أخبار - سوريا

اللجنة القانونيّة في السويداء ترفض بيان الخارجيّة السوريّة وتؤكّد حق تقرير المصير

ردّت اللجنة القانونيّة العليا في السويداء، التي تمثل السلطات المحليّة، على بيان وزارة الخارجيّة السوريّة بشأن “خارطة الطريق لحل أزمة السويداء”، مؤكّدة أنّها اجتمعت لدراسة فحوى البيان بشكل دقيق، وأشارت إلى عدد من التناقضات والانتقادات الجوهريّة.

في بداية بيانها، أكّدت اللجنة القانونيّة أنّ البيان الصادر عن الخارجيّة السوريّة يحمل “تناقضاً واضحاً”، مشيرةً إلى إشارته إلى لجنة التحقيق الدوليّة المستقلة الخاصة بسوريا، ثم عودته ليؤكّد أنّ المحاسبة ستكون ضمن إطار القانون السوري. واعتبرت اللجنة أنّ هذه التناقضات “تفرغ التحقيق الدولي من مضمونه”، موضحة أنّ العدالة الدوليّة يجب أن تتسم بالحياد الكامل والاستقلاليّة، وأنّه من غير المقبول أن يكون المتهم هو نفسه من يُحاكم.

في نقطة أخرى، انتقدت اللجنة الخارجيّة السوريّة لما وصفته بـ “التنصل من المسؤوليّة”، حيث أشار البيان إلى الحكومة السوريّة كطرف محايد يسعى للمصالحة، رغم أنّ اللجنة أكّدت أنّ الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة السوريّة كانت جزءاً من المجازر والانتهاكات التي طالت المدنيين في السويداء، موضحة أنّ هذا الإنكار لا يفتح الطريق نحو المصالحة، بل يعزز سياسة الإفلات من العقاب.

وفيما يتعلق بالقضاء السوري، أكّدت اللجنة انعدام الثقة بالمنظومة القضائيّة الوطنيّة، معتبرة أنّ “الأجهزة القضائيّة السوريّة مسيّسة بالكامل” وغير قادرة على إجراء محاكمات عادلة. وأوضحت أنّ أي حديث عن محاسبة عبر القنوات القانونيّة السوريّة “لن يتعدى كونه مجرد واجهة تهدف لتبييض الجرائم”.

وذكرت اللجنة القانونيّة أيضاً محاولات “التفتيت الداخلي” عبر الحديث عن إنشاء مجالس محليّة وقوات شرطيّة مشتركة، معتبرة أنّ هذه الخطوات تهدف إلى فرض وصاية جديدة على السويداء وزرع الفتنة بين أبنائها، وأكّدت أنّ هذا النهج لن يؤدي سوى إلى تعميق الانقسامات الداخليّة.

وفي بند آخر، شدّدت اللجنة على “حق أبناء السويداء في تقرير مصيرهم”، مشيرة إلى أنّ الجرائم والانتهاكات المستمرة في المنطقة، إضافة إلى العقود من التهميش والإقصاء، تمنح أهالي السويداء “حقاً قانونياً وأخلاقياً” في تقرير مصيرهم بحريّة، إما عبر الإدارة الذاتيّة أو الانفصال في آخر المطاف لضمان أمنهم وكرامتهم.

واختتم البيان بدعوة المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بأي ترتيبات تُفرض بالقوة على أهل السويداء، داعية إلى تحقيق مستقل وآليات محاسبة دوليّة بعيداً عن التأثيرات السوريّة. وأكّدت اللجنة أنّ “مستقبل السويداء يجب أن يُقرر من قبل أبنائها فقط”، وأن أي مساعٍ خارجيّة أو بيانات تُصاغ في دمشق لا تعكس الإرادة الحرة لشعب السويداء.

في ختام البيان، رفضت اللجنة القانونيّة بشكل قاطع ما ورد في بيان وزارة الخارجيّة السوريّة، وأكّدت أنّ الأحداث التي جرت في تموز/يوليو 2025 لم تكن “أحداثاً مؤسفة”، بل كانت “جرائم ضد الإنسانيّة”، مشدّدة على أنّ محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم يجب أن تتم عبر مسار دولي شفاف، يضمن العدالة لشعب السويداء ويكفل حقه في الحريّة وتقرير المصير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى