أخبار - كُردستان

بيان بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لتأسيس المجلس الوطني الكُردي في سوريا

في السادس والعشرين من تشرين الأول لهذا العام ، تمر الذكرى الرابعة عشرة لتأسيس المجلس الوطني الكُردي في سوريا ، الذي جاء كاستجابة لحاجة وطنية وقومية ملحة في مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا، حين ثار الشعب السوري بكافة مكوناته في وجه نظام الاستبداد الذي اذاقه الويلات ونال من كرامة أبنائه ، واستهدف وجود الشعب الكُردي بسياسات ومشاريع عنصرية مقيتة ، ولمواكبة التطورات التي حصلت ، انعقد المؤتمر الوطني الكُردي الأول في السادس والعشرين من تشرين الأول عام ٢٠١١ الذي انبثق عنه المجلس الوطني الكُردي في سوريا كتحالف سياسي ضم معظم الأحزاب الكُردية حينها ، الى جانب الفعاليات المجتمعية والثقافية والمنظمات النسائية والتنسيقيات الشبابية ، واعتمد كافة اشكال النضال السلمي الديمقراطي لتحقيق برنامجه ورؤيته الذي وجد في الحل السياسي الخيار الأنسب للخروج من دوامة العنف ، وانهاء نظام الاستبداد ، ودعا الى بناء سوريا ديمقراطية لامركزية متعددة القوميات والثقافات والأديان ، يقر دستورها الحقوق القومية للشعب الكُردي وحقوق كافة المكونات الأخرى في البلاد.

وخلال نضاله كجزء فاعل من المعارضة الوطنية في سوريا حمل المجلس رؤيته للحل السياسي في البلاد ،ورؤيته في ان تكون القضية الكُردية جزءا أساسيا من اجندة الحل الوطني بوصفها قضية وطنية وديمقراطية، وعمل عبر مشاركته في المحافل الإقليمية والدولية والمؤتمرات والهيئات واللجان المعنية بالشأن السوري على إيصال صوت الكُرد ومعاناتهم الى المجتمع الدولي ، ونجح الى حد بعيد في اخراج الملف الكُردي في سوريا الى دائرة الضوء على الصعيد الوطني والدولي واكد على ان حل القضية الكُردية هو الطريق نحو بناء سوريا الجديدة كدولة ديمقراطية تعددية لامركزية لكل أبنائها.

ومع توسيع النظام لدائرة العنف وتعميمه سياسات الحقد والتفرقة بين أبناء الشعب السوري عمل المجلس على الحفاظ على السلم الأهلي وترسيخ ثقافة العيش المشترك بين جميع مكوناته المتعايشة ، واكد مع شركائه في جبهة السلام والحرية رفضهم لكل اشكال التحريض والتمييز وضرورة العمل على تعزيز روح الاخوة والشراكة الوطنية .

لقد شكل المجلس الوطني الكُردي منذ انطلاقه اطارا جامعا للحركة السياسية الكُردية وحاملا لهموم وتطلعات الشعب الكُردي ، وسعى الى تحقيق وحدة الموقف والصف الكُردي في مواجهة التحديات التي عصفت بسوريا وبالمناطق الكُردية على وجه الخصوص، وقد توج مساعيه في هذا الاتجاه بانعقاد كونفرانس وحدة الموقف والصف الكُردي الذي انعقد في قامشلو في السادس والعشرين من نيسان لهذا العام ٢٠٢٥، بدعم ومساندة من فخامة الرئيس مسعود بارزاني ، كمحطة هامة في مسيرة توحيد الصف الكُردي ، وإذ يعتز المجلس بدوره في هذا الكونفرانس فانه يؤكد على التزامه بمخرجاته وبالوفد الكُردي المشترك المنبثق منه، واهمية العمل ليتبوأ الوفد مهمته في ترجمة الرؤية الكُردية المشتركة عبر حوار وطني مسؤول مع السلطة الانتقالية في البلاد.

لقد توج نضال السوريين وجهود المجتمع الدولي وأصدقاء الشعب السوري بإسقاط نظام الاستبداد وهروبه المشين في الثامن من كانون الأول لعام ٢٠٢٤، واستبشر السوريون جميعا بمستقبل مشرق ينتهي فيه عقودا من العذاب والالم، ورغم مرور اشهر على ذلك لايزال السوريون يشعرون بالقلق ويتطلعون الى تحقيق الامن والاستقرار والعيش الكريم وتامين حقوقهم التي ضحوا من اجلها، ولذلك دعا المجلس الوطني الكُردي الإدارة الانتقالية الى ضرورة الابتعاد عن سياسات الاقصاء وتبني نهج الحوار مع كافة المكونات القومية والسياسية والمجتمعية واشراكها في قرار البناء ، وطالب بضرورة تعديل الإعلان الدستوري ليضمن المزيد من الحريات والحقوق ومنها حقوق الشعب الكُردي ، واكد على تفاعله الإيجابي مع المرحلة الحالية واستعداده للمساهمة في الجهود الهادفة لبلورة مشروع وطني جامع يضمن وحدة البلاد ويؤمن العدالة والكرامة والحقوق لكل أبنائه.

وبهذه المناسبة في ذكرى تأسيسه الرابع عشر يوجه المجلس الوطني الكردي التحية الى أبناء الشعب الكردي والى السوريين عموما، ويؤكد على ثباته في مسيرة النضال السلمي الديمقراطي من اجل سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية يعيش فيها السوريون جميعا في وئام وسلام.

كما يستذكر في هذه المناسبة باعتزاز الشهداء من أبناء الشعب الكُردي وشهداء الثورة السورية الخالدون في ذاكرة ووجدان شعبهم.

٢٠٢٥/١٠/٢٥
المجلس الوطني الكُردي في سوريا

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى