آراء

المرأة الكُردية… صانعة الحياة وشريكة النضال

إبراهيم أحمد

ليست المرأة الكَردية مجرد نصف المجتمع، بل كانت على امتداد التاريخ شريكة في صناعة الحياة، وحارسةً للهوية، وركناً أساسياً في بناء الأسرة والمجتمع. فقد أثبتت أنّ وراء كل عظيم امرأة جبّارة، تزرع فيه القيم، وتمنحه القوة والإرادة، وتغرس في الأجيال حب الأرض واللغة والحرية.

 

في المجتمع الكُردي، حملت المرأة مسؤوليات كبيرة في مختلف الظروف؛ ففي أوقات السلم كانت الأم والمربية والمعلمة، وفي أوقات المحن كانت رمزاً للصبر والصمود، تتحمّل أعباء النزوح والفقر والحروب، وتحافظ على تماسك الأسرة والمجتمع. ومن بين يديها خرج العلماء والمفكرون والأدباء والمناضلون الذين تركوا بصماتهم في تاريخ الشعب الكُردي.

 

ولم يقتصر دورها على الجانب الاجتماعي، بل امتدّ إلى الحياة السياسية والوطنية، حيث كانت حاضرة في مسيرة النضال من أجل الحرية والكرامة. وقدّمت الحركة الوطنية الكُردية نساءً خلد التاريخ أسماءهن، وفي مقدمتهن ليلى قاسم، التي أصبحت رمزاً للشجاعة والتضحية بعد إعدامها عام 1974 بسبب دفاعها عن حقوق شعبها. وتحوّلت سيرتها إلى مصدر إلهام للأجيال، ودليل على أنّ المرأة الكُردية كانت ولا تزال قادرة على تحمّل المسؤولية في أصعب الظروف.

 

كما برزت شخصيات نسائية كُردية أخرى في ميادين السياسة والثقافة والدبلوماسية والعمل المدني، وأسهمن في إيصال صوت الشعب الكُردي إلى المحافل الإقليمية والدولية، مؤكّدات أنّ النضال لا يقتصر على حمل السلاح، بل يشمل الكلمة، والفكر، والعمل السياسي، والدفاع عن الحقوق بالوسائل السلمية والديمقراطية.

 

ورغم ما حقّقته المرأة الكُردية من إنجازات، فإنها لا تزال تواجه تحديات تتعلّق بالحروب والتهجير والتمييز والظروف الاقتصادية، مما يستوجب توفير بيئة تضمن مشاركتها الكاملة في صنع القرار، وتعزيز حضورها في المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية، على أساس الكفاءة والمساواة.

 

إنّ تكريم المرأة الكُردية لا يكون بالشعارات، بل بالاعتراف بدورها التاريخي، وإتاحة الفرصة لها لتكون شريكاً حقيقياً في بناء المستقبل. فهي الأم التي تنشئ الأجيال، والمثقفة التي تنير العقول، والسياسية التي تدافع عن الحقوق، والمناضلة التي تكتب بدمائها صفحات العزة والكرامة. وستبقى المرأة الكُردية عنواناً للصمود والإرادة، وشريكاً لا غنى عنه في مسيرة الحرية وبناء مجتمع ديمقراطي يضمن الكرامة والعدالة لجميع أبنائه.

 

المقال منشور في جريدة يكيتي العدد “346”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى