ب ي د يعيد نتاج حزب البعث …الانتخابات نموذجاً “

محمد جمعان / دكتوراه في القانون الدولي

من الناحية القانونية و النظرية الانتخابات هي العملية الرسمية لاختيار شخصٍ لتولّي منصبٍ رسمي. من المهم التمييز بين شكل الانتخابات ومضمونها. في بعض الحالات توجد الأشكال الانتخابية ولكن يغيب المضمون الانتخابي مثل حالة عدم توفّر الخيار الحرّ وغير المزيف للاختيار بين بديلين على الأقل.

معظم دول العالم تقيم الانتخابات على الأقل بشكلٍ رسمي ،ولكن في العديد من الانتخابات تكون غير تنافسية (مثلاً يُحظر على جميع الأحزاب المشاركة باستثناء حزبٍ واحد أو تضييق الظروف حول مشاركة بعض الأحزاب في انتخاباتٍ حرة ديموقراطية متكافئة..)

تُتبع الانتخابات في الديمقراطيات الحديثة لملء المقاعد في البرلمان (ممثل السلطة التشريعية)، وأحياناً في السلطة التنفيذية (الرئاسة ورئاسة الحكومة والحكم المحلي) والسلطة القضائية. كما تُستخدم هذه العملية أيضاً في كثيرٍ من الأماكن في القطاع الخاص مثل الشركات (كانتخاب مجالس الإدارة في الشركات المساهمة من قبل المساهمين) ومنظمات الأعمال من النوادي والجمعيات التطوّعية.

أمّا حو ل الانتخابات التي تتكلّم عنها قادة الإدارة الذاتية:

لنستذكر بعض تصريحاتهم:

” إلهام أحمد : الإدارة الذاتية ليست شركة محاصصةكُردية حتى تحصل الأنكسة على ففتي ففتي بل الانتخابات هي التي تحدّد حجم كلّ حزبٍ”

والعيب في المحاصصة و هناك دول تعتمد في دساتيرها على المحاصصة…و المبدأ الأساسي هو قبول الآخر …فإذا كنتم مع مبدأ قبول الشراكة حينها تُحلّ هذه المعضلة .

وأشارت السيدة إلهام إلى أنه “إذا كان الحوار سيسير بأجنداتٍ خارجية كما هو الحوار بين النظام وهيئة التفاوض لن يكون هناك نتيجة وسيكون الحوار فاشلاً، أمّا إذا اهتمّ الطرفان بالمصلحة الكُردية في سوريا، بالتأكيد سيكون مصيره النجاح.”

كلامٌ صحيح، و لكن أقول للسيدة إلهام : تتّهمين الآخرين و تنسون أنفسكم. بدون شكٍّ أنّ أنكسي هو الطرف الذي يشدّد على المصلحة الكُردية ، بل أنتم مَن تقولون إنّ المنطقة هي ليست كُردية و جميع رفاقكم صرّحوا بهذا …وبالتالي أضفتم المناطق العربية حيث غاب عنها الطابع الكُردي.

وحول حقيقة اللجوء لتغييراتٍ فى الإدارة الذاتية حال نجاح الحوار، أكّدت الرئيسة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية ”

أنّ القيادة في الإدارة الذاتية ليست مسجّلة بأسماء معينة من عائلة أو من عشيرة أو حزب معين، إنما الانتخابات هي التي ستحدّد التغييرات،لافتةً أنه حتى الآن حدثت جولتان من الانتخابات في مناطق الإدارة الذاتية، وخلال هذا العام سيكون هناك انتخابات حسب العقد الاجتماعي للإدارة، وبإمكان المجلس الكُردي أن يشارك في الانتخابات بشكلٍ ديمقراطي.”

ومَن يريد أن يسجّل الإدارة باسم عائلته و عشيرته ؟ … هذا الكلام موجّه فقط لمريديكم، لتخريب عقولهم أكثر فأكثر و بالتالي تحريضهم على الأطراف الكُردية الأخرى.

و الحقيقة و الظاهر للعيان و الجميع يعلم أنّ إدارتكم هي تابعة فقط و فقط لحزبٌ واحد و أمّا عن انتخاباتكم فهي نسخة طبق الأصل من الانتخابات التي كان يجريها النظام البعثي و النتائج كانت واضحة وتقول حسب العقد الاجتماعي .

أيُّ عقدٍ اجتماعي تتكلّمين عنه ، ألا تعلم السيدة أنّ هذا هو فقط برنامجهم و أنه غير مقبول من أحد و لا بدّ من تغييره. و يظهر أنها لا زالت معجبة به ..و هذا يذكّرني بمقولة ( عفواً على ذكرها)

( القرد بعين أمه غزال..).

 

ونبّهت أحمد إلى أنه بين الحين والآخر يتمّ الحديث عن المحاصصة بين الطرفين الكُرديين، رغم أنّ الإدارة ليست ذات طابع كُردي، وهناك مشاركة من المكوّنات الأخرى وهناك كوتة للنِسب غير القادرة على تمثيل نفسها من خلال الانتخابات،مشدّدة على المحاصصة بين الكُرد غير مطروح وغير واقعية.

واعتبرت القيادية الكُردية أنّ المجلس الكُردي ليس له وزن ضمن الائتلاف ويتمّ إقصاءهم في العديد من القرارات التي يتّخذها، ولا نجد منهم موقف حازم تجاه السياسات التي يمارسها الائتلاف تجاههم، كما أنهم لا يمثّلون المكوّن الكُردي وموقفهم ضعيف في وفد التفاوض أيضاً، لأنهم يعملون تحت الضغوطات التركية كما حال الائتلاف، بالتالي ليس لهم استقلالية بقراراتهم، لافتةً إلى أنّ الشعب الكُردي كان يأمل منهم أن يدافعوا عن القضية الكُردية بقوةٍ خاصةً أنهم متواجدون في مواقع حسّاسة، وكان بإمكانهم أن يجعلوا من قضية عفرين وسري كانييه قضية عالمية والدفاع عنها في أوساط المجتمع الدولي والتشهير بالممارسات التي تُرتكب هناك لكن مع الأسف نراهم يتصرّفون بشكلٍ معاكس، ما هذا المعاكس ؟ و تكمل حديثها فتقول: فهم مهتمّون بموقعهم في الإئتلاف أكثر من ضياع منطقة بالكامل وتشريد الملايين من الكُرد.

– من خسر عفرين ؟ وهل سمعتم حينها نصائح أحد؟

و تطلبون الآن من أنكسي إعادتها؟

– في سياق كلامها تناقض نفسها و كما سياسة إدارتها تقول في حال اذا اهتمّ الطرفان بمصلحة الشعب الكُردي فسنتّفق و في نهاية الحديث تقول : إنّ الإدارة ليس لها طابع كُردي.

( احترنا يا أقرع منين نمشّطك..).

ليعلم الجميع أنّ الوقت ليس مواتياً للانتخابات ، و هدفكم منها هو أنكم تريدون تثبيت أقدامكم بهذه الوسيلة أيضاً أقول هذا لاينفع.

وبكلّ بساطةٍ ووضوحٌ ، يا أصحاب الإدارة لكم هدفٌ

واحدٌ جليٌّ: فشل هذه الحوارات و أنكم تريدون تعميق الخلافات الكُردية.

هذه إنما هي لعبة سياسية، لن تنفعكم.

تمت قراءتها 260 مرة

قد يعجبك ايضا