العراق؛ اما نظام توافقي صارم واما دكتاتوري

محمد واني

اي تحليل رصين يتطرق الى واقع العراق السياسي والثقافي والاجتماعي يحتاج الى معرفة العراقيين اولا كشخصيات وافراد يتميزون بسمات اساسية لا توجد عند الاخرين من غير العراقيين وكذلك معرفتهم كمكونات وقوميات وطوائف مختلفة لا تمت احداها الىالاخرى بصلة مباشرة غير صلة العيش المشترك في وطن واحد بقرارات دولية تعسفية لم تراع فيها الجوانب الانسانية ابدا ، ولم تأخذ حالة التنافر الحضارية القائمة بين هذه المكونات وعلاقة العداء التاريخي التي ربطت بينها بعين الاعتبار ، ما نتج عنها حروب وفواجع بشرية في احيان كثيرة ، مثل الحرب الطائفية الدموية بين السنة والشيعة في عامي 2006 ــ 2007 وعمليات”الانفال”التي تعرض لها الاكراد وذهب فيها اكثر من 180 الف انسان بريء والقصف الكيمياوي على مدينة”حلبجة”الآمنة بوحشية لا نظير لها ، وغيرها من الاحداث والمآسي التي جرت في العراق منذ تأسيسه لحد الان تحت سمع وبصر واضعي هذه القرارات الدولية الخاطئة دون ان يحركوا ساكنا..

ولعلهم لم يكتفوا بالمشاهدة فقط ، بل ساهموا بتأجيج هذه الصراعات سواء عن طريق وكلائهم او عن طريق تدخلهم المباشر ، فكيف يمكنلـ”تكتلات بشرية خالية من اي فكرة وطنية متشعبة بتقاليد واباطيل دينية لا تجمع بينهم جامعة”كما قال اول ملك توج على العراق وهو”الملك فيصل الاول”ان تشكل دولة واحدة تقودها فكرة وطنية واحدة؟ ، اخطأ صدام حسين عندما اراد ان يجمع هذه”التكتلات البشرية”في دولة واحدة بقيادة حزب واحد وعقيدة عروبية واحدة ، واخطأ”نوري المالكي”عندما اراد ان يفرض على هذا الخليط البشري المتنافر فكرة”الطائفية”، وكذلك يخطأ كل من يريد ان يفرض ارادته على العراقيين بالقوة ، لانهم ببساطة ليسوا”امة”كما يحلو لبعض المحللين العراقيين ان يطلقوا عليهم هذه التسمية الجديدة ، بل امم ، وشعوب وليس شعب واحد ، وبلدهم”من جملة البلدان التي ينقصها اهم عنصر من عناصر الحياة الاجتماعية ذلك هو الوحدة الفكرية والملية والدينية” بحسب الملك”فيصل الاول”..

ان التغيير السياسي والاجتماعي والفكري الكبير الذي طرأ على العراقيين بعد 2003 كرس حالة التنافر والانقسام داخل المكونات العراقية نفسها بعد ان كانت بين بعضها البعض ، حيث بتنا نرى اطرافا من المكون الشيعي تميل لايران واخرى تميل الى العرب وكذلك الامر بالنسبة للسنة والكرد اختلف ولائهم لدول المنطقة! وهذا الطرح يقودنا الى حقيقة ان ولاء من يحكم العراق توزع على دول المنطقة رغم ادعائهم للوطنية والتغني بها زورا وانهم يديرون البلاد نيابة عن هذه الدول ويعملون لمصالحها وينفذون اجندتها والا كيف تفسر حالة البؤس والشقاء اللامتناه التي يعيشها العراقيون منذ 16 عاما من حكمهم الاسود رغم انهم يعتبرون من اغنى اغنياء العالم ويتمتعون بميزانية كبيرة؟ ولكن النهب المنظم ودعم الحروب الطائفية والاقتصاديات المتدهورة لدول المنطقة جعلت خزينة العراق فارغة وقد اشار رئيس الوزراء السابق”حيدر العبادي”الى انه استلم الحكم من سلفه”نوري المالكي”، في الوقت الذي كانت فيه خزينة الدولة العراقيةفارغة”رغم ان سعر النفط في عهد المالكي قد وصل الى 150 دولار للبرميل الواحد اي ان الخزينة كانت تحوي اكثر من مئة مليار دولار! اين ذهبت هذه الاموال؟! لم لم يجرؤ اي برلماني او قاض في محكمة عليا او سفلى ان يطرح على المالكي هذا السؤال!

ما اريد قوله ان العراق في ظل المكونات العرقية والطائفية المتنافرة لن تكون دولة سيادية مستقلة ولن يهنأ بالاستقرار والامن ما لم يختار طريقين ؛ اما ان يتولى حكمه نظام شمولي دكتاتوري كنظام صدام حسين يخضعها بالقوة القاهرة لارادته واما ان يسير وفق نظام ديمقراطي توافقي صارم لافيه اكثرية طائفية ولاعرقية ،وهذا ما يحاول”عمار الحكيم” ان يقوضه ويقضي عليه ضمن اطار حملته الطائفية وسعيه لتشكيل حكومة الظل المعارضة!

إيلاف

جميع المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي يكيتي ميديا

قد يعجبك ايضا