
الفدراليّة أدنى سقف للقضية الكُرديّة في غربي كُردستان
ابراهيم أحمد -عفرين
إنّ من حق الشعوب التي تعاني من النظم العنصرية أن تقرّر مصيرها الداخلي , كما من حقها أن تقرّر مصيرها الخارجي , كما لها الحق أن تختار الإطار الذي يناسبها ضمن الدولة التي تتبعها أو تنفصل عن الدولة العنصرية التي لا تعترف بحق شعوبها، وعلى جميع الدول أن تحترم هذا الحق وأن تمتنع عن استخدام القوة لحرمان الشعوب من حق تقرير المصير , وعلى كل الأطراف في الدولة أن تحترم هذا المبدأ الذي يعدّ من الحقوق الأساسية لجميع الشعوب ، والشرط الأساسي الأول لكافة الحقوق الإنسانية للآخرين فجميع الشعوب بمقتضى هذا المبدأ أن تحدّد بحرية , دون تدخل من أي دول أو أية أطراف , مركزها السياسي وأن تسعى بحرية لتحقيق إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
استناداً لهذا المبدأ والضمير الانساني فإنّ من حق الأمة الكُردية وانطلاقاً من قضيته العادلة التي هي قضية أرض وشعب يعيش على أرضه التاريخية والذي تعرّض لأبشع أنواع الظلم والقمع والقتل وارتكبت فوق أرضه وبحقه أبشع الجرائم ضد الإنسانية، من إبادة جماعية والضرب بالغازات الكيميائية , اغتصبت أرضه أثر اتفاقية ظالمة وغير إنسانية , وعانى الكثير من الانظمة العنصرية ذات العقلية الشمولية الهمجية، وما زالت إلى حد الآن تعاني من هذه الانظمة الشوفينية القمعية، أن تختار الإطار الذي يناسبها ويليق بقضيتها , سواءً كان هذا الاطار هو حق تقرير المصير ضمن وحدة البلاد تحت مظلة دولة سورية تعددية اتحادية ديمقراطية كحد أدنى وصولاً الى الانفصال.
فليس من حق أحد أن يقرّر مصير شعبنا الذي يعيش فوق أرضه التاريخية، ولا يحقّ لأي تنظيم مهما كان, أن يرسم الاطار الذي يريده، فالشعب هو مصدر القرار في غربي كُردستان، وقرّر مصيره ورسم لنفسه الاطار الذي سيحيا ضمنه ، وينحصر دور كل المنظمات والأحزاب برفع المطلب العام للشعب الذي رفع منذ البداية شعار سوريا ديمقراطية تعددية اتحادية فيدرالية لكُردستان سوريا . وفي ظل هذا الشعار، انخرط في الحراك الثوري السلمي ليكمل مسيرته النضالية التحررية التي كان قد بدأها منذ تأسيس الدولة السورية.
يداً بيد الشعار الذي اخترناه استناداً للمواثيق الدولية التي قرّرت إنّ من حق كافة الشعوب، دون أي تمييز بسبب العنصر أو الدين أو الجنس أو اللغة أو القومية أن تقرّر مصيرها.
أما إذا كان هناك بعض الأطراف الإقليمية ترفض التعامل مع هذا المطلب الذي هو حق لنا تضمنه القوانين الدولية، فهذه ليست مشكلتنا إنما هي مشكلة تلك الأطراف ذات العقلية الشمولية الشوفينية التي لا تختلف عن عقلية أنظمتها الدكتاتورية.
وللأسف هناك أيضاً أطراف كُردية لها نظرة ضيقة لقضية الشعب الكُردي فهي تنظر للقضية حسب مفهومها الحزبوي وشعاراتها الضيقة أو أنّ النافذة التي يطلّ من خلالها على القضية الكُردية هي نافذة ضيقة والمنظار الذي ينظر منها منظار صغير حيث تقوم بتقزيم القضية ومطالب الشعب الكُردي من خلال إفراغها في إطار (الادارة الذاتية) ، على تلك الأطراف أن تتخلّى عن منظارهم الصغير، وأن ينزلوا من أبراجهم الشاهقة، وأن يخرجوا من دائرتهم الضيقة بالعودة إلى الشارع الكُردي – البيت الكُردي و أن يعيدوا النظر في القضية الكُردية قضية أرض وشعب، وأن يسمعوا صرخات الأرض والشعب التي تتعالى مطالبةً بالفيدرالية وحق تقرير المصير، ورافضة أي مطلب آخر هدفه تقزيم القضية، فالشعب قد قرّر مصيره ورسم لنفسه الإطار الذي يليق بقضيته حينما رفع شعار الفيدرالية مطلبنا كأدنى سقف، ونضالنا تحت هذا المطلب ولا رجعة عنها وخارج هذا المطلب لا هدف له.






