آراء

العراق دولة المتكررات!!

عبدالله جعفر كوفلي/ باحث اكاديمي

نقولها هذه المرة بكل اختصار تجنباً للإطالة والملل وعدم تشتت افكار القارئ الكريم، جميع القوى السياسية العاملة على الساحة السياسية العراقية منذ تحريرها عام٢٠٠٣ اتخذت أسلوباً واحداً وطريقةً واحدة للعب دورها والحصول على مقاعد مجلس النواب والوزارات والمناصب، هذه الطريقة تبدأ قبل وخلال الحملة الانتخابية وهي رفع شعارات براقة ولوحات تجعل من العراق جنة الله على الارض، خدمات متوفرة وكهرباء مستمر وماء عذب وصافي وشوارع معبدة وحدائق وملاعب وترف في الحياة ولا احد فوق القانون وانتخابات نزيهة على الجميع قبول النتائج واحترامها، وبرامج اصلاحية متكاملة ومحاربة الفساد وقطع أيدي الفاسدين، ودولة آمنة مستقرة ذات سيادة كاملة ومستقلة عن التدخلات الخارجية.

وما ان تعلن النتائج الأولية للانتخابات الا وندخل في دائرة نقطة البداية تكون عند نهايتها، وتبدا الوفود بزياراتها المكوكية وإدراج برنامج حكومي نموذجي، ناهيك عن موضوع الكتلة الأكبر الذي بات المعضلة الكبرى في طريق تشكيل الحكومات، كل هذا تذهب ادراج الرياح عند الوصول الى مرحلة تقسيم الكعكة الحكومية وأيهم يحصل على المنصب و الوزارة التي تجني الربح الأكثر، وكأن شيئاً لم يحدث من قبل ولم تطلق القوى السياسية اي وعد ولم ترفع شعاراً، بل كانت الانتخابات مجرد بوابة للدخول الى الحصول على المناصب والمكاسب والمواطن المسكين الذي ينتظر في كل مرة حالماً بتحسين حياته المعيشية والخروج من الأزمات، هذا المواطن بات اداةً لتحقيق مأرب اخرى، حيث يبقى في وادي وما أعلن عنه القوى السياسية في وادٍ اخر.

لكن الملفت للنظر هذه المرة وبعد الانسداد السياسي للعملية السياسية وانسحاب الكتلة الصدرية وترك الساحة للإطار التنسيقي بتشكيل الحكومة وزيادة حدة المنافسة على من يتولى رئاستها وظهور اسماء جديدة لتولي هذا المنصب المهم، الملفت هنا هو الإعلان بان رئيس الوزراء القادم يجب ان يكون قوياً ونزيهاً ويترك له كامل الحرية لاختيار وزرائه، وهذا يفسح المجال للعديد من الأسئلة منها:

– الم يكن رؤوساء الوزراء السابقين اقوياء ونزيهين وان لم يكونوا كذلك فماذا عن ضعفهم وعدم نزاهتهم وما هو الإجراء القانوني الواجب اتخاذه تجاههم؟

– المجرب لا يجرب، اي ضرورة تغيير الوجوه والشخصيات الموجودة بأخرى جديدة، أين نحن من هذا القول؟

هذا يعني ان العملية السياسية والمواطن في حركة مستمرة ضمن دائرة مغلقة تنتهي من حيث بدأت وتتكرر المشهد الذي لا يأتي بجديد حيث مازالت العملية السياسية تعاني من الانسداد والمواطن يأن من نقص الخدمات وثقل كاهله بالأزمات واحدة تلوا الاخرى، اي انه مشهد متكرر وسيناريو لنفس الممثلين على خشبة المسرح.

املنا كبير ان يشهد العراق خروجاً نهائياً من دوامة ازماته وانسداداته وينعم شعبه بالأمان والحياة السعيدة فقد طال انتظاره وهو يستحق كل أشكال الحياة المحترمة وتقديم الخدمات المناسبة واللحاق بركب الدول الاخرى.

باختصار أصبحت حياة العراقيين بكل مكوناته مشهداً متكرراً ومملاً لا جديد فيها، كأنه شريط( قاون) لإحداث يومية متكررة فيؤدي الى اليأس من التغيير والإصلاح نحو الأحسن والأفضل، في وقت هو بحاجة الى تغيير جذري…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى