الفوضى العابرة وجنون الساسة
تورجين رشواني
يقول المثل الشعبي الكُردي:
«لم يستطع الثعلب دخول الجحر، فربط عصاً بذيله»
(Rovî ne diçû qulê rabû, hejek bi xwe vekir)
عندما غزا صدام حسين الكويت، كان يسعى إلى هدفين لا ثالث لهما:
الأول، إجبار الولايات المتحدة وأوروبا على القبول بما يحدّده من أسعار النفط.
والثاني، وضع دول الخليج في عنق الزجاجة ليصبح هو “شرطي المنطقة”.
لكن حساباته كانت خاطئة، وكانت الولايات المتحدة أدهى منه، فدفع ثمناً باهظاً نتيجة رؤيته القاصرة.
أما إيران، فقد حاولت أن تحذو حذوه، ولكن بأسلوب مختلف. فقد سعت إلى تأسيس “هلال شيعي” مركزه قم، مروراً بالعراق، ثم بناء تحالف استراتيجي مع نظام حافظ الأسد في سوريا آنذاك، وتثبيت ذراع طويلة في لبنان عبر حزب الله بقيادة حسن نصرالله، ثم التمدد إلى اليمن عبر دعم الحوثيين بالمال والسلاح.
نعم، نجحت إيران في العبور والتأسيس والتهديد، وبدأت بتصدير أفكار ثورتها، ولم تكتفِِ بذلك، بل اتجهت إلى التصنيع العسكري، خصوصاً الطائرات المسيّرة والصواريخ العابرة للحدود، ثم تخصيب اليورانيوم بهدف امتلاك القنبلة النووية، محاولةً أن تجعل من نفسها الآمر الناهي في الشرق الأوسط.
ومن خلال هذا التمدد، حاولت إيران أن تقدّم نفسها كبديلٍ عن 24 دولة عربية في الدفاع عن فلسطين، فدعمت حماس بالمال والسلاح، وقدّمت لحزب الله كلّ ما يلزم من تمويل وتدريب ودعم لوجستي، حتى أصبح الحزب “بعبعاً” داخل لبنان، بينما بقيت الدولة اللبنانية عاجزة لا حول لها ولا قوة.
ثم جاءت حرب غزة التي راح ضحيتها آلاف الأبرياء، وخسرت فيها حماس معظم قدراتها. وبعدها أشعلت إيران جبهة لبنان، وكانت النتائج كارثية، وانتهت بمقتل حسن نصرالله. عندها اتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل على ضرورة تلقين إيران وأذرعها درساً قاسياً بذريعة الملف النووي.
شعرت إيران حينها أنها كانت تسير في الطريق الخطأ، وأنها أمسكت العصا من الطرف الهشّ، لكن الوقت كان قد فات. اندلعت المواجهة، وحاولت إيران مجدداً تحريك حزب الله والحوثيين، رغم إدراكها أنّ المعركة خاسرة، خصوصاً بعد استهداف معظم قيادات الصف الأول في نظام الملالي.
بسبب سياسات إيران الخاطئة ومحاولتها فرض هيمنتها على المنطقة:
– زهقت أرواح الآلاف في فلسطين، وشُرّد الملايين مراراً.
– دُمّر لبنان، واشتعل اليمن، وتضرّرت إيران نفسها .
– اعتدت إيران على دول الخليج، وقُتل العشرات من الأبرياء.
– قصفت كُردستان العراق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، حتى منزل الرئيس نيجيرفان بارزاني.
– هُجّر عشرات الآلاف من اللبنانيين من الجنوب .
– خُسرت ترليونات الدولارات .
– وانتهت إيران إلى عزلة وانهيار يشبه العودة إلى العصر الحجري
كان الأجدر بإيران أن تجعل شعبها يعيش في رفاهية تفوق فنلندا، فهي دولة غنية بالنفط والموارد.
أن تخطئ ثم تعترف بخطئك وتتراجع — تلك هي الشجاعة.
أما أن تؤمن بأنّ الخطأ هو الطريق الصحيح، فهذه هي الكارثة.
وقد وقعت الكارثة فعلًا، ودُمّرت إيران كما دُمّرت غزة والضاحية الجنوبية.
ويبقى السؤال الكبير: هل خلت إيران من العقلاء؟
المقال منشور في جريدة يكيتي العدد “٣٤٣”






