الكرد خاذلوا أنفسهم قبل أن يخاذلهم الأمريكان

محمد رمضان

بلا مقدماتٍ منمّقة أو مرافعات ذات مفردات جزلة لإدانة السياسة الأمريكية ؛ أمريكا لم تخذل الكُرد ؛ إنما الخذلان هي صفة كردية بامتياز ؛ كنتيجة للشخصية الكُردية العاجزة عن صناعة الايدولوجية وصياغة الخطاب ؛ أمّا بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية فقد باتت معروفة للقاصي والداني أنها قائمة على المصالح ولم تتميز طيلة تاريخها أنها داعمة للحركات التحررية أو مساندة أو محتوية لها حول العالم ؟؟ لذا عملية تبادل المصالح مع أمريكا هي بمثابة التسابق وتحقيق الأهداف قبل انتهاء المصلحة الأمريكية ؛

كونها دولة ذات سياسة امبريالية تنتهج الانتهازية أخلاقاً والبراجماتية سياسةً ؛ ومصالحها فوق كلّ الاعتبارات وقيم الشراكة وكيان ضارب بعرض الحائط كافة المباديء الأخلاقية المعبّرة عن الحالة الرومانسية لحقوق الإنسان وحقّ الأمم في تقرير مصيرها ؛

لذا فما الغرابة حين تنسحب وتترك حلفاءها في العراء؟ أما بالنسبة للحليف الأمريكي الذي اختصر على الاتحاد الديمقراطي كردياً وصاحب الحلف الجانبي المتعدد الانتماءات العرقية والايدولوجية كما لو أنّ المشهد مرسوم من أولى لحظاته وفي الحسبان الأمريكي كلّ حليف منضوي تحت جناح الاتحاد الديمقراطي مشروع لحليف أمريكي محتمل لباقي المشاريع الأمريكية المستوطنة في المنطقة ذاتها ؛ والسؤال هنا هل مهندسو سياسات الأمة الديمقراطية كانوا يعون هذا الأمر ؟ والظاهر أنهم كانوا يجترّون الأماني

و تفرّغوا فقط لجني القبيحة للكردي والمليحة لحليفه المنافق في محيطه المتضارب الايدولوجيات والمرتكزة على العقيدة في النهاية ؛ و

بعيداً عن نظرية المؤامرة والتربّص ييقى السؤال لماذا الأمريكي لم يخذل الكردي إنما الكردي خذل نفسه بنفسه وبمحض إرادته ؟؟؟

..فالإجابة على هذا السؤال ذات أهمية للكردي وليس البحث عن أسباب الانسحاب الأمريكي ! فالكردي يتعاطى السياسة مثلما يتعاطى المدمن المواد المخدّرة فلا يهمّ كيف يحصل عليه إنما الأهمية للتعاطي بحدّ ذاته لذا الأمة الديمقراطية استبدّت وبطشت بكلّ طرفٍ كرديٍ لا يرى فلسفة القائد مقدسة وشخصه مقدس ويستحقّ للتضحية بالكُرد أرضاً وشعباً ؛ وبات القائد قضية الكُردي وأية مناقشة ايدولوجية او سياسية شخصنة للقائد ؛ او فرد لم يكن يؤمن برفع شعاراته ..الحرية للقائد ..وحرية القائد هي حرية الأمة ! فقط من أجل ممارسة الريادة والقيادة كيفما اتفق فلا مجال للمتوقغ والمتكهن والمحتمل ولا حسابات للخسارة أو الفوز أو بينهما ؛

فالقضية ليست هي الشخصنة إنما القضية هي قضية أمة تتعرّض لكافة الانتهاكات والإبادة ولكن لمنظّري الأمة الديمقراطية وجهة نظرهم في ذلك ؛ وهذا يقتضي أن يحقّ لكلّ كُرديٍ يطرح آماله وخيباته عليهم أيضاً ؛ هنا يأتي الاستحقاق لرفض كلّ ممارسات الأمة الديمقراطية من قبل الكُردي ؛ والأهم كيف تعاطت هذه الأمة موضوع الريادة والقيادة في المجنمع الكردي ؟ تعاملوا ببساطة أنّ يكون الكردي فرداً في قطيعٍ قد يحين موعد التضحية به في أية لحظةٍ.

جميع المقالات المنشورة تُعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي Yekiti Media

قد يعجبك ايضا