آراء

النساء والثورة والسياق التاريخي (ثورة القائد ملا مصطفى البرزاني أنموذجاً – عرض)

سيبان هفراز وليد

كما كلّ شعوب العالم وبتنوع أشكالها وأنماطها وآليات التعايش والتشارك الحياتي فيما بينها ، سواءً في الأفراح أو الأتراح ، وما أفرزته هذه التجمعات ( من خلال تجاربها ) لرموزها وشخصياتها من رجال ونساء وفي مختلف المراحل وتنوع المهام ، وفي هذا العرض ، سنركّز على خاصيتنا الكُردية ولنستذكر، كما في أحايين كثيرة، لمحاتٍ من سير قامات كانت لهم/ نّ أدوارهم/ نّ في مراحلهم وضمن مجتمعاتهم ، نعم : رجال ونساء كلٌ أدّى دوره بقدر إمكاناته ، وهنا لن نغالي إن قلنا بأنه كان للعنصر النسائي ، ورغم كلّ ما قامت به وقدّمته ، وفق السياق التاريخي والفرص التي أتيحت لها ، على الرغم من الخذلان التاريخي مراراً حيث لم تلقَ أية اهمية إلا في المراحل الأخيرة ، وفسح لها بعض المجالات وإن ببطئ كبير ، فبرزت منهنّ قامات نسائية كبيرة ، بتنَ تعدنَ كأنموذج تقتدى بهنّ ، وباختزالٍ هنا وكمدخل لابدّ لنا من التأكيد بخاصية الشعب الكُردي وكونه مجتمع محافظ ، لكن الظروف التي أحاطت به وكذلك خضوعه لهيمنة الشعوب المجاورة ، الأمر الذي أدّى إلى اندلاع ثورات عديدة ومتتالية ، وانخراط مختلف و كل فئات المجتمع فيها ، ولتظهر قامات قيادية نسوية لعبت دوراً ريادياً في النضال القومي التحرري للشعب الكُردستاني ، وعلى الرغم من الطابع المتدين للمجتمع الكُردستاني وخاصة في الموقف من المرأة ، إلا أنّ الوضع العام في كُردستان وما فرضته الحالة الثورية فيها ، حيث أضحت العامل الاهم لا في تغيير الموقف من المرأة فقط ،بل ولتفتح لها أبواب مجالات عديدة ومتنوعة وأهمها كان العلم والتعليم ، هذا الأمر الذي وفّر لها فرص العمل أيضاً وفي مجالات مختلفة ، وكذلك أبواب العلم والمعرفة ، ولعلّ العامل الأم في هذا المجال : هو الانخراط العملي في الثورة ، وبالتالي تسنّمها مهام حزبية وعسكرية كما ومساهمتها في تأطير الجهد النسوي وتنظيمه ، هذا العامل الذي ساهم فيه أيضاً وكجهدٍ أساس انطلاقة الثورة الكُردستانية من جهة و جهود قائد الثورة الكُردستانية الخالد الملا مصطفى البارزاني وعمق نظرته في إزالة الحواجز الموسومة باسم الدين كما وإيمانه في تعزيز مكانة المرأة وبناءً على ذلك تمّ :

١ – تأسيس اول اتحاد نساء كُردي تحت إشرافه الشخصي

٢ – هذا العامل ساهم في تعزيز مكانة المرأة الكُردية مجتمعياً وثورياً وسياسياً وثقافياً

٣ – فسح المجال لتبوّء المرأة مناصب حساسة في قيادة الثورة الكُردية ووصلت إلى اللجنة المركزية كسبق للشعوب المجاورة .

