محليات - نشاطات

الخوف طبيعة مهنة عمّال المعابر في منبج

يعاني عمال المعابر التي تربط مناطق سيطرة إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، بمناطق سيطرة تركيا والفصائل الموالية لها، من العمل تحت ظروفٍ صعبة، حيث الخوف من سقوط قذائف تستهدف مكان العمل في أية لحظة.

يواصل العامل محمد خليل40 عاماً الذهاب إلى ساحة معبر شمال غرب منبج للعمل في تفريغ البضائع من السيارات القادمة من مناطق سيطرة الفصائل المسلحة الموالية لتركيا، رغم القصف المتكرّر على مكان عمله.

ويتخوّف عمال المعابر التي تربط مناطق سيطرة إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، بمناطق سيطرة الفصائل المسلحة الموالية لأنقرة أو القريبة منها من القذائف التركيّة التي تستهدف أماكن عملهم ما يجبرهم على التوقف عن العمل.

ويربط مدينة منبج بمناطق سيطرة الفصائل المسلحة الموالية لتركيا معبرا أم جلود الواقع 25 كم شمال منبح وعون الدادات الذي يفصله عن المدينة 15 كم.

ويعمل في ساحات المعابر بين منبج ومناطق المعارضة الموالية لتركيا أكثر من 2000 عامل في ساحة أم جلود وما يقارب 400 عامل في ساحة عون الدادات في منبج.

عمل وخوف

يقول خليل الذي يعمل متخوّفاً طوال النهار من القذائف العشوائيّة التي ستأتي دون إنذار مسبق “أعمل تحت رحمة الله فالخوف يرافقني طوال مدة عملي في الساحة”.

وينتظر أطفال خمسة ووالدتهم العامل في المنزل الذي يمتلئ بأجواء مشحونة بالقلق طيلة ساعات غياب الأب حتى يعود إليهم بمستلزمات البيت لاسيما أنّه يعتمد في عمله على أجره اليومي”.

ولا تشكّل مشاق تحميل البضائع ونقلها من سيارةٍ إلى أخرى تفكير العامل وعائلته بقدر المخاوف من سقوط قذيفة قد تطال محيط ساحة معبر أم جلود ومخاطر نتائج ذلك على العمال والمتواجدين هناك.

وقد يضطرّ خليل وعمال المعبر للتوقف عن العمل أياماً، حين يشتدّ القصف من القوات التركيّة وفصائل المعارضة المسلحة الموالية لها، فتوقيت القصف غير معروف وتوفر العمل يكون تبعاً لتوفر أجواء آمنة.

وقبل نحو أسبوعين انهالت القذائف على محيط ساحة العمل، ما أجبرهم على التوقف عن العمل لأربعة أيامٍ متواصلة، حيث قال خليل ليكيتي ميديا “وجدنا أنفسنا نركض في كل صوب هرباً من الموت الذي تحمله هذه القذائف”.

الآن، يبحث خليل عن عملٍ آخر في المدينة بعيداً عن الساحات القريبة من خطوط الجبهة، وإن كان المردود أقلّ، موضّحاً: “أفراد عائلتي باتوا يودّعوني في الصباح وكأنني لن أعود وعند عودتي يستقبلوني وكأني كنت مسافراً من شدّة القلق”.

مصدر كسب

أحمد موسى 32 عاماً هو عامل عتالة آخر من مدينة منبج يصف عمله بأجرٍ يومي في ساحة عون الدادات بأخطر الأعمال.

وقال موسى لموقعنا “إنّ ما يدفعه للعمل في تلك الساحة هي الأوضاع المعيشيّة الصعبة وقلة فرص العمل وتدني أجور العمال في المدينة، حيث لا يوجد مصدر رزق آخر وإلا لكنت أول من يترك العمل هنا”.

ويبلغ الأجر اليومي لعمال المياومة في ساحات المعابر قرابة 15 ألف ليرة سوريّة ويُمنح اليوم التالي كاستراحة أي يحصل العامل على 15 يوم عمل خلال الشهر في منبج.

بينما يحصل العمال في ساحات المدينة على حوالي عشرة آلاف ليرة لعملٍ لا يتوفّر كلّ يوم بحسب العمال.

يقول موسى “عندما نسمع أصوات القذائف نفرّ من مكان عملنا خشية سقوطها فوق رؤوسنا”.

ويرى “أنّ هدف القوات التركيّة والفصائل الموالية لها من القصف العشوائي على المنطقة هو ترهيب السكان وتهجيرهم من منطقتهم”.

كما أضاف “أنّ العمال مضطرون للذهاب للعمل في تلك الساحات لتوفيرها فرص عمل أفضل مقارنةً بالمدينة”.

وأشار موسى إلى “أنّ العمال على علم أنّ العمل في تلك الساحات يحتوي مخاطر إلّا أّنّ الظروف المعيشيّة المتدهورة تدفعهم إليه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى