آراء

الموساد تتهم نائب الرئيس الأمريكي بتسريب خطة تسليح القوات الكُردية في إيران

‏الموساد تتهم نائب الرئيس الامريكي دي جي ڤانس بتسريب خطة تسليح قامت بها أجهزة استخباراتية دولية اتفقت على تسليح القوات الكردية لتكون رأس حربة في حرب برية ضد إيران إلى اردوغان بشكل مباشر وعلى الفور قام اردوغان وبدعم من جاريد كوشنير……صهر ترامب و توم براك بإقناع ترامب بإلغاء الخطة…………

‏ لماذا فضح الموساد الرواية؟

‏وما الذي قد يترتب عليها؟

‏في عالم الاستخبارات، لا تُسرب المعلومات الحساسة عبثاً. فحين يخرج جهاز بحجم الموساد ليتحدث عن خطة سرية لتسليح قوات كردية بهدف استخدامها كرأس حربة في حرب برية ضد إيران، ثم يتهم دوائر أمريكية بعرقلة الخطة أو تسريبها إلى تركيا، فإن السؤال لا يكون: ماذا حدث فقط؟

‏ بل لماذا اختار كشف ذلك الآن؟

‏إذا افترضنا صحة هذه الرواية، فإن ما جرى يكشف عن صراع خفي داخل المعسكر الواحد أكثر مما يكشف عن خلاف مع الخصوم. فمن جهة، هناك تيار يرى أن إيران لا يمكن احتواؤها إلا عبر استنزافها برياً بواسطة قوى محلية تمتلك الخبرة والقدرة على القتال، وفي مقدمتها القوات الكردية التي أثبتت فعاليتها في مواجهة تنظيم داعش. ومن جهة أخرى، هناك تيار أمريكي تركي يعتبر أن أي تعزيز عسكري للقوى الكردية سيترجم في النهاية إلى تعاظم النفوذ الكردي، وهو ما تراه أنقرة تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

‏لكن لماذا يختار الموساد فضح الأمر؟

‏الاحتمال الأول هو ممارسة الضغط السياسي داخل واشنطن. فالتسريب قد يكون رسالة إلى إدارة ترامب مفادها أن إلغاء الخطة لم يكن خطأً تكتيكياً فحسب، بل تنازلاً مجانياً لتركيا على حساب المصالح الإسرائيلية في مواجهة إيران.

‏أما الاحتمال الثاني، فهو محاولة تحميل المسؤولية التاريخية لمن عرقلوا المشروع. ففي حال تصاعد النفوذ الإيراني مستقبلاً أو فشلت الخيارات الأخرى، سيكون هناك سرد يقول إن فرصة استراتيجية ضاعت بسبب حسابات سياسية وانتخابية ضيقة.

‏الاحتمال الثالث يتعلق بإعادة بناء الثقة مع الأكراد. فقد أدركت إسرائيل أن شعوراً كردياً متزايداً بالخذلان يتنامى بعد سنوات من الوعود غير المكتملة. ولذلك قد يكون كشف الرواية محاولة لتوجيه رسالة غير مباشرة مفادها…  “لم نكن نحن من تخلى عنكم، بل كانت هناك أطراف أخرى عطلت المشروع.”

‏أما النتائج المحتملة، فهي أكثر تعقيداً.

‏أولاً، ستتعزز القناعة الكردية بأن القوى الكبرى تتعامل مع القضية الكردية بوصفها ورقة تفاوض لا مشروع شراكة ثابتاً. فالكرد يطلب منهم القتال عندما تتقاطع المصالح، لكنهم يصبحون عبئاً عندما تتغير الحسابات الإقليمية.

‏ثانياً، قد يؤدي ذلك إلى تعميق الشكوك بين إسرائيل وبعض دوائر صنع القرار الأمريكية، خاصة إذا تحولت التسريبات إلى مادة للصراع الداخلي بين التيارات المختلفة في واشنطن.

‏ثالثاً، ستشعر تركيا بأنها نجحت في فرض خطوطها الحمراء على حلفائها الغربيين، ما قد يدفعها إلى مزيد من التشدد تجاه أي ترتيبات أمنية أو سياسية تمنح القوى الكردية دوراً إقليمياً متقدماً.

‏ورابعاً، قد تدفع هذه التطورات القوى الكردية إلى إعادة النظر في استراتيجيتها بأكملها. فالرهان المطلق على الخارج أثبت مراراً أنه محفوف بالمخاطر. وما يحتاجه الكرد أكثر من الوعود الدولية هو بناء موقف سياسي موحد، ومؤسسات قوية، وشبكة علاقات متوازنة لا تجعل مستقبلهم رهينة لتبدلات العواصم الكبرى.

‏وربما يكون الدرس الأهم في هذه القضية هو أن الأمم التي لا تمتلك قرارها المستقل تتحول بسهولة إلى أدوات في حروب الآخرين.. تستدعى عند الحاجة، وتهمش عند أول صفقة. وبين الحلم الكردي المشروع والحسابات الدولية الباردة،

‏ويبقى السؤال مفتوحاً… هل يتعلم الكرد من تاريخ طويل من الوعود المكسورة، أم يستمرون في انتظار الخلاص القادم من الخارج؟… .

‏مانيسا النقشبندي

‏6/6/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى