الصحافة الورقية.. مستمرة رغم التحديات والتكنولوجيا

 

اسماعيل رشيد

أربعمائة عام على ظهور الصحافة المكتوبة ، ويمكن إعتبار المنشور الذي نشر في عهد القيصر الروماني جوليوس حوالي 60 ق. م بمثابة الصحافة الحالية وأطلق عليه ( أكتا ديورنا ) ويعني ( أحداث اليوم ) ، وفي عام 1450 ولدت تقنية الطباعة على يد الألماني يوهانس جوتنرج لتحدث طفرة في مجال المعلومة المكتوبة .
لقد كانت الصحف المكتوبة هي المحرك الرئيسي للحركات والأحزاب واحدثت نقلة نوعية في تاريخ البشرية .
مع حملة نابليون على مصر انتقل الكثير من الثقافة الغربية إلى العربية ، فنشأت صحيفة ( التنبيه ) اول صحيفة عربية ، وقد ساهم المترجمون اللبنانيون في تحريرها بشكل كبير ، ويعتبر الكثير من المؤرخين أن بداية الصحافة العربية الحقيقية جاءت على يد خليل الخوري ( حديقة الأخبار )
وفي 22 أبريل 1898 أسس الأمير الكردي مقداد مدحت بدرخان الجريدة الكردية الأولى باسم ( كردستان ) وقد أعتبر هذا التاريخ يوما” للصحافة الكردية، وكتب في أفتتاحية عددها الاول: ( وضعت نصب عيني هدف ترسيخ الاهتمام بشؤون أبناء قومي الكرد إزاء التعليم ؛ ولأمنح فرصة التعرف إلى حضارة العصر وتقدمه )
لنعرج قليلا ” على واقع الصحافة الورقية الكردية…لقد عانت المناطق الكردية عامة والريف الكردي خاصة من فقدان مقومات توفر المعلومات ، لذا كانت المنشورات الحزبية بمثابة تلفاز متنقل لإيصال المعلومة ، وبالرغم من الظروف السيئة آنذاك ( الذاتية والموضوعية ) ، فإنه نجح إلى حد بعيد في إيصال البيانات و السياسات العامة للأحزاب الكردية ، وماتعرض له المئات للملاحقات والإعتقالات والطرد من الوظائف وحتى التصفية الجسدية إلا دليلا” على خطورتها على الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة .
أمام الصحافة الورقية تحديات كبيرة ، حيث ظلت لعقود طويلة تحتل موقع الصدارة قي المشهد المجتمعاتي وحياة الشعوب ، ومن أبرز هذه التحديات هو ظهور الإنترنيت ووسائل التواصل الإجتماعي الحديثة ، والذي لعب دورا” مهما” في تقليص الإقبال على الصحف الورقية واجتذاب الناس إلى المواقع الإلكترونية نظرا” لسرعتها وسهولة حفظ المواد وإرسالها وتبادلها مع الآخرين ، ولكن بالمقابل فأن الصحف الإلكترونية التي سبقتها لاتتفوق على الصحف الورقية كلية حيث أنها لاتستطيع إنتاج الكثير دون ان تستعين بما تنشره الصحافة الورقية ، علاوة على ذلك مايحسب للصحف الورقية من مصداقية ووضوح لخضوع موادها للتدقيق والإشراف من منطلق المسؤولية الإعلامية .
أخيرا..ستبقى الصحيفة الورقية رفيقة المثقفين والمتعلمين وسجل ناصع في إرث ونضالات الشعوب المضطهدة وحتى كبريات الدول المتقدمة ، وستبقى تلك الأرصفة التي تعرض الصحف ودور النشر التي تكتظ بآلاف المطبوعات الورقية ، عناوين بارزة للنضال والجهد الذي لم ولن يتوقف مع تطور التكنولوجيا وتفوقها التقني .

 المقال منشور في جريدة يكيتي – العدد 276
قد يعجبك ايضا