
بهلوان البلاط .
ليلى قمر
على مدار زمن طويل إرتبط تعريف البهلوان أو المهرج في سياق مبهج وأجواء كوميدية نظراً لعدم التنسيق في ألوان الملابس المزركشة التي تلازمه كما الشعر المجعد الطويل نوعاً ما والأنف الملون مع المكياج العبثي المفرط فيه وتقديم العروض المختلفة والتي تحمل طابعاً من الفكاهة ، وتمتاز بالخفة و يكون ذلك محل سرور وشغف لدى المتفرج سواءً كان العرض في السيرك حيث الدقة والسيطرة وكذا القوة واللياقة للمشي على الحبال مثلاً أو الترفيه وتقديم العروض المسلية للأطفال
وكذا المهرج الطبي والمعروف باسم مهرج المستشفى وهو علامة تجارية في العديد من البلدان وغالباً يكون مهرج المستشفى من المدربين تدريباً خاصاً و هم فريق من الأطباء ويتمّ التعامل معهم بدقة ودراسة كي يكون بإمكانهم التعامل مع المرضى، كل بحسب حالته.
هذا بشكل عام ماتمّ التعريف به للبهلوان والمهرج .
في سياق مشابه يمكن إسقاط هذا الإنموذج وتصنيفه كاحالات متوالدة في المجتمع آي مجتمع مهما كان بسيطاً إلى حد أن القواسم المشتركة بين كل شخص و الآخر وماهيتها والعلاقات المتجذرة بين الفئات المختلفة فيه تجعل منها عارية أمام الجميع .
في واقع واضح المعالم تكونت شخصية البهلوان المهرج .مع الألواح المدججة بالألوان .
كي تكون موروث طفرة جينات في جسد التعاملات وبحسب الطلب يكون حاضراً وكوضع إعتيادي حينما
يتخلّى الإنسان عن خصوصية قيمه ويحقن ضميره بإبرة مخدر يكون قد غدا أعزل عاري الصدر دون صفوف دفاعية ذاتية عادة تكون قد خلقت وترسّخت مع الشخص الطبيعي غائرة في الروح. كالمرساة المعانقة لآعماق البحار .
بشكلٍ إعتيادي لدى هكذا حالات .
يظنّ المرء أنّ تصرفاته قد تكون غير مرصودة من قبل الغير .
الحالة الطبيعية للشخص حيث مراقبة الغير هذا في حالة الشخص السوي أو العكس تماماً عند المتنقلين في الأحداث الكثيرة دون اتزان حيث يتراءى له أنه تحت تلسكوب كبير وتحت مرآى كل من يحيط به، وذلك من شدة ثقته بنفسه حتى أنّ آدنى حركة منه يظنها محور الإهتمام من قبل محيطه.
فلا ساعة تدور ثوانيها إلا بوجوده .
كإعادة متكررة لدى من ينطبق عليهم إن صحّ الوصف ( المهرج) تلك الفئة من الناس لا تجلس على دكة الإحتياط إنما تفضّل اللعب الدائم دون تعب أوملل لذا تشاهده اللاعب على كل حبل مهما افتقر الحبل للقوة أو عظم . وبألف لسان ووجوه لا تعدّ ولا تحصى حسب ما سيتمّ يكون هو في النتيجة .
لا يحبّذ الخروج من المعادلة حتى إن جهل مكامن اللعبة إلا أن عشق الظهور لايسمح لطاقاته أن تغفو أو أن تسهو، ففي ذلك ربما تكون النهاية هكذا يظن .لكي يظلّ عارفاً لكل شيء وأي أمر كان .
المهرج في كل مكان وزمان تمّ التعريف عليه بالشخص الذي يقوم بأداء حركات فكاهية من غير أن يظهر ملامح وجهه كنوع من التسلية وسبيل لكسب العيش وهذا عمل ولا خطورة اجتماعية تخشى منه إنما المهرج غير المنضبط تحت شعار العمل والمتوغل كآفة في المجتمع واللاعب حتى في أساسيات حياة من حوله، إن كانت مجموعة عمل أو ماشابه ، يكون بالنسبة لمن حوله مجهول الهوية غريب الطباع .
وأقصد هنا مجهول الهوية .
آي أنه غامض المكامن في عمله غير الظاهر لمن حوله والطرق التي يسلكها للوصول لما يريد، ومدى الدمار الذي قد يتسبّب فيه للوصول لما يريد تحت شعار يؤمن به: الغاية تبرّر الوسيلة.
وهذا ما يجب الحذر منه لما فيه من خطورة على المجتمع.
هكذا شخصيات تجنّد من المحيط الذي هم فيه أجندات تكون أخطر منهم لما في الأمر من ترغيب تلك الفئة المجندة لطموح جامح يجتهد في العمل على شتى السبل دون كلل أو ملل.
أعلم أنّ الصفة التي تطلق على أشخاص و هكذا حالات تكون عادة منافق،ملتوي، رمادي ،والكثير من التوصيفات لكن هؤلاء هم من يتمّ استغلالهم من بهلوان هذا العصر و الاتكال عليهم، فهم جنوده غير المعلنين في زمن المعجزات، وهذا كفيل في ولادة طموح مجنون الهوى، والرغبة في الوصول إلى القمة، وبذلك يولد كل لحظة مهرج جديد
في حاضرنا ليكون هو المهرج القادم الجديد على ساحة شهدت آعظم العروض وأفشلها وأغربها على الإطلاق..
وكأنك تشاهد على خشبة المسرح مسرحية يكون فيها أحد الشخوص مصاباً في الجسد ،فعندما يكون المرض ملموساً قد يشكّل ذلك نصف العلاج .
وهذا سقم أصاب نصف الجسد .
غرغرينا باتت تنساب وتتوغّل فيه .
إلى أن تمّ بتره وهنا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فأدوات الأطباء تتفنن فى الجسد لكنها تنتشله من مصير خطير ومن الموت حتماً .
وهذا ما حال إليه جسد الوطن هل الحل في بقائه عليلاً .
أم اتخاذ القرار الصحيح والعمل بجدية وثقة بحتمية البتر والقضاء على الوباء والإبقاء على ما تبقّى منه سليماً معافى دون آفة تفكك أوصال الحياة فيه، لتكون ملك يمينه وتحت رحمته، ويستحوذ على كل وأي شيء حتى إن كان الثمن وطن مدمر.
المقال منشور في جريدة يكيتي العدد “345”






