آراء

الكُرد والمشاركة في مجلس الشعب السوري

فؤاد عليكو

استقبلت الحركة الكُردية، إلى جانب جماهير الشعب الكُردي، أنباء سقوط النظام السوري الدموي بارتياح ملحوظ، وذلك بعد مسار ثوري امتدّ لقرابة خمسة عشر عاماً، تكبّدت خلاله سوريا خسائر بشرية جسيمة ناهزت مليون قتيل، فضلاً عن تهجير ونزوح أكثر من نصف سكانها.

غير أنّ هذا الارتياح لم يمنع الحركة الكُردية من توجيه انتقادات موضوعية إلى الحكومة الانتقالية في مرحلة تأسيسها، تمثّلت في تهميش القضية الكُردية وإقصاء ممثليها السياسيين، وعلى رأسهم المجلس الوطني الكُردي، سواءً خلال مؤتمر الحوار الوطني أو عند تشكيل لجنة صياغة الإعلان الدستوري. وقد تجلّى هذا الإقصاء في إصدار الإعلان الدستوري الذي اتسم بصبغة دينية عروبية، تحفّظت عليه القوى الكُردية .

بيد أنّ صدور المرسوم التشريعي رقم 13 بتاريخ كانون الثاني 2026 شكّّل منعطفاً إيجابياً نسبياً في العلاقة بين الحركة الكُردية والسلطة الانتقالية. إذ اعترف المرسوم لأول مرة بالكُرد مكوناً أصيلاً في النسيج السوري، ونصّ على اللغة الكُردية بوصفها لغة وطنية، وأقرّ عيد نوروز عطلة رسمية وعيداً وطنياً وإعادة الجنسية للمكتومين. وعلى الرغم من التحفظات الجوهرية، ولا سيما عدم جعل اللغة الكُردية كلغة رسمية إلى جانب العربية، فإنّ هذه الخطوات ولّدت هامشاً من التفاؤل الحذر لدى الحركة الكُردية، خصوصاً فيما يتعلّق بتشكيل لجنة اختيار أعضاء مجلس الشعب السوري ومشاركة شخصية وطنية كُردية في اللجنة العليا المشرفة.

ومع ذلك، تبقى تحفظات الحركة الكُردية قائمة على آلية التمثيل المعتمدة، والتي تميل إلى منطق التعيين أكثر من الانتخاب الحرّ المباشر. ويزداد هذا القلق في ضوء تخويل رئيس الجمهورية صلاحية تعيين 30% من أعضاء المجلس حصراً، مما ينتقص من تمثيلية المؤسسة التشريعية الأهم في عملية التأسيس الدستوري لسوريا ما بعد الدولة الأمنية. وقد انعكس ذلك عملياً في عمليات “الانتخاب” التي جرت، حيث تمّ تجاهل الثقل الديمغرافي للكُرد، فجاءت نسبة تمثيلهم في المجلس أدنى من حجمهم السكاني الفعلي. رغم ذلك، تمكّن عدد من الشخصيات الكُردية المؤهلة من الوصول إلى البرلمان، بما يخوّلها الدفاع عن المطالب الكُردية ضمن الأطر المؤسسية المتاحة.

إلا أنّ هذا التمثيل المحدود قد لا يكون كافياً لتحقيق سلة المطالب الكُردية ذات البعد التاريخي والسياسي. لذا، يتعيّن على الحركة الكُردية بكافة مكوناتها أن تتبنّى استراتيجية مزدوجة: الأولى برلمانية عبر تفعيل دور ممثليها داخل قبة المجلس، والثانية مجتمعية عبر الانخراط الفاعل مع الشارع السوري عموماً، وكسب تأييد القوى السياسية والمجتمع المدني، سواءً الموالية للسلطة أو المعارضة لها. وبالتوازي مع تراجع دور السلاح، يغدو من الضروري إحياء الفعل السلمي للشارع الكُردي، واستعادة دوره الذي تراجع منذ عسكرة الثورة عام 2012، ليتحوّل إلى رافعة ضغط داعمة لممثليه داخل المؤسسة التشريعية.

وختاماً، تبرز ضرورة استراتيجية تتمثّل في توحيد موقف ممثلي الكُرد بمختلف انتماءاتهم الحزبية والفكرية داخل البرلمان، عند مناقشة القضايا ذات الصلة بالحقوق الكُردية، فضلاً عن القضايا الوطنية السورية العامة.

فالموقف الموحد وحده الكفيل بتعظيم أثر هذا التمثيل المتواضع.

 

المقال منشور في جريدة يكيتي العدد “٣٤٥”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى