
“الطاقة الذرية” تزور سورية لإزالة مواد نووية من موقع دير الزور
أعلنت دمشق اليوم، أنّ وفداً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يزور قريباً سورية، ويأتي ذلك بعدما نقل موقع “أكسيوس” الأميركي، مساء أمس الاثنين، عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أنّ الوكالة ستزيل مواد نووية مخزّنة في موقع سرّي في سورية، في أعقاب توصل الإدارة الأميركية إلى تفاهمات بهذا الخصوص مع دمشق وتل أبيب.
الاتفاق الذي سارعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى التوصل إليه، هدفه، بحسب الموقع، تأمين المواد النووية و”منع تصعيد محتمل بين سورية وإسرائيل، وربما تركيا أيضاً”، وذلك نظراً لحساسيّة الموقع. وطبقاً لما نقله “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين، فإن الاتفاق المتوصل إليه يُجسد النهج الذي يقوده ترامب تجاه سورية، إذ يُظهر كيف استخدمت الولايات المتحدة علاقاتها الوثيقة مع حكومة دمشق بقيادة الرئيس أحمد الشرع، لاحتواء أزمة محتملة.
وفي خلفية ذلك، أنّ الأشهر الأخيرة شهدت خلف الكواليس تحركات دبلوماسية بشأن الموقع السري، قبل أن يجري التوصل إلى حل قبل عدّة أسابيع، فيما ظلّت التطورات طي الكتمان ولم تُكشف من قبل، وفق “أكسيوس”.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، طوّر نظام بشار الأسد برنامجاً نووياً سرياً في مفاعل يُدعى الكِبَر في دير الزور. وفي العام 2007، قصفته إسرائيل لتدمّر معظمه. ومع ذلك، بقيت عدّة مواقع للبحث والتطوير وتخزين المواد قائمة، دون أن تشهد نشاطاً. وبعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وقّعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفاقاً مع حكومة الشرع، أتاح لها زيارة “الكِبر” وعدّة مواقع أخرى ارتبطت بالنشاط النووي للنظام السابق، وفق “أكسيوس”.
“موقع 99” الذي تراقبه إسرائيل منذ عامَين
طبقاً لما نقله “أكسيوس” عن مسؤولين إسرائيليين، فقد خزّن نظام الأسد مواد نووية في “موقع 99″، الذي كان جزءاً من مشروع مفاعل الكِبَر النووي، فيما زعم مسؤول أميركي أن المواد التي خزّنها نظام الأسد تضمنت الكعكة الصفراء (المسحوق المستخلص من خام اليورانيوم والذي يمكن معالجته لاحقاً بدرجة أكبر، ومن ثمة تخصيبه في النهاية ضمن دورة الوقود النووي)، مضيفاً أنه خزّن “بقايا مخلّفات” أخرى من موقع دير الزور.
وعلى الرغم من أن هذه المواد لا يمكن استخدامها لصنع سلاح نووي، فإنه بالإمكان استخدامها في “قنبلة قذرة” أي قنبلة تقليدية تنشر مواد مُشعّة لتلويث منطقة ما، بدلاً من إحداث انفجار نووي. وبحسب المسؤولين الإسرائيليين، فقد قصف سلاح الجو الإسرائيلي مداخل الموقع المذكور بعد فترة وجيزة من سقوط الأسد، للحؤول دون الوصول إليه.
عام من الاتصالات الأميركية الإسرائيلية
وفقاً للتفاصيل التي أوردها “أكسيوس”، فقد بحثت الولايات المتحدة وإسرائيل على مدى أكثر من عام “أفضل طريقة” للتعامل مع المواد النووية الموجودة في “الموقع 99″، انطلاقاً من “مخاوف إسرائيلية من احتمال وصول الحكومة السورية الجديدة إليها”. وفي السياق، قال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، إن مسؤولين كباراً في مجلس الأمن القومي الأميركي مع نظرائهم في مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، عملوا عن كثب على الملف. وعقب ذلك، أبلغت إسرائيل إدارة ترامب أنها “لن تتسامح مع بقاء المواد النووية في الموقع”، وهددت، وفق مسؤولين إسرائيليين، بقصفه مجدداً إذا لم تُزل المواد أو ظهرت مؤشرات على محاولة سورية الوصول إليها.
في غضون ذلك، اتفقت واشنطن وتل أبيب، بحسب الموقع، في نهاية المطاف على أن أفضل خيار هو الحصول على موافقة الحكومة السورية على إزالة المواد. وعندما أثارت إدارة ترامب المسألة مع دمشق، قال مسؤولون سوريون إنهم لم يكونوا على علم بوجود مواد نووية في الموقع، فيما أكد مسؤول أميركي أن “قلة قليلة جداً” في الولايات المتحدة وإسرائيل وسورية كانت تعرف بوجودها.
العربي الجديد






