
تربية النحل.. بين مصدر دخل أساسي ودوره الحيوي في التوازن البيئي
Yekiti Media
تُعدّ تربية النحل من الأنشطة الزراعية المهمة في مدن وبلدات كُردستان سوريا، حيث تعتمد عليها العديد من الأسر كمصدر دخل أساسي أو إضافي. وتتميّز المنطقة ببيئة طبيعية مناسبة لإنتاج العسل بفضل انتشار النباتات الرحيقية، إلا أن هذا القطاع شهد تغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
تلعب تربية النحل دورًا اقتصاديًا وبيئيًا مهمًا، إذ تسهم في إنتاج العسل ومشتقاته مثل الشمع والغذاء الملكي، وتوفير مصدر دخل للعائلات الريفية، فضلًا عن دورها في تلقيح النباتات وزيادة الإنتاج الزراعي والحفاظ على التنوع البيئي. وتنتشر هذه المهنة بشكل خاص في مناطق ريف ديرك وقامشلو وريف بلدة جل آغا ومنطقة آليا، حيث يعمل العديد من السكان فيها منذ سنوات طويلة.
ورغم التراجع الكبير الذي شهده القطاع خلال فترة الحرب، فقد بدأ يتعافى تدريجيًا في السنوات الأخيرة، إذ تجاوز عدد خلايا النحل في المحافظة 10 آلاف خلية وفق إحصاءات حديثة، كما عاد بعض المربين إلى العمل بعد تحسن نسبي في الظروف، وساهمت الأمطار الأخيرة في تحسين المراعي وزيادة نشاط النحل. ومع ذلك، لا يزال القطاع بعيدًا عن مستواه السابق.
تتم تربية النحل بطريقتين رئيسيتين: الخلايا التقليدية المصنوعة من الطين أو القش، والخلايا الحديثة (الخشبية) التي تُعدّ أكثر إنتاجية وتتيح تحكمًا أفضل. وتشمل عملية التربية اختيار موقع مناسب غني بالأزهار، وتوفير الغذاء عند نقص المراعي، ومتابعة صحة الخلايا، وجني العسل في المواسم المناسبة.
ورغم ذلك، يواجه مربو النحل عدة تحديات، أبرزها الجفاف وتغير المناخ، واستخدام المبيدات الزراعية بشكل عشوائي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب الظروف الأمنية والاقتصادية، ونقص الخبرة والدعم الفني، خاصة لدى المربين الجدد.
وفي هذا السياق، صرّح لموقع “يكيتي ميديا” السيد مراد خلف، وهو أحد مربي النحل في المنطقة: “نحن نعتمد على تربية النحل كمصدر رزق أساسي، لكن في السنوات الأخيرة واجهنا صعوبات كبيرة بسبب الجفاف وقلة الأمطار، مما أدى إلى نقص الأزهار التي يتغذى عليها النحل. كما أن استخدام المبيدات الزراعية بشكل عشوائي تسبب في خسائر كبيرة في عدد الخلايا.
رغم ذلك، نحاول الاستمرار في هذه المهنة لأنها جزء من حياتنا، ونأمل بالحصول على دعم أكبر من الجهات المعنية، سواء من حيث توفير المستلزمات أو تقديم الإرشادات لتحسين الإنتاج.”
تظل تربية النحل في مناطق كُردستان سوريا قطاعًا واعدًا رغم التحديات، إذ يمكن أن تسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد المحلي وتحسين معيشة السكان، خاصة إذا تم توفير الدعم اللازم للمربين، والحد من استخدام المبيدات الضارة، والتوسع في زراعة النباتات الرحيقية، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية وتحسين تسويق العسل محليًا وخارجيًا.










