المناضل عبدالرحمن قاسملو… 29 سنة على الاغتيال

Yekiti Media

الدكتور عبد الرحمن قاسملو سیاسي جامعي كُـردي إيراني زعيم الحزب الديمقراطي الكُـردستاني الإيراني أغتیل في فينا عاصمة النمسا في 13 تموز 1989

ولد الدكتور عبد الرحمن قاسملو في عام 1930 في مدينة أورمية، بكُـردستان إيران، ودرس المرحلة الابتدائية والاعدادية والثانوية فيها وفي طهران. ومن ثم انتقل إلى مدينة استبول في عام 1948 من أجل إتمام دراسته الجامعية واقتنع فيما بعد بأنه سيتلقى تعليماً أفضل في أورباتعرف خلال وجوده في استبول على الكاتب و الصحفي موسى عنتر وبعض الطلاب الكُـرد الوطنيين وانتقل قاسملو فيما بعد الى أوربا بمساعدة موسى عنتر لاكمال دراسته.

درس في فرنسا ومن ثمّ في تشيكو سلوفاكيا (سابقاً) العلوم السياسية والاجتماعية لكنه لم يبتعد أبداً عن هموم ومشاكل وطنه وعن مسؤوليته تجاه هذا الوطن, قرّر قاسملو كمثقفٍ كُـردي الانضمام إلى المعارضة الديمقراطية التي تطوّرت ضدّ الإمبريالية في مرحلة حكومة الدكتور مصدق في إيران ورجع إلى البلاد عام 1952 للمشاركة بالنضال الديمقراطي وعمل قاسملو في المجال السياسي العلني والسرّي لمدةخمس سنوات وبدأ يظهر كشخصيةٍ سياسيةٍ مؤثرةٍ ليس ضمن الشعب الكُـردي فحسب بل ضمن اليسار الإيراني أيضاً .

قام د.عبد الرحمن قاسملو بتدريس مادة رأس المال والاقتصاد الاشتراكي في جامعة براغ ودرّس اللغة والثقافة الكُـردية في جامعةالسوربون في باريس حتى عام 1961ولعب دوراً هاماً في تشكيل اتحاد الشباب الديمقراطي في كُـردستان الذي كان أحد مؤسسات الحزب الديمقراطي الكُـردستاني الإيراني وبعد فترة قصيرة أصبح عضواً رسميآ في هذا الحزب وعمل في جميع مناصب الحزب حتى أنه وصل إلى منصب الأمين العام للحزب الديمقراطي الكُـردستاني الإيراني .

قام الدكتور عبد الرحمن قاسملو برفقة عشرين ألف مقاتل من البيشمركه بحملةٍ ضدّ جيش شاه إيران عام 1978 وكأن الشعب الكُـردي يعود إلى امجاده في العام 1946سيطر البيشمركة على ثماني مدن وعشرين بلدة في كُـردستان المغتصبة من قبل إيران وبذلك وضع الشعب الكُـردي حجر الأساس لشبه دولة فيدرالية.

لقد قال مهدي زانا رئيس بلدية آمد آنذاك ( إن قاسملو إنسان ديمقراطي وإداري نشيط لأنه استطاع أن يبدع في حلّ مشاكل شعبه رغم الظروف الصعبة والإمكانيات المادية الضئيلة).

يوجد في إيران ما يزيد عن خمسة مليون نسمة من الكُـرد من مجموع 70 مليون نسمه يمثلون نفوس إيران، لقد لعب الكُـرد في إيران دورا سياسياً مهمآ في النضال من أجل استقلال كُـردستان وان قيام جمهورية مهاباد سنة 1945 والتي استمرّت قرابة عام واحد تقريباً والتي تمّ قمعها بقوة السلاح وتكالب القوى الدولية المتمثلة بالأتحاد السوفيتي سابقاً و بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية و نظام الشاه في إنهاء هذه الجمهورية الفتية والتآمر على قمعها لا لشئ إلا لتلبية مصالح دولهم على حساب كرامة واستقلال الشعب الكُـردي .

استمرّت المؤامرات واستمرّ القمع تجاه الشعب الكُـردي في كُـردستان إيران من قبل الشاه وبعد حكم الشاه في الحقبة التي أعقبتها من التغيير وخلال تسلّم الإمام الخميني مقاليد وزعامة الحكم في إيران وقيام إيران كما واستمرّت المؤامرات على الشعب الكُـردي في باقي أجزاء كُـردستان الأخرى مثل العراق وتركيا وسوريا.

لقد لعبت شخصيات كُـردية أدواراّ محترمةً في سبيل نهضة الكُـرد في إيران وقد كان لرؤساء العشائر الكُـردية والتجار وأصحاب الأراضي والمثقفين الكُـرد نضالاتٍ واضحةً ومتميزةً في تاريخ الحركة التحررية الكُـردية في إيران ولكن عدم المثابرة والتقاعس والتعاون مع أقطاب النظام الأيراني وتغليب المصالح الشخصية على المصالح الوطنية ومصالح الشعب الكُـردي أدّى إلى انهيار الحركة وتزعزعها وضعفها.

كما أنّ الانضمام والمشاركة في صفوف الجيش الأيراني واستغلال جنرالات الجيش الأيراني لنفوذ الكورد المتنفذين لضرب أبناء الشعب الكُـردي ساهم بشكلٍ فعّالٍ في ضعف وإيذاء الحركة الكُـردية في إيران وكانت الخسارة قاسيةً جداً أثناء انضمام بعض المتنفذين من الكُـرد إلى صفوف الجيش الغازي بقيادة الجنرال همايوني وقد كان على رأس هؤلاء مام عزيز قرني آغا رئيس قبائل مامش وبايزيد آغا زعيم عشيرة المانغور لقد كان هذا العمل من الأعمال المشينة التي قام بها هؤلاء المتنفذين في سبيل إرضاء الحكومة الأيرانية والحفاظ على مصالحهم ولقد شهدنا في العراق مثل هذه الحركات والتي تسمى بالجحوش والتي كانت تمدّ يدها وتعمل مع النظام العفلقي الصدامي البائد، وبالمقابل كانت هناك قوات كُـردية باسلة رفضت الخيانة والانصياع وبذلت مقاومة باسلة ضد الجيش الأيراني الغازي.

اغتياله….

لقد تمّ اغتيال الدكتور عبد الرحمن قاسملو رئيس الحزب الديمقراطي الكُـردستاني الإیراني بمدينة فيينا عاصمة النمسا في 13 تموز 1989 مع اثنين من رفاقه على ايدي عناصر من المخابرات الأيرانية وكانت الأوامر قد صدرت مباشرة من المدعو هاشمي أحمد رفسنجاني وكان أحد المتورطين في العمل الدنئ هو الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والذي تمتلك حكومة النمسا كلّ الأدلة الجنائية والثبوتية بتورّط هذا الشخص بهذه الجريمة.

لقد تمّ استدراج الدكتور عبد الرحمن قاسملو لإجراء مفاوضات مع الجانب الأيراني ولكن يد الغدر الآثمة والاغتيال السياسي هي اللغة الوحيدة التي يفهمها من تستّر خلف راية الدين فكان ان تمّ اغتيال الدكتور قاسملو مع اثنين من رفاقه

إنّ هذه الجريمة الشنيعة لم تلقَ الترحيب ولا القبول في جميع الأوساط السياسية الشريفة وان إجراءات المسؤولين في النمسا لم تكن فعالة بل كان يُشمّ منها رائحة التواطؤ بسبب المصالح الضيقة لتلك الدولة مع إيران وهذا السيناريو وأقصد التواطؤ مع الدولة الراعية للإرهاب تكرّر حدوثه في لبنان عند اغتيال الشهيد طالب السهيل المناضل العراقي حيث تمّ الإفراج عن قتلته بعد سنتين فقط من وقت الجريمة ومن دون ملاحقة قانونية جادة إرضاءً لنظام الطاغية صدام والضغوط التي كان يمارسها على الدول من الناحية الأقتصادية والتجارية في سبيل تلبية طموحاته في القتل والاغتيال للشخصيات المعارضة.

ومن بعد جريمة اغتيال قاسملو ورفيقيه تم اغتيال المناضل صادق شرفكندي في برلين في 17أيلول 1992 على ايدي عناصر المخابرات الإيرانية، الذين استطاعوا الهروب والاختفاء دون أن يتعرضوا للملاحقة من قبل الأجهزة المختصة في ألمانيا، لم يتمّ اتخاذ اي إجراءات ذات مغزى باستثناء الصخب الأعلامي والتنديد الخجول ضد عناصر الجريمة وتمّ إقفال الملف الجنائي بعد ذلك من دون معرفة الجناة أو ملاحقتهم بشكلٍ جادٍ ومؤثرٍ وفعالٍ ونستنتج من ذلك كله وجود أيادي قوية ومؤثرة وأطراف حكومية إيرانية تقف بقوة وراء هذه اللعبة القذرة وأقصد بها لعبة اغتيال السياسيين المعارضين لرموزهم الحاكمة ومن قيادات الجهل والتخلف والتعصب والمتشدّدين من الأيرانيين.

لقد نشرت مجلة دراسات كُـردية في عددها المرقم 8 الصادر في باريس سنة 1993 وفي صفحة 49 تصريحاً لابنة الزعيم الكردي هيلين قاسملو قالت فيه ” لا زالت الحكومة النمساوية تماطل في إحقاق العدالة فيما يخصّ هذه القضية. وهل معنى ذلك أن الشعب الكُـردي حتى في بلد ديمقراطي وفي قلب أوروبا لايمكن أن يطمح في إحقاق حقوقه ”.

وهنا من حقنا ان نتساءل باعتبارنا من القومية الكُـردية هل يحق لمجرم وارهابي بمستوى محمود أحمدي نجاد ان يتقلد منصب رئيس الجمهورية الإسلامية ؟ بالنسبة لنا لا يعنينا ان تقلد منصب الرئاسة أو اي منصب اخر ولكن الذي يهمنا هو ان يتم القصاص من المجرمين المسئولين عن ارتكاب جريمة اغتيال قاسملو ورفاقة ومثولهم امام العدالة مثلما حدث في قضية لوكربي أوحادثة تفجير الطائرة الأسكتلندية فوق الأراضي الهولندية في لاهاي ان الحكومة الأيرانية والمخابرات الأيرانية تلعب لعبة خطرة في العراق من خلال محاولتها ضرب الكُـرد بالكُـرد، وتاسيس واجهات كُـردية من الكُـرد الشيعة وتحاول ابراز نفسها على الساحة العراقية بانها من المناصرين للكُـرد والحقيقة هي انها من الدول التي لها تاريخ اسود في مواجهة الكُـرد وقمعهم واضطهادهم منذ نشوء الأمبراطورية الشهاهنشاهية المقبورة وتسلم الأمام الخميني زعامة إيران وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران ان تسلم منصب الرئاسة من قبل شخص متورط في الإرهاب وفي قتل الزعيم الكردي قاسملو ورفاقه يشكّل نقطةً سوداء في تاريخ إيران الحديث وسؤالنا هل سيكون هذا القائد الإرهابي زعيماً لفرق الاغتيالات ؟

إنّ تجربة صدام حسين في العراق وحكمه الأرهابي ما هو إلا مثال نموذجي لحكم الإرهاب في المنطقة فهل ستنجح إيران في أن يمرّ عليها هذا المسلسل الإرهابي مثلما حصل في العراق وهل سينتهي مثلما انتهى وبنفس القساوة في العراق وهل ستسمح اميركا بأن يمرّ تعيين إرهابي بمستوى محمود أحمدي نجاد مرور الكرام ؟ سننتظر ونرى ما يخبئه الزمن من مفآجآت خصوصاً وأن نهاية العهد العفلقي والصدامي كانت مأساوية وقد تلقى اشد الضربات من نفس الناس الذين كانوا يمدون له يد المساعدة وهم انفسهم من كان يزوده بالمال والسلاح والخبرة العسكرية فهل نفعت كلّ تلك الأمور وهل يتّعظ الحكام ويقاوموا حكم الزمن وقدرة الشعوب في تقرير مصيرها وهل ان النهاية الرذيلة في العراق ستكون المفتاح السحري لكل الأبواب ولكل العقول المغلقة والتي لا تريد ان تفهم وتعي دورة عجلة الزمن والتاريخ بشكل سريع سننتطر ونرى وان غداً لناظره لقريب.

مواضيع ذات صلة