المجلس الوطني الكُـردي وضرورة الحفاظ عليه

سليمان أوسـو

لقد كان إعلان المجلس الوطني الكُـردي في تشرين الثاني من عام ٢٠١١ مكسباً قومياً للشعب الكُـردي في كُـردستان سوريا، لأنه ضم في صفوفه كل الاحزاب السياسية الكُـردية التي تؤمن بالمشروع القومي الكُـردي في سوريا بالإضافة إلى ممثلي كل شرائح المجتمع الكُـردي مـن المستقلين، والمنظمات الشبابية، والنسائية، ومنظمات المجتمع المدني.

جاء هذا الأعلان بعد مـرور تسعة أشهر على إنطلاق الثورة السورية التي سُميت بثورة الحرية والكرامة التي إنطلقت شرارتها الاولى من مدينة درعا، وإنتشرت شيئاً فشيئاً حتى عمت كل الجغرافيا السورية، وكان من الطبيعي أن يستجيب الشعب الكُـردي بكل شرائحه لهذه التظاهرات السلمية المطالبة بالحرية والكرامة، ذلك لأن شعبنا محروم من أبسط حقوقه القومية، وتنكرت الأنظمة المتعاقبة على دفة الحكم في سوريا لوجوده القومي، لا بل وطبقت بحقه العديد من المشاريع الشوفينية والعنصرية التي كانت تستهدف وجوده القومي على أرضه التاريخية.

ويعتبر إعلان المجلس الوطني الكُـردي المرة الأولى التي تتوحد فيها كلمة الكُـرد بعد اعلان الحزب الديمقراطي الكُـردستاني عام ١٩٥٧

وجاء إعلان المجلس تعبيراً عن تطلعات شعبنا وقواه السياسية بضرورة توحيد كلمة الكُـرد في هذه المرحلة الإنعطافية التي تمر بها سوريا ليكون للكُـرد دور وشأن في رسم معالم سوريا المستقبل وتأمين حقوق شعبنا في سوريا ديمقراطية اتحادية تحافظ على حقوق كل المكونات السورية.

– الترحيب بإعلان المجلس:

بناء على ما ذُكر لاقى تأسيس المجلس الوطني الكُـردي ترحيبا جماهيرياً في الشارع الكُـردي، وكذلك في الشارع السوري، خصوصاً بعد أن حسم المجلس موقفه بأنه جزء من الثورة السورية السلمية.

كما لاقى إعلان المجلس ترحيباً من قبل كل القوى الكُـردستانية، وتم دعوة قيادة المجلس لزيارة كُـردستان العراق للقاء كل الأحزاب الكُـردستانية، وفي المقدمة منهم الرئيس مسعود البرزاني، وكان ذلك دفعاً قوياً للمجلس بعد إنطلاقته.

كما لاقى إعلان تأسيس المجلس ترحيباً قوياً من قبل العديد من الاوساط الدولية والإقليمية المهتمة بالشأن السوري، والكُـردي.

إن كل هذا الدعم والتأييد للمجلس الوطني الكُـردي دفعه للمشاركة الفعالة في كل المؤتمرات التي كانت تعقد بهدف توحيد المعارضة السورية، وإيجاد حل سياسي للأزمة السورية وفق المقررات الدولية بهذا الشأن، وتوجت هذه اللقاءات بإنضمام المجلس الوطني الكُـردي إلى الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية بموجب وثيقة سياسية ( بالرغم من أنها لا تلبي طموحات الشعب الكُـردي ) ألا أنها تعتبر الاولى من نوعها بين الكُرد والمعارضة السورية.

وكان لمشاركة ممثلي المجلس الوطني الكُـردي في مؤتمر رياض 2 للمعارضة السورية دور فعال في إصدار وثيقة سياسية تعترف بحقوق الشعب الكُـردي في سوريا، وإلغاء كل المشاريع التي طبقت بحقه، تم مؤخرا اتخاذ قرار من قبل الهيئة العليا للمفاوضات في الرياض على إعتبار المجلس الوطني الكُـردي مكونا مستقلاً في الهيئه العليا للمفاوضات.

– محاولات النيل من المجلس:

إن المجلس الوطني الكُـردي، ومنذ تأسيسه يتعرض لمحاولات النيل منه سواء من قبل النظام أو من قبل بعض الأوساط الشوفنية ضمن المعارضة عبر استفزاز المجلس لدفعه لتغيير خياراته، والخروج من صفوف العارضة السورية، وذلك تنفيذاً لأجندات لا تخدم مستقبل العلاقات بين المكونات السورية، وبفضل حنكة المجلس، وخبرته الدبلوماسية بائت كل هذه المحاولات بالفشل.

ولم تقتصر محاولات النيل من المجلس على ما ذكرته آنفاً إنما تعرض المجلس للعديد من محاولات إفشاله، وإجهاض مشروعه عبر الضغوطات التي تعرض لها على يد سلطة الوكالة من حزب PYD من خلال حملة الإعتقالات الواسعة في صفوف المجلس، وأنصاره، ودفع الأغلبية الساحقة من الطاقات الشبابية إلى الهجرة هرباً من التجنيد الإجباري التي تقوم به ادارة PYD وكذلك إغلاق جميع مكاتب المجلس، وأحزابه بهدف التضييق عليه والحد مـن نشاطه، ولم يكتفوا بذلك بل ألقوا بالعديد من قيادات المجلس خارج الحدود إلى كُـردستان العراق، وإن محاولات النيل من المجلس لم تتوقف، ولازالت مستمرة إلا أنه لم تتمكن من النيل من المجلس ومشروعه القومي.

وأخطر محاولات النيل من المجلس هو ضربه من الداخل، وجرى ذلك إبان تأسيس الهيئة الكُـردية العليا، ولا نخفي سرا بأنها نجحت بعض الشيئ حيث خرج بنتيجتها مجموعة مـن الأحزاب خارج المجلس، وكان ذلك انتكاسة أولية للمجلس، والانتكاسة الثانية كانت عندما انسحب الحزب الديمقراطي التقدمي من المجلس لأسباب داخلية بالحزب وممارسات خاطئة من بعض قيادات المجلس تجاههم.

ولم تتوقف محاولات ضرب المجلس من الداخل حتى يومنا هذا وتعتبر أخطر المحاولات التي تستهدف المجلس الوطني الكُـردي.

– حزب يكيتي وتشبثه بالمجلس:

لا يخفى على كل المتتبعين بالشأن الكُـردي، والمجلس الوطني الكُـردي الدور الإيجابي الذي لعبه حزب يكيتي منذ تأسيس المجلس، وحتى يومنا هذا، وتعرض جراء هذا التشبث بالمجلس، والحفاظ عليه للعديد من المضايقات، والاعتقالات من قبل سلطة الوكالة، وتعرض سكرتير الحزب الأستاذ إبراهيم برو (رئيس المجلس آنذاك ) إلى النفي إلى خارج الحدودـ وتعرض العديد مـن قياداته للاعتقال التعسفي، وقضوا شهوراً في غياهب السجون، وتم مصادرة منازل بعض قياداته من قبل سلطة الوكالة، كل ذلك ضريبة تمسك الحزب بالمجلس الذي أصبح عنواناً عريضاً، وحاملاً للمشروع القومي الكُـردي بإمتياز تقتضي على كل مكوناته الحفاظ عليه.

إن المحاولات التي تجري في الفترة الأخيرة لضرب المجلس من الداخل، وإننا واثقون بأنها ستبوء بالفشل كسابقاتها وإن جميع مكونات المجلس مطالبون بالوقوف بجرأة على أداء المجلس بروح نقدية، وايجاد آليات من شأنها تطوير عمل المجلس من الناحية التنظيمية، وتحسين أدائه بين الجماهير.

 جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عــن رأي Yekiti Media
قد يعجبك ايضا