تقرير… هل الكُرد أمام هجرة جديدة ؟

Yekiti Media

دأبت الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم في سوريا منذ الخمسينيات من القرن الماضي على وضع خطط ومشاريع استثنائية لنزع الأرض من يد الكُرد لأسباب سياسية وعنصرية، وما إلى ذلك، من أجل زعزعة ارتباطه الروحي بالأرض وبالتالي دفعه إلى الهجرة، فكانت الخطة الأولى: رفع يده غصباً ( اغتصاب) عن أرضه بالاستيلاء عليها بحجة الصالح العام والتأميمات الاشتراكية الشعبوية، وكان الحزام العربي المشؤوم والمعروف، والذي نُفْذ منذ آوائل السبعينيات من القرن الماضي، وبناء المستوطنات على الأراضي الزراعية الكُردية للغرباء والمستوطنين القادمين من المحافظات الداخلية، ضمن مشروع سياسي استيطاني عنصري مما حرم الكُرد من آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، وما زال هذا المشروع العنصري نافذاً، قائماً ، رغم التطورات التي حصلت في سوريا منذ2011؟

ثم لجأت( السلطات اللاحقة) ، وعلى الأخص منذ عقد من الزمن إلى أساليب أخرى خاصة، لكي يترك المزارع أرضه ويهجرها، و تقطع تلك الصلة الروحية بها والبحث عن منافذ أخرى للعيش، أو النزوح، وخاصةً عندما وجد أنّ الأرض لم تعد تنتج أو تعطي مردوداً كافياً لمعيشته اليومية، وذلك من خلال رفع الدعم على وسائل الإنتاج والمزارعين، ورفع تكاليف الإنتاج مقابل الشراء من قبل الدولة بأبخس الأثمان وبما لا يتناسب مع التكاليف، بحيث يخرج المزارع من المولد بلا حمص كما يقولون، بل الأنكى من ذلك تركت السلطات المحلية السنة الماضية المزروعات تحت رحمة الحرائق دون أن تعمل أو تبحث في سبل مكافحتها، وهو يخشى (المزارع) من تكرار تلك الكارثة هذه السنة أيضاً، وخاصةً لا يوجد في الأفق ما يوحي بالاستعداد لمكافحة الحرائق ، كلّ هذه العوامل وغيرها أثّرت على معنويات المزارعين وتشاؤمهم، ودفعهم إلى تهجير أرضهم وتركها بوراً، للأسباب المذكورة. وللتأكيد على ما نذهب إليه نعطي بعض التفاصيل عن تكاليف الزراعة ( القمح نموذجاً)، كمزروع أساسي وكمادة استراتيجية عالمياً، ومقارنتها مع الأسعار التكلفة وأسعار الشراء وتكاليف المعيشة، تزامناً مع انهيار الليرة السورية أمام الدولار في واقعةٍ غير مسبوقة.

* في ظلّ ارتفاع سعر الدولار والذي تجاوز 1600 ل.س, وتحديد تسعيرة القمح ب 225 ل.س، مقارنةً مع تكلفة الهكتار الواحد والإنتاج، لم يعد للزراعة مردود يكفي للقوت اليومي للمزارع، ويمكننا حساب التكلفة بشكل تفصيلي وحسب النوعية والخدمة التي يقدّمها كلّ مزارع :

1-حراثة الأرض ثلاث مرات 21000 ل.س

2- البذار 250 كغ ×200 =50000 ل.س

3 -السماد كيسين شتوي +كيسين ربيعي وكلّ كيس ب 20 دولار = تقريباً 135 ألف ل. س

4 -الدواء للأعشاب الرفيعة والعريضة 15000 مع مصاريف الرش

5- حصاد الهكتار للحصادة 35000 قابل للزيادة

6- الأكياس الفارغة 15000 إذا ماقدرنا وسطياً انتاج الهكتار الواحد ب 15 كيس، وتسعيرة الكيس الخيش الفارغ ب 1000 ل.س ( سعر السنة الماضية)

7- أجور الشحن السيارة والعتالة حمولة وتنزيل ومصاريف المركز 10000 ل.س

8- المجموع تقريباً قابلة للزيادة والنقصان قليلاً مع مصاريف رش الأدوية والسماد والعمال الزراعيين وغيرها

280000 للهكتار الواحد من الفلاحة وحتى الشحن …

فإذا ما تمّ بيع الطن الواحد ب215000 وسطياً أيضاً وحسب الدرجة يكون إنتاج بيع الهيكتار الواحد يساوي 340000 – 28000 = 40000 ل.س ربح الفلاح أو المزارع أي ما يعادل 25 دولار للهكتار وسطياً …..

أما بالنسبة لأسعار الشراء مقارنةً مع أسعار الدولار في المواسم الماضية فكانت شراء سعر الطن الواحد من القمح :

موسم 2011 ب 477 دولار

موسم الماضي ب 308 دولار

الموسم الحالي ب 140 دولار ..مع حساب سعر الدولار ب 16000 ل. س حتى تاريخه.

هذا بالنسبة للزراعة البعلية لمحصول القمح، أما بالنسبة للسقي فالتكاليف باهظة والحسابات مختلفة جداً :

وسطي تكاليف هكتار قمح سقي

١ – وجه سكة = ٢٠٠٠٠ ل.س هكتار

٣ – وجه هارو عدد3 = ١٥٠٠٠ ل.س هكتار

٣ – تخطيط = ١٠٠٠٠ ل.س هكتار

٤- ٣٥٠ كغ بذار = ٧٠٠٠٠ ل.س هكتار

٥- ٢٠٠كغ سماد ترابي = ٥٠٠٠٠ ل.س

٦ – ٣٠٠كغ سماد ازوتي = ١٨٠٠٠٠ل.س

٧ – مبيدات عشبية = ٢٧٠٠٠ ل.س

٨ – أجور الرش = ٤٠٠٠ ل.س

٩ – مازوت سقاية = ١٨٥٠٠٠ل.س ثلاث ريات

١٠ – زيت سقاية = ٥٠٠٠٠٠ ل.س هكتار

ر١١ – عمال سقاية =٦٠٠٠٠ ل س هكتار

١٢ – حصاد بدون تبن = ٣٠٠٠٠ ل.س هكتار

ر١٣ – ماعدا أجور الشحن وتعطيل المحرك و المضخة واستهلاك الحديد وتوابعه .

= 701000 ل٠س وسطي مجموع تكاليف الهكتار الواحد، وبحساب بسيط :

3طن ×225=675000

701000 _ 675000= 26000 ل. س.

3 طن الإنتاج الوسطى وللهكتار الواحد سقي.

وللعلم إنّ إنهيار الليرة السورية مستمر أمام الدولار، وإلى حين الحصاد والبيع ستنقص أكثر فأكثر متوسط الربح إلى الصفر وما دون، يعني بالتأكيد أنْ المزارع سيخرج من الموسم خاسراً.

تجدر الإشارة إلى أن النظام السوري لم يعلن إلى الأن عن شراء محصول الشعير من المزارعين، وبحسب مراقبين فهو يرفض شرائه، وتحديد سعره.

المادة من إعداد يكيتي ميديا….

قد يعجبك ايضا