلى أين؟

صديق ملا

منذ سقوط الطاغية المخلوع بشار الأسد في الثامن من كانون الأول عام 2024 على يد (هيئة تحرير الشام)بقيادة محمد الجولاني((أحمد الشرع))رئيس الحكومة الانتقالية ، هذه المنظومة الجهادية التي صنعت الخراب والدمار وعملت على تهميش المكونات السورية المختلفة من (كرد وعلويين ودروز ومسيحيين ……) حكومة اللون الواحد، والايديولوجية الجهادية الواحدة، والتوجه السياسي الواحد وتجلی ذلك بوضوح منذ أيامها الأولى ابتداءاً من المؤتمر الوطني (المهزلة) والذي نصب نفسه فيه رئيساً للبلاد ولمدة خمسة أعوام (المرحلة الأنتقالية) ، ولجنة كتابة الدستور وصولاً إلى لجنة انتخابات مجلس الشعب وتحديده النسبة الضامنة والأكثرية فيه لصالحه .

والشعب السوري اليوم يعيش واقعاً مركباً لكن جوهره شديد الوضوح وهي :
الأنظمة(( القومجية والإسلامية)) التي حكمت ولفترات طويلة كلاً من سورية والعراق وغيرها من دول المنطقة والتي بنت أجنداتها الزائفة وسياساتها ومشاريعها العدوانية على إنكار الحقوق المشروعة لشعبنا الكردي ، وكذلك إنكار حقوق المكونات الأخرى وصهر كل ما هو متنوع داخل وهم ((الوحدة)) كل هذه الأنظمة قد انهارت أخلاقياً وتاريخياً وإن بقيت أنظمتها العسكرية وآلتها الفتاكة الظالمة .

تلك الدول المركزية والتي ادعت أنها (ديمقراطية) لم تستطيع تأمين أدنى متطلبات المعيشة للمواطن البسيط ولو في حده الأدنى . والأنكى من هذا وذاك أنها استبدلت بأنظمة ((اسلاموية جهادية متطرفة وعنصرية )) عملت على محاربة المكونات السورية المختلفة ابتداءاً من أخوتنا العلويين في الساحل السوري والتي انتهكت حرمات الناس هناك وهتكت الأعراض وخطفت النساء بحجج واهية غيرمقنعة على أنهم كانوا جنود (شبيحة) بشار الأسد المخلوع .

وما شهدناه في الأيام الماضية من هجوم ما يسمى بالجيش السوري وقوى الأمن الداخلي على أهلنا الأعزاء في السويداء وجعلها ساحة مفتوحة لتنامي قوى محلية ، وغياب سلطة الدولة التقليدية والذي أسس واقعاً خاصاً تميز بتركيبة معقدة من الفصائل والمجموعات المسلحة والتي حاولت تنظيم صفوفها لمواجهة محاولات حكومة أحمد الشرع إستعادة السيطرة على السويداء ومع تواصل الغياب الرسمي لم تبقى تداعيات الفوضى داخل حدود السويداء بل شملت أيضاً دمشق (جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا)والتي شاهدت أيضاً توتراً أمنياً واضطرابات مماثلة .

والعجيب في الأمر دخول ما يسمى بالجيش السوري التابع للحكومة السورية المؤقتة إلى محافظة السويداء لا كأبناء لهم وشركاء الوطن ، بل كغزاةٍ يمارسون أبشع ما يمكن أن يمارسها إنسان بحق أخيه الإنسان :
حيث خطف النساء وانتهاك حرمات الناس وإهانة الشيوخ والعجزة وحلق شوارب شيوخهم على مرأى ومسمع الأهالي دون مراعاة لأبسط حقوق الإنسان الإجتماعية والدينية والأخلاقية .

وختاما نقولها علانية :
( إذا كانت حكومة الشرع هذه جادة في بناء سورية تعددية وديمقراطية فعليها أن تواجه مسؤولياتها الوطنية والدستورية بشجاعة، والاعتراف علانية بحقوق الشعب الكردي وتمثيله الحقيقي في أية عملية تفاوضية ودستورية مستقبلية بعيداً عن المؤامرات الخارجية والتي لا تريد الخير لوطننا سورية ، والسياسات الإقصائية والمناورات التي لم ولن تؤدي إلا إلى المزيد من الإنقسام والتشظي والفوضى والتي نحن( الشعب السوري )بغنىً عنه في قادم الأيام وبناء سورية الجديدة والتي لا يكمن في إعادة إنتاج المركزية بل في انتهائه وإلى الأبد والإتيان بنظام ديمقراطي تعددي لامركزي يعيد توزيع السلطة و القرار وثروات البلد على أسس العدالة الإجتماعية والمواطنة الحقة والمتساوية ، واشراك الكرد والعلويين والدروز وسائر مكونات الشعب السوري في مفاصل الدولة السورية القوية والعادلة والمستقرة وتلبي طموحات جميع أبنائها وتضمن مستقبلاً مزهراً للأجيال القادمة……

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى