الكوردية بين مد الحقوق وجذر الواجبات

ليلى قمر

في مجتمع جبلي المنشأ حيث صعوبة الحياة اليومية لتأمين حاجيات اليوم لأية عائلة أذاقت المرأة الكوردية ظلم المعيشة كما جبروت العادات التي استحكمتها وجعلت منها جامدة ساكنة تكتم ظلم تلك البيئة الصارمة عليها فلم تستطع أن تشق طريقا خاصا بها لأنها تعايشت وتأقلمت لتكون ركيزة أساسية لحياة أسرتها الجبلية والقروية فيما بعد والتي لم تكن أقل صلابة من حياة الجبال

في المجتمع القروي فقد تقاسمت الكوردية أعباء المعيشة مع الرجل فأصبحت تمتلك بعض الصلاحيات بشكل محدود نتيجة تعاملها ببيع ماتصنعه هي من أجبان وحليب لكنها للأسف لم تستطع أن تخترق حاجز الذكورية المسيطر فظلت ظلا خلف الستار الذكوري المتحكم بتعليمها وتزويجها وتحديد اختياراتها

ولعل الهاجس الصعب الذي ظل يهاجم الرجل بالحياة القروية هو ذلك البصيص الضئيل الذي كان يحرص غالبية الرجال عدم تفشيه بين أسرهم وقتها كان تعلم الفتاة إلى مابعد الإبتدائية لأنها كانت ملزمة لاستكمال تعليمها الإعدادي بالمدينة التي كانت حكرا على الشباب وحلما صعبا للفتيات

ومع تفشي المرض العضال بخاصرة الذكورية وهو تعلم الفتاة بالمدينة وهدا كان أمراً تقبله البعض ورفضته الأكثرية فظلت المرأة تتعرض لانتهاك حقوق شرعية لها فهي كانت تظلم من قبل مجتمع مغلق وتطبق عليها عادات وتقاليد بالية كان نتيجتها خذلان في القناعة والرأي وتبلور الشخصية القوية الحالمة بيوم جديد لتصبح امرأة مغلوب على أمرها لاتملك أي قرار

فهي كانت تظلم بالعادات وتنتهك بالدين الذي لم ينصفها لا بالزواج القسري وعدم حصولها على ميراث حقه لها الدين والشرع .

منظمات شكلت ظاهرة جديدة ونيرة مفعمة بحياة الكورد كمجتمع ظل خائفا من ظهور أية أعراض يشي بتطور يدق حياة المرأة فيه لكنها كانت ضئيلة البزوغ بسماء الكوردية مع ظهور أحزاب سياسية شجعت دخول المرأة وانخراطها بين صفوفها السياسية من ناحية والرتل العسكري من جهة أخرى وهي كانت الأقوى حيث استطاعت الفتاة الكوردية بفرض شخصية خاصة بها حيث حلت ضيفاً ثقيلاً على الكثير من فئات المجتمع الكوردي فكانت النتيجة الظهور الضئيل للمرأة بالحياة السياسية رغم أنها كفوءة أو حتى امكانياتها الأقوى من الرجل ذاته بالمعركة السياسية .

السؤال يبقى قائماً أي حرية تطلبها المرأة الكوردية كي لاتكون سلعة يستغلها بعض المستغلين كي تكون بمكانها الطبيعي بحسب ماتمتلك من امتيازات؟

وأية حرية يرغب بها الرجل لتكون المرأة منالا لرغبات تكون منضوية تحت شعارات خلبية تصب بمستنقع الذكورية البحتة؟ ألا تستحق المرأه خصوصية تمتلكها هي وتقتنع بها هي ذاتها؟ للأسف بتصور الكثيرين أن المرأة التي تطالب باحترام آدميتها تتعدى على آدمية الرجل رغم أن المخلوقين رجل وأنثى كلاهما يكمل الآخر فكيف لمجتمع أن يكون سليما ونصفه يكسر ويعتدي على النصف الآخر رغم أنها الشريكة التي لازمته بكل مراحله وساندته

بين المد والجذر مانزال نلتطم بصخور العادات والتقاليد والبعض يصنع لنا حرية واهية تخدم الرجل وتطعن آدميتنا بكل ما نمتلك

أنحتاج للآن لمن يقدم لنا حقوقنا أم أن حقوق الرجل تكتمل بإلغائنا؟!

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عــن رأي Yekiti Media
مواضيع ذات صلة