
المجلس العلوي الأعلى يدعو المعتصمين إلى العودة: رسالتكم السلمية وصلت
أصدر المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سورية والمهجر بياناً، اليوم الثلاثاء، دعا فيه أبناء الطائفة العلوية إلى العودة إلى منازلهم قبل غياب الشمس، بعد يوم من الاعتصامات التي شهدتها مناطق انتشار الطائفة في عدة محافظات سورية. وأكد المجلس أن أصوات المحتجين “خرجت واضحة وقوية”، حاملة رسالة سلمية أرادها الجميع منذ اللحظة الأولى.
وقال البيان إن “المتظاهرين، رغم الانتهاكات والاعتداءات التي طاولتهم وسقوط ضحايا وجرحى، حافظوا على موقف ثابت وإرادة موحدة وصورة نقية كما بدأت”. وأضاف أن التمسك بالسلمية يمثّل “أقوى رسائلنا”، لافتاً إلى أن “الكلمة انتصرت على السلاح”، ومعتبراً أن ما جرى اليوم “ليس حدثاً عابراً، بل خطوة صلبة وكلمة ثابتة أمام العالم.. شرارة أولى لمرحلة لا تُقبل فيها الإهانة ولا التهميش”. وحثّ المجلس المحتجين على المغادرة “بشكل منظم وهادئ” للحفاظ على الصورة الحضارية والموحدة التي ظهرت بها الاعتصامات، مشيراً إلى أن بياناً جديداً سيصدر قريباً عن “سماحة المرجع”.
وشهدت محافظة اللاذقية، غربي سورية، اليوم الثلاثاء، موجة احتجاجات جديدة خرجت استجابةً لدعوة الشيخ غزال غزال، رئيس “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر”، للمطالبة باللامركزية والإفراج عن الموقوفين، وذلك على وقع التوتر المتصاعد عقب أحداث حمص الأخيرة. وتجمع المحتجون عند دوّار الزراعة ودوّار الأزهري وسط حضور أمني كثيف، رافعين لافتات تندد بالعنف وتدعو إلى تعزيز اللامركزية الإدارية وإطلاق سراح المعتقلين الذين احتُجزوا بعد سقوط نظام بشار الأسد.
كذلك تظاهر عشرات الأشخاص في حي العمارة بمدينة جبلة جنوبي اللاذقية، مطلقين شعارات تطالب بالحماية والإفراج عن المعتقلين، في ظل استنفار أمني واسع. وتأتي هذه الاحتجاجات عقب جريمة قتل مروّعة في بلدة زيدل بريف حمص، حيث قُتل رجل وزوجته، ما أثار غضباً واسعاً في المدينة. وسرعان ما تحوّل غضب عشائر البدو إلى احتجاجات امتدت إلى أحياء سكنية في حمص شهدت أعمال تخريب واسعة.
وتخللت المظاهرة مناوشات مع أشخاص رفعوا علم الثورة، وحاولوا تنفيذ وقفة مضادة داعمة للحكومة السورية في اللاذقية، وسط توتر في الأجواء تعيشه المدينة، كما تظاهر عشرات الأشخاص في حي العمارة بمدينة جبلة جنوبي اللاذقية، وأطلقوا شعارات تطالب بالحماية والإفراج عن المعتقلين، وسط استنفار أمني واسع تشهده المدينة أيضاً.
وجاءت هذه التحركات اليوم تلبيةً لدعوة الشيخ غزال غزال، الذي أصدر مساء أمس الاثنين بياناً مصوّراً تضمّن جملة من الانتقادات والاتهامات حول واقع البلاد، معتبراً أن سورية “تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات الطائفية”. وقال غزال في بيانه إن الطائفة العلوية “لم تولِ يوماً الانتماء الطائفي أي اعتبار، ولم تعترض على تولّي أي مكوّن سوري الحكم، إيماناً بشرعية الدولة”، مضيفاً أن أبناء الطائفة سلّموا سلاحهم للدولة “ثقةً بأنها سلطة تمثل الجميع”، إلا أن ما حدث “كان خيبة أشد من السلاح الذي تخلّوا عنه”، مدعياً أنهم وجدوا أنفسهم تحت “سلطة أمر واقع إرهابية تكفيرية إقصائية”.
واتهم غزال السلطة باستخدام “المكوّن السني أداةً في سياستها”، مشيراً إلى أنها “تلجأ منذ اليوم الأول إلى التحريض الطائفي كلما ارتفع صوت يندد بالظلم”، وشدّد على أنه “لا وجود لحرب وجود بين المكوّن العلوي والمكوّن السني”، داعياً إلى تجنّب تحويل الخلافات إلى صراع وجودي، ومؤكداً أن “سورية لن تتحول إلى مستنقع لداعش”. وطرح غزال ما وصفها بـ”حلول واضحة”، أبرزها “الفيدرالية واللامركزية السياسية لضمان حقوق جميع المكوّنات بعيداً عن الترهيب”. وفي ختام بيانه، دعا الشيخ غزال جميع السوريين من مختلف الطوائف إلى المشاركة في اعتصامات سلمية “لوقف آلة القتل ومواجهة كل أشكال الإرهاب”.
العربي الجديد






