
الزيدي: العراق لن يكون ساحة صراع بين واشنطن وطهران
جدّد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي تأكيده على تبني بغداد نهج التهدئة والانفتاح في علاقاتها الإقليميّة والدوليّة، مشيراً إلى أنّه دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعطاء الأولويّة للحلول السياسيّة مع إيران، بدلاً من اللجوء إلى الخيار العسكري، انطلاقاً من حرص العراق على تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد.
وفي مقابلة مع مجلة «ذا أتلانتيك»، أوضح الزيدي أنّ ترامب استشاره بشأن الرد على إيران، مؤكّداً أنّه نصحه بإرجاء أي تحرك عسكري ومنح المسار التفاوضي فرصة أكبر، لافتاً إلى أنّ استخدام القوة يبقى خياراً قائماً في وقت لاحق إذا تعذر الوصول إلى حلول دبلوماسيّة.
وفي سياق حديثه عن العلاقات العراقيّة الأمريكيّة، شدّد الزيدي على أنّ الروابط المستدامة بين الدول لا تُبنى عبر الوجود العسكري، وإنما من خلال التعاون الاقتصادي والاستثماري، كاشفاً عن توجه حكومته للعمل على تأسيس شراكة استثماريّة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة تمتد لثلاثة عقود، بما يواكب مرحلة تقليص الوجود العسكري الأمريكي في العراق.
وأكّد رئيس الوزراء أنّ العراق يتطلع إلى أداء دور الوسيط الإقليمي، وأن يكون مساحة للحوار والتفاهم بين واشنطن وطهران، وليس ساحة لتصفية الحسابات، بالتزامن مع مساعي الحكومة لاستكمال ملف حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء مظاهر السلاح خارج المؤسسات الرسميّة.
وفي هذا الإطار، شدّد الزيدي على أنّ تسليم السلاح للدولة يمثل خياراً لا بديل عنه، مؤكّداً تمسك حكومته بفرض سيادة القانون، ومواصلة جهود مكافحة الفساد، ومنع أي محاولات لإعادة العراق إلى دوامة الفوضى أو الدولة الهشة.
وأشار إلى أنّ تحقيق التنمية الاقتصاديّة وخلق فرص العمل يشكلان الركيزة الأساسيّة لترسيخ الاستقرار، معتبراً أنّ تحسين الواقع المعيشي للشباب يسهم في الحد من انجرافهم نحو النزاعات والصراعات ذات الطابع الطائفي.
وتطرق الزيدي إلى التداعيات الاقتصاديّة للتوترات الإقليميّة، موضحاً أنّ المواجهات الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز ألحقا خسائر بالاقتصاد العراقي، لكنه أكّد في المقابل أنّ العراق لا يزال يمتلك مقومات استثماريّة كبيرة تجعله وجهة واعدة للشركات الأمريكيّة، في ظل ما يزخر به من موارد وفرص اقتصاديّة.
واختتم رئيس الوزراء حديثه بالتأكيد على عزمه المضي في تنفيذ برنامجه الإصلاحي، رغم تعقيدات المشهدين الداخلي والإقليمي، مشيراً إلى استعداده لتحمل تبعات هذا المسار وصولاً إلى بناء دولة أكثر استقراراً وقوة.