٤ – فتح الباب أمام المرأة لتنخرط عملياً في معترك الحياة الثقافية والسياسية . أجل ! وقد ساهمت كلّ هذه العوامل إضافةً إلى إمكانات المرأة الكُردستانية وجهودها المتفانية لظهور قامات منهنّ وصلن إلى مراحل قيادية متنوعة ، وأيضاً رأئدات أخذت ( تناضل من أجل تغيير نظرة المجتمع الذكوري اتجاهها ، فانخرطت في السلك التعليمي وشقّت الطريق في الجانب الثقافي بحثاً عن السبل من أجل تغيير واقعها الكلاسيكي ، ولتبرز أسماء وقامات في مختلف المجالات الأدبية والفنية والسياسية والقيادة العسكرية . وبدات بالفعل تنافس الرجل في مجالات عديدة ) وبالفعل فقد وصلت بعضهنّ مواقع قيادية متقدمة تشارك في رسم الخطط و الرؤى الاستراتيجية لنمو وتطوير كما وبناء المجتمع الإنساني ايضاً . وطبيعي أن تبرز منهنّ أيضاً مساهمات فاعلات في العمل السياسي ، حيث ناضلن مثل الرجل ، واعتقلت العديدات منهنّ كما وأعدم بعضهنّ بسبب أنشطتهنّ السياسية والعسكرية ، ناهيك ، ولن يفوتنا هنا بالمطلق من استذكار الشهيدة القائدة قدم خير من كَردستان ايران وكذلك الشهيدة البطلة الآشورية مارغريت جورج التي قاتلت ضمن مرتبات الحزب الديمقراطي الكُردستاني وخاضت معارك عديدة بتكليفٍ من القائد الخالد الملا مصطفى البارزاني وكذلك الشهيدة البطلة ليلى قاسم التي تمّ إعدامها من قبل النظام البعثي العراقي في سبعينيات القرن الماضي ، ولم يقتصر الأمر على هذا الجانب ، بل امتدّ ليشمل جوانب عديدة ، كما مجال الثقافة مثلاً : حيث أثبتت المرأة الكُردية حضورها في اللقاءات والموتمرات المحلية منها والدولية وكانت دائماً محل تقدير واحترام مميزين وذلك كنتاج حقيقي ،( لإيمانها بالمبادىء الإنسانية والتعايش السلمي مع الشعوب الأخرى ) . وفي ختام هذا الاستعراص ، وفي العودة إلى واقعنا المعاصر نلاحظ كيف أنّ المراة الكُردية قد أخذت تخطو خطوات موزونة ، ومع الأيام أخذت تثبت حضورها المميز وبخطوات جادة فدخلت المعترك السياسي من أوسع أبوابه ، من وزارة وبرلمان وقيادات مؤطرة في أحزابها السياسية وساهمت ولم تزل في بناء إقليم كُردستان بكلّ إخلاصٍ وتفانٍ ، وكذلك مسؤوليات كما ومناصب عليا وسيادية في الدولة العراقية وكأنموذج سنذكر القاضية زكية اسماعيل حقي التي كلّفها القائد البارزاني الخالد بتشكيل اتحاد النساء الكُردي والتي أصبحت هي رئيسته ولعبت دوراً هاماً في استقطاب وانضمام كبير و أعداد كبيرة من النساء الكُردستانيات إلى صفوف الحزب الديمقراطي الكُردستاني ولتظهر بعدها بالتتالي نسوة أضحين قامات شامخة أعطين ولعبن أدواراً هامة في مجالات مختلفة ، وأبدعن في مهامهنّ مثل السيدة نسرين برواري التي استلمت وزارة البلديات والأشغال العراقية كوزيرة كُردية وكذلك الدكتورة فالا رئيسة برلمان كُردستان والسيدتين فيان صبري رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الكُردستاني في برلمان العراق وزميلتها الدكتورة فيان دخيل وغيرهنّ من إعلاميات ومهنيات وأيضاً ناشطات ومختصات في شتى المجالات ، وبالتأكيد لن يفوتنا مطلقاً تجاهل ذكر السيدة نازنين محمد وسو والتي تبوّأت منصب وزيرة ايضاً في واحدة من التشكيلات الوزارية العراقية . وفي الخاتمة واستطراداً لما ورد أعلاه بخصوص برلمان كُردستان العراق ، فقد تسنّمت المرأة الكُردستانية ولأول مرة في تاريخ دول الشرق الأوسط منصب رئيس البرلمان حيث تشغل السيدة ريواز فائق منصب رئاسة البرلمان في إقليم كُردستان حالياً وتسلّمته من السيدة فالا فريد التي كانت الرئيسة المؤقتة حينها

….

ملاحظة : المادة إعداد ومن مراجع متعددة في يوكيبيديا وغوغل.

المقال منشور في جريدة يكيتي العدد “314”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى