تحديات كبيرة وخيارات محدودة

Yekiti Media

هيئة تحرير جريدة يكيتي

قبل شهرين ومع اقتراب قانون قيصر الأمريكي ضد النظام السوري، والقاضي بفرض عقوبات جديدة عليه، وعلى كل من يتعامل معه من الكيانات والدول .
حينها ارتفعت الآمال بقرب معالجة الأزمة السورية من خلال جملة معطيات تصب في هذا الاتجاه ، منها صراع العائلتين المهيمنتين على المفاصل الاقتصادية والسياسية للدولة (الاسد – المخلوف ) والتي أدت الى انهيار العملة السورية امام الدولار، بشكل لم يسبق له مثيل، وصلت في بعض الايام إلى 3500ل. س مقابل الدولار الواحد، وكذلك تركيز الصحف الروسية بشكل مكثف على فساد النظام، وكذلك قيام روسيا باجراء اتصالات مع شخصيات محددة في المعارضة السورية، َ كذلك مع مجموعة من الطائفة العلوية واستمزاج آرائهم حول سبل معالجة الأزمة السورية، كما تواردت معلومات بأن الروس بدؤوا يتفهمون الشروط الأمريكية في معالجة الازمة السورية، وخاصة موضوع إبعاد إيران من سوريا سياسيا وعسكريا كشرط لابد منه في المشاركة في حل الأزمة السورية، إضافة إلى تصريحات من مسؤولي الأمم المتحدة بأن الأجواء باتت مهيأة لعقد اجتماعات اللجنة الدستورية في نهاية آب وبداية أيلول في جنيف ، وعلى اثر ذلك حاولت هيئة التفاوض لملمة جراحها، والعمل على توحيد صفوفها، إلا أنها فشلت مرة اخرى، حين رفضت ثلاث كتل حضور الاجتماع المقرر في 13/6/202‪0 للأسباب ذاتها.
وسط أجواء هذا التفاؤل أدركت إيران بأن هناك لعبة في الخفاء تدور حول دورها ووجودها في سوريا وشعورها بأن حليفها الروسي أرخى الحبل للأمريكان على حسابها، أي مقابل منح روسيا إمتيازات واسعة في الملف السوري بعد انتهاء الأزمة والتي أدرجت ضمن التفاهمات الروسية الإسرائيلية الأمريكية في آب 2019 في تل أبيب ، إضافة إلى تحجيم دورها إقليميا وحشرها في دائرة الجغرافيا الإيرانية، ومن ثم تأليب الشارع الإيراني عليها وإنهائها، كسلطة حاكمة ومؤثرة في المعادلة الإقليمية، لذلك لجأت إيران إلى سياسة الهجوم والتصعيد في التعامل مع المعطيات الجديدة سواء في العراق أو لبنان أو سوريا.
ففي سوريا لجأت إلى توقيع اتفاقية الدفاع المشترك مع النظام في 10/7/2020 والتي تعتبر رسالة واضحة إلى كل من أمريكا وروسيا بأن تجاهل دورها أو تحجيمها في هذه الدول ليس بالأمر السهل، ولن ترضخ للعقوبات مهما كانت نوعها، واضحى الصراع مكشوفا في العراق بين المليشيات الموالية لها والدولة العراقية، كما بدأت تهديدات حسن نصرالله تلوح في الأفق حتى في مواجهة إسرائيل، لذلك لايستبعد أن يبدأ التحرك بالتنسيق مع النظام في منطقة إدلب وشرق الفراق ،وإذا كانت منطقة إدلب محمية تركيا إلى حد ما ،ولاتريد إيران خلق التوتر مع تركيا في هذه المرحلة إضافة إلى عدم وجود القوات الأمريكية في تلك المنطقة، لذلك ليس مستبعدا أن تركز جل نشاطها في الحلقة الأضعف، و هي في منطقة شرق الفرات ،وخاصة في المناطق ذات الكثافة الكردية سواء عبر الضغط على ب ك ك بسحب قسد (قوات سوريا الديمقراطية ) وp y d وتسليم المنطقة للنظام، وهذا ما لاتختلف عليه روسيا وتركيا وبالتالي إضعاف الموقف الأمريكي كثيرا في تلك المنطقة، او أن يلجؤوا الى اشعال الضوء الأخضر لتركيا لدخول المنطقة على غرار ما حصل في عفرين 2018،خاصة وأن لأمريكا موقفا واضحا من ب ك ك و لاتستطيع الدفاع عن قسد اذا مابقيت مرتبطة باستراتيجيتها مع ب ك ك ولن تضحي بعلاقاتها مع حليفها الاستراتيجي (تركيا) وتجربة رأس العين(سرى كانية) وتل ابيض ماثلة أمامنا بكل وضوح.
لذلك وعلى ضوء ما تقدم فإن فرص حل الأزمة السورية قريبا بدأت تتلاشى تدرجيا، لتحل محلها جولة جديدة من الصراع على الاستحواذ على الأرض. وعليه فإن المنطقة الكردية أمام (تحديات كبيرة وخيارات محدودة) ، قد تكون مؤلمة للبعض ويأتي في مقدمتها إعلان قسد بوضوح دون لبس، فك ارتباطها مع ب ك ك أولا، و إنجاح الحوار الكردي-الكردي ثانيا، ومن ثم تشكيل تحالف عريض مع المعارضة العربية والآثورية في المنطقة، بإدارة جديدة وتحت الرعايةوالإشراف الأمريكي، وقطع كل صلة مع إيران والنظام، عندها فقط تستطيع امريكا التحرك ومنع اي تدخل في شؤون المنطقة ، وإلا فإن المنطقة ستعيش على صفيح ساخن، بالضد من مصلحة شعبنا، مفتوحة على جميع الاحتمالات، بما يصعب التحكم التكهن بنتائجها.

قد يعجبك ايضا